الحرير الذي غير الخريطة ...قبل الفراء !

 الحرير الذي غير الخريطة ...قبل الفراء !



تتزايد الأخبار التي تحدثنا عن الفوائد الطبية لارتداء الحرير وأهمها الزعم بمكافحة الشيخوخة، والحفاظ على النضارة، ومنافعه النفسية المنعشة التي يشعر بها كثير ممن يرتدونه.


الحرير أيضا اسم الطريق الذي تحاول الصين الظهور به في عالم المستقبل من خلال إعادة "طريق الحرير" القديم الذي كان جسرا للوصل التجاري بين الشرق والغرب. 


يعود أول استخدام للحرير في القرن الثاني قبل الميلاد في قصة يمكن إيجازها على النحو التالي:


♦ كان الحرير من أوائل سلع المقايضة التي دفعها الصينيون لجيرانهم من البدو الرحل في شرق آسيا (وخاصة قبائل "الهون") إذ قامت بين الطرفين معاهدات يتكفل من  خلالها الهون بإمداد حكام الصين بالخيول مقابل حصولهم على الحرير الذي يبيعوه بدورهم لشعوب أبعد عن الصين نحو الغرب. ولقد جاءت الحاجة إلى الحرير في تلك الأيام بسبب ما يعانيه الناس من عذاب الطفيليات والحشرات. 

فقبل ألفي سنة لم يكن هناك خلاص من مقاومة هذه الآفات الهائمة سوى ارتداء الملابس الحريرية للتخلص من آلام الهرش الجلدي. باعت قبائل "الهون" الحرير إلى شعوب تعيش إلى الغرب منهم (أشهرهم قبائل "صوغديا") الذين كانوا على علاقة تجارية مع الرومان. 


♦ في روما القديمة لم تكن هناك منظفات مثل صابون اليوم بل كان الرومان طلبا للنظافة يفركون أجسامهم بالزيت، ثم يكشطون الزيت بالكاشطات المزيلة للوسخ، ثم بعد ذلك يغتسلون في حمَّام ساخن. ورغم هذا لم يكن هناك وسيلة للوقاية من الطفيليات المزعجة لعلية القوم سوى ارتداء الحرير. وكانت الرومانيات الجميلات الفاتنات ذوات النفوذ يطلبن الملابس الحريرية من أزواجهن ومن المعجبين بهن.


♦   كانت هذه الأقمشة الحريرية باهظة الثمن تعادل قيمتها ذهبا حرفيا، وبالتدريج صار الحرير لعنة، إذ أنفق الرومان الكثير من المال على شرائه من التجار الوسطاء في إيران وسوريا، وقدموه هدايا لزوجاتهم وعشيقاتهم. 


وحين تأخر الرومان عن دفع رواتب الجنود بسبب  تبديد الأرصدة في شراء الحرير، ثار الجنود وتمردوا ولقي الأباطرة والنبلاء حتفهم في لهيب التمرد، واستمرت هذه السياسة الرهيبة لمدة 200 عام (ما بين القرنين الميلاديين الأول والثالث) وساهمت في خراب روما. 


♦ على هذا النحو تسبب الحرير في إرباك الوضع في الصين أيضا. فقد حصل الصينيون مقابل الحرير على السلع الفاخرة من البحر المتوسط (مثل المرجان والطلاء الأرجواني والمجوهرات). كان النبلاء في الصين يشترون الحرير من الفلاحين الفقراء ليحصلوا في المقابل على سلع نادرة لإرضاء زوجاتهم ونسائهم.


♦  كان حصول نساء وحريم القصر الإمبراطوري في الصين على الحرير ومقايضته وبالا على تلك البلاد. ففي سبيله تأسس نظام من المحسوبية دفعت فيه الجواري وحريم الإمبراطور بأقاربهن إلى مناصب الحكام والقادة. وبمجرد حصول هؤلاء الأقارب على صلاحيات إدارة منطقة ما كانوا يشرعون على الفور في الضغط على الفلاحين للحصول على المزيد من الحرير لتقديمه رشى لتحقيق النفوذ الأعلى. زاد الظلم في الصين وانتشرت التمردات وحلت بالصين ذات المصائب التي حلت بالرومان بسبب لعنة الحرير.


♦  الحقيقة أن الحرير أقام وأقعد دولا وحكومات وسيقلده منتج آخر غير متوقع في صناعة خريطة العالم وهو "الفراء" من صيد حيوانات الغابات الشمالية، بعد الحرير سيكون الفراء سلعة رئيسة تجلب الثروة لقبائل سلافية متفرقة بلا نظام ستقف معا لاحقا وتبني دولة شهيرة في عالم اليوم اسمها "روسيا".


----

من كتاب "تاريخ روسيا ..من القبيلة إلى الأمة".


وإذا فهمتم من  المعلومات المرفقة أن النساء كن سببا لكل ما حدث فهذا ما يقوله المؤرخ الروسي ...ولسنا سوى مترجمين لما قال🙂.

author-img
كوكب المنى

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent