اختفاء مدينة مصرية ! ا.د. عاطف معتمد

 اختفاء مدينة مصرية ! ا.د. عاطف معتمد


جاء آخر ظهور للمعالم المتبقية من هذه المدينة في الخرائط التي رسمتها حملة نابليون بونابرت في مطلع القرن 19. 






عرفت المدينة باسم "أنطينينوبولس" وأقرب بلدة لها اليوم هي "الشيخ عبادة"، قبالة ملوي في محافظة المنيا. 


وحين جاء العرب بعد الرومان حرفوا اسمها إلى "إنصنا"


المدينة أسسها في عام 130 م الإمبراطور الروماني هادريان خلال فترة الاحتلال الروماني لمصر.


تذهب الروايات إلى أن هادريان أمر بتأسيس المدينة تخليدا لذكرى خليله الأثير "أنطينوس" الذي غرق في النيل في هذا المكان وحزن هادريان لفقده حزنا شديدا !.


فتحت هذه القصة بابا واسعا (وشائكا) أمام تفسيرات العلاقات الجنسية المثلية وأثرها في الجغرافيا التاريخية. 


وتذهب بعض الدراسات إلى أن هادريان هذا أمر بتأسيس معبد لغلامه الذي غرق وكان مفتونا بحبه، وهناك من يشير إلى اتخاذ عبادته خارج مصر في أرجاء الإمبراطورية.


عبر التاريخ، نسيت المدينة قصتها الأولى وتطورت عمرانيا  واقتصاديا وثقافيا ودينيا وصارت عاصمة لإقليم مصر العليا لفترة من الزمن.


هناك روايتان (تكمل كل منهما الأخرى) لاختفاء بقايا المدينة منذ آخر ظهور لها على خريطة جيش نابليون: 


- الأولى تقول إنه بنهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين نهب القرويون الآثار وباعوها أو أعادوا استخدامها.


- الرواية الثانية ترصد انتشار آثار هذه المدينة (وخاصة الأعمدة والمسلات) في عديد من ميادين المدن الأوربية وترجعها للخطط الاستعمارية والعصابات الدولية التي غض الطرف عنها حكام مصر خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. 


هذه المدينة مظلومة للغاية، فالقول بأنها مدينة رومانية نشأت من العدم محض افتراء،  فخلال آخر زيارة لها قبل عدة أشهر أدهشني حجم الآثار المصرية القديمة التي تقف شامخة في الطرف الشمالي من المدينة، ومع ذلك لا يتحدث أحد في البحوث والدراسات الأجنبية عنها بمثل ما يتحدثون عن قصة العلاقة الجنسية المثلية الأكثر إثارة.


الصور المرفقة لموقع المدينة فضلا عن بعض اللوحات التي رسمها جنود الحملة الفرنسية للمدينة مطلع القرن 19.



author-img
كوكب المنى

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent