U3F1ZWV6ZTIxMzgzNDc4MzQ4X0FjdGl2YXRpb24yNDIyNDUzMDg1MTg=
recent
حصريات

مراحل النمو والتطور العمراني وأشكال القرى (تقرير علمي)


 جغرافية العمران
                  تقرير علمي عن مراحل النمو والتطور العمراني وأشكال القرى

شكل القرية:
يتأثر شكل القرية بعدد من العوامـل بعضها جغرافى مثل الموقع بالنسبة لمظاهر السطـح والأنهار،والطرق وبعضها تاريخى وبعضها الأخر إقتصادى مثل نظم الزراعة التى مارستها القرية عند إنشائها وبالإضافة إلى ذلك فأنه فى الوقت الذى نـمت فيـه القـرى نمواً طبيعياً عشوائيـاً فإن بعضها قـد نشـأ على أساس تخطيطى منذ البداية ومن هنا تتباين القرى .

عـلى الرغـم أن كل القرى نووية الشكل فإن بعضهـا يتميـز بتلاصق مساكنه والأخـر بتباعـدهـا حتى أننـا يمكن بسهـولة أن نحـدد شكليـن على طرفى نقيــض أولهمـا الشكـل المنـدمج والأخـر الشكـل المنتشـر أو المبعثــر و الشكـل الأول هـو الوحيـد الـذى يسـمـى نوويـاً سواء كانت القرية مندمجه الشكل أو مبعثرة الشكـل فقد أسهم الطريق فى نموها لحد كبير .

                                ويمكن تقسيم القرى إلى أشكال رئيسية 


شكل الكوم :-

يرتبط هذا الشكل بإنشاء المساكن الريفية فى بقعة واحدة مختارة داخل الأرض الزراعية وبالتالى تكون الأراضى مخصصة للسكن مختلفة ومُميزة تماماً عن الأرض الزراعية ويبدو هذا النمط على الخرائط فى تجمعات واضحة وفى مواضع محددة تفصلها عن بعضها البعض أرض وحقول زراعية ممتدة دون آية مساكن بها . قد إرتبطت القرى الكوم بالظروف البيئية الأصلية فالإنسان البدائى بمفرده غير قادر على الأخطار الطبيعية وتكون الأسرة أو القبيلة أولى نويات المجتمع وتقطن فى مساكن متقاربة ومتلاصقة طلباً للأمن ، وما أن تتزايد أعداد القبيلة حتى تنتشر مساكنها فى مساحة أكبر من النواة الأصلية للمحلة العمرانية على أن العلاقات الأُسرية ليست كافية فى تفسير الإندماج الأُولى فى شكل المحلات العمرانية الريفية ففى شرق أوربا تعيش المجموعات الأسرية فى محلات عمرانية مبعثرة على هيئة عزب أو مجموغات من العزب لذلك فقد تحوى المحلة العمرانية الواحدة أكثر من قبيلة كما فى أريزونا حيث سكن القرية المندمجة لجماعات الموكى وقبائل أخرى متعددة تصل إلى 15 قبيلة تسكن قرابة المائة كوخ وليس هناك فاصل بين القبائل بعضها البعض وتمثل الجماعات البدائية إلى التجمع فى محلة واحدة لعدة إعتبارات منها تحقيق الأمن والحماية للجماعة من أخطار البيئة المجاورة وفوق كل ذلك زراعة الأرض ومع ذلك فإن هناك محلات عمرانية لم يكن عنصر تحقيق الأمن السبب الرئيسى فى نشأتها وذلك لأن مواقع القرى فى العصر الحجرى الحديث كان يحدده موضع الأرض الخصبة والتى تسهل فلاحتها ومن ثم فإن الموقع البيئى هو المحور الرئيسى لإندماجها.


وتختلف القرى المُندمجة حسب الحجم إختلافاً كبيراً تبعاً لطبيعة وموارد البيئة المجاورة فعندما تكون البيئة فقيرة فى مواردها تكون القرى الصغيرة إندماجها فعلي حافات الصحارى تتكون القرى المندمجة من عدة أكواخ قد يصل إلى ستة أو سبعة ومن ناحية أخرى فإن البيئة الغنية بالموارد الحيوانية والنباتية تكون قُراها كبيرة الحجم كما فى قرى جماعات الهوتنتوت بجنوب أفرقيا الذين يعيشون على الصيد والجمع والرعى البدائى والتى تتكون من حوالى مائة كوخ.

كما أنه ينبغى القول بأن ثروة البيئة تعد أمراً متغيراً وليس ثابت وتعتمد على مواهب السكان فى إستغلالها فالزراعة كثيفة فى السهول الفيضية مثلاً تمثل إستغلالاً متقدماً للتربة وأسهمت بدورها فى خلق عدد كبير من القرى وإرتبط ذلك بطبيعة الحال بخصوبة التربة وتوفير موارد المياه والعوامل الطبيعية المُلائمة للزراعة من ناحية وبنمو وتزايد أعداد السكان من ناحية أخرى.

وتبدأ القرية فى التضخم السكاني وبالتالي في إتساع رقعتها العمرانية وظهور توابع صغيرة لها أو قرى فرعية ترتبط وتسير فى مراحل نموها السابقة مع تباين فى ظروف الموضع بطبيعة الحال ويمكن تتبع ذلك سهولة أسماء القرى الجديدة والتى غالباً ما تحمل إسماً معدلاً للقرية الأم وعلى ذلك فعندما يستقر نظام زراعى دائم تبدأ القرية المُندمجة فى الظهور ولعل فى مصر مثال واضح على ذلك حيث يعيش ما يقرب من 55% من سكانها فى قرية كبيرة ومتوسطة الحجم. 



النمو المتناثر:- 
 قد تكون المبانى فى بعض الأحيان مبعثرة دون نظام يربطها وغالباً ما تكون مساكن منفردة أو مجموعة صغيرة من المساكن والتى تظهر فى النهاية على شكل نسيج مُعقد من القرى الصغيرة (العزب) والمزارع وغالباً ما يدل هذا التبعثر على علامة قوية للغاية بين مكان المسكن ومكان العمل حيث يوجد كل مسكن وسط الحقول أو المزارع الخاصة بصاحبه ، ويؤدى التطور الإقتصادى إلى تحديد أشكال القرى وإتجاهها نحو التبعثر وليس الإندماج ولعل أول عامل مُؤثر فى ذلك هو نظام الملكية الزراعية حيث توجد القرى الزراعية وبعض العمال معه فى مساكن مجاورة ويعنى ذلك أن القرى فى مرحلة الكوم كانت نتاجاً لتاريخ طويل فى إستغلال الأرض وترجع إلى عهد طويل فإن العمران المُبعثر نِتاج للعصر الحديث وللتغير فى نمط الزراعة والملكية وإستغلال الأرض حول القرية حيث تقل مساحة الملكيات الزراعية قرب مساكنها وتميل إلى الكبر والإتساع بالبعد عنها وهذا أهم ما تتميز بها القرى خاصة تلك الواقعة على طرق هامة وفى بيئة زراعية خصبة.

لمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة:
فتحى أبو عيانة ، جغرافية العمران ، دراسة تحليلية للقرية والمدينة ، دار المعرفة الجامعية ، القاهرة ، 2006 .


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة