تاريخ الجيش الإنكشارى

 تاريخ الجيش الإنكشارى



هم فرقة من مشاة النخبة بالجيش العثمانى النظامى شكلوا الحرس الخاص للسلطان العثمانى وكانت بداية ظهورهم بعهد ثانى حكام الدولة العثمانية أورخان بن عثمان الذى عمل خلال فترة طويلة على تثبيت دعائم الدولة الجديدة من خلال إصلاحات داخلية كثيرة وكان بناء الجيش من ضمن أهم أعمال أورخان وترجع أصل التسمية ينى تشرى بمعنى الجيش الجديد وكان شديد الشبه في تكوينه بالمماليك الذين إشتراهم السلطان الأيوبى نجم الدين أيوب وكون بهم جيشًا قويًا وقد أقاموا دولة قوية بمصر والشام بعد إنتهاء عهد الدولة الايوبية وقد تألّف الجيش الإنكشارى من ثلاث فرق مختلفة هى السكمان والجماعة والفرقة وكان رئيسه الأعلى يُعرف باسم آغا الإنكشارية

وكانت نواة الإنكشارية من أبناء البلاد المفتوحة وأبناء الأسرى والصغار الذين يفقدون ذويهم بالحرب والفتوحات وكذالك من الأسر الفقيرة التى ترغب بإلحاق أبناءها بالجيش مقابل بعض المال وكان الواحد منهم يربى فى ثكنات عسكرية تربية إسلامية ويدرَّبون على القتال وفنونه فيتخرج لا يعرف إلا الجهاد والاسلام وطاعة السلطان وقد خصهم أورخان أيضا بامتيازات كبيرة فتعلقوا بشخصه وكانت ليس لهم عائلة ولا روابط قبلية إلا زمالة الثكنة وكان للإنكشارية دور كبير  بالفتوحات العثمانية وكانوا قوة كبيرة بمواجهة خصوم الدولة ومع مرور الوقت توقف مسيرة الفتوحات العثمانية وإنحصر الجهاد بقمع الثورات الداخلية ورد عدوان الأوروبيين أخذت الروح المعنوية العالية للإنكشارية  الخفوت وأخلدوا إلى الراحة بعد أن نالوا الإقطاعات والامتيازات وتركوا ثكناتهم العسكرية التى تربوا فيها لقرون وقد زادت سطوتهم ونفوذهم بعد أن عهد السلاطين لقادة الانكشارية بقيادة الجيوش وأخذ قادة الإنكشارية بالتدخل شيئًا فشيئًا بأمور الحكم وطغى نفوذهم حتى على السلطان نفسه وفى نفس الوقت فسدت أخلاقهم وضعفت عقيدتهم وإنغمسوا فى الشهوات والمنكرات ثم زاد نفوذهم لضعف الدولة حتى أصبح لهم دور كبير فى تنصيب السلطان وفى المقابل كان على السلطان الجديد أن يرضي قادة الإنكشارية وإذا لم يوف لهم ما يطلبون تمتد أيديهم إليه بالعزل أو بالخلع أو حتى بالقتل فلقد قتلوا أو عزلوا كلاً من مصطفى الأول وعثمان الثانى وإبراهيم الأول ومحمد الرابع ومصطفى الثانى وأحمد الثالث وتدخل الإنكشارية حتى فى فتاوى العلماء فلما أصدر العلماء فتوى تحريم الدخان أيام السلطان أحمد الأول هاجوا وماجوا وأجبروهم على سحب الفتوى ولما أصدر السلطان مراد الثالث قرارًا بمنع تعاطى الخمر ثاروا وأجبروه على سحبه هذا كله وأى معركة يدخلها الإنكشارية يهزمون شر هزيمة ويفرون من أرض المعركة ولقد حاول عدة سلاطين التخلص من نفوذ الإنكشارية وإدخال النظم الحديثة بالجيوش ولكنهم فشلوا وكان مصيرهم إما القتل أو العزل مثلما حدث مع السلطان عثمان الثانى وإبراهيم الأول ومصطفى الثانى وظل وضع الانكشارية بالغ السوء والتردى حتى عهد السلطان محمود الثانى الذى كان متأثرًا بالحضارة الأوروبية والتقدم التى آلت إليه على حساب الدولة العثمانية وبعد الإنجازات الكبيرة التى حققها الجنود المصريون المدربون تدريبًا أوروبيًا فى حروب اليونان زاد عزمه على إلغاء نظام الإنكشارية ودعا كبار الدولة وكبار ضباط الإنكشارية إلى بيت المفتي فيض زاده وتكلم الصدر الأعظم سليم باشا وشرح الحالة التى وصل إليها الإنكشارية فأبدى الجميع تأييدهم إلا أن الإنكشارية قرروا العصيان واستعدوا لذلك واجتمعوا بساحة آت ميدان فخرج السلطان محمود الثانى بنفسه ومعه الصدر الأعظم ورجال الدولة والعلماء ومعهم 60 ألف جندى نظامى وأمر السلطان بضرب المتمردين بالمدافع التى كانت معدة سلفًا لقمع تمردهم وفى يوم 9 من ذى القعدة 1240هـ صبت المدافع نيرانها المكثفة على الإنكشارية فحصدتهم بالكلية وبعدها أصدر السلطان محمود الثانى فرمانًا بإلغاء طائفة الإنكشارية للأبد وإلغاء شعارهم وزيهم وإستبدال بالعمامة والطربوش النمساوى

وتعد الانكشارية من أقوى جيوش العالم بزمانها

 واك أن تتخيل مدى تلك  القوة فعندما حاولت إسبانيا إحتلال هولندا فطلب ملك هولندا وقتها المساعدة من السلطان سليمان القانونى فأرسل له أربعين بدلة من لباس الجيش الإنكشاري ليلبسها الجنود الهولنديون فى المعركة وعندما شاهدها الأسبان ظنوا أن العثمانيين يحاربون بجانب الهولنديين فتوقفت إعتداءاتهم ثلاثين عاما وكانوا كذلك يتقدمون الصفوف بطليعة الجيش وكانوا يأخذون مكانهم بالقلب والسلطان يقف بأركان جيشه خلفهم وقد إستطاعت الدولة العثمانية بفضل هذه الفرقة أن تمد رقعتها وتوسع حدودها بسرعة ففتحت بلادًا بأوروبا كانت حتى ذلك الوقت خارج حوزة الإسلام وقد أشاد المؤرخون الغربيون بهذه الفرقة باعتبارها من أهم القوات الرئيسية التى إعتمدت عليها الدولة بفتوحاتها فيقول بروكلمان المستشرق الألمانى إن الانكشارية كانوا قوام الجيش العثمانى وعماده ويضيف المؤرخ الإنجليزى جرانت بأن المشاة الانكشارية كانوا أكثر أهمية من سلاح الفرسان وكان مصير أو مستقبل الدولة العثمانية يعتمد إلى حد كبير على الانكشارية

author-img
كوكب المنى

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent