حين كان النيل يغير مجراه شرقا وغربا

 حين كان النيل يغير مجراه شرقا وغربا 


نقلا عن ا.د. عاطف معتمد

أعلنت جامعة لويڤن في بلجيكا عن كشف جديد، الحقيقة لا يمكن تصنيف الكشف على أنه أثري فقط أو جغرافي أو جيولوجي فحسب، إذ هو كل ذلك معا لأنه تمثيل فعلي لما يسمى علم الـ"جيوأركيولوجيا" أو "علم جيولوجيا وجغرافيا الآثار ".




يقوم الاكتشاف على توصل الباحثين الأجانب إلى حفر مثاقب منتظمة في أرض بلدة دير البرشا في محافظة المنيا بعمق 10 أمتار لمعرفة نوع الرواسب المطمورة أسفل الأرض.


نوع الرواسب هو مفتاح اكتشاف الماضي، تعطي الرواسب الرملية أو الصخرية أدلة ومؤشرات على طبيعة البيئة في الماضي غير التي يعطيها الحصول على رواسب طمي النيل. 


الفكرة ببساطة تقوم على أن لدى العلماء قاعدة مسلم بها وهي أن نهر النيل أيام فيضانه الطبيعي السنوي في القرون الماضية كان يرسب كل عام طبقة رقيقة من الطمي يبلغ مجموع سمكها التراكمي مترا واحدا كل ألف سنة. 


هذا يعني أن العثور على طمي النيل في مكان ما تحت الأرض على عمق مترين يشير إلى أن النهر كان يرسب في هذا المكان قبل ألفي سنة أي في عهد الرومان، بينما يشير العثور على الطمي على عمق أربعة أمتار إلى ألفي سنة قبل الميلاد في أحد عصور الدولة المصرية القديمة، وهكذا. 


قامت البعثة البلجيكية بعمل آبار استكشاف بشكل منتظم كل 200 متر ولمسافة ما بين 10 إلى 15 كم في منطقة المقابر الفرعونية في دير البرشا وما حولها في اتجاه السهل الفيضي وهو ما أنتج سلسلة من التحليلات أمكن منها معرفة الموقع القديم الذي كان يسير فيه نهر النيل.


وكما يتضح من الخريطة المرفقة المرسومة على خريطة الحملة الفرنسية قبل 220 سنة يمكن تتبع هجرة النهر على النحو التالي:


- يشير اللون البرتقالي إلى مجرى نهر النيل في عهد الدولة المصرية القديمة حيث تظهر المدينة الشهيرة "الأشمونين" عاصمة الإقليم وأشهر مدن مصر القديمة في المنيا والتي يرمز لها بدائرة بيضاء وسط المجرى البرتقالي.


- ترك النهر السابق مجراه مهاجرا نحو الشرق ليأخذ مسارا جديدا رسم هنا باللون البنفسجي  والذي أقيمت عليه المنطقة الأثرية في "دير البرشا" والتي وضع لها رمز المربع والتي تعرف بأنها مدينة الموتى لكبار شخصيات العصر الفرعوني التي نقرت في الصخر وتبدو اليوم بعيدة في الصحراء بينما كانت وقت هجرة النهر واقعة على مشارف ضفة النهر بمياهه المهيبة التي أعطت مواقع المقابر قداسة وبهاء.


- يشير اللون الأخضر  إلى هجرة مجرى النيل غربا مرة أخرى وذلك في العصر اليوناني الروماني.


- اللون السماوي هو مجرى نهر النيل في العصر الحالي. 


----

السطور السابقة مجرد عرض لأهم عناصر الاكتشاف الذي يتناول أيضا علاقة هجرة النيل الأفقية بالتغير المناخي وارتباطه الأوسع بتغير اللاندسكيب قديما سواء في مصر أو العالم.

 

author-img
كوكب المنى

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent