مرحلة اختيار موضوع البحث العلمي

 



مرحلة اختيار موضوع البحث العلمي

عندما نتحدث عن مرحلة اختيار موضوع البحث العلمي فإننا بدون أدنى شك نتحدث عن المرحلة الأهم من مراحل البحث العلمي، فهي اللبنة الأساس التي يبنى عليها البحث، الذي لا يمكن أن ينجح إن لم تكن هذه اللبنة متينة وسليمة ومختارة بالشكل الصحيح.

ولذلك يجب على أي طالب أو باحث علمي أن يولي هذه المرحلة أهمية كبيرة، وعناية خاصة، فالاختيار الصحيح يعني واقعياً اجتياز نصف مرحلة النجاح في البحث العلمي، علماً أن هذه المرحلة ليست عملية بسيطة او سهلة، بل تحتاج لبذل جهود كبيرة، يظهر الباحث العلمي من خلالها إبداعاته ومهاراته، وما يملكه من معارف وإمكانيات، وعليه أن يأخذ بعين الاعتبار كافة المعايير الشخصية المرتبطة بشغفه وميوله ومعارفه وامكانياته العقلية والعلمية والمادية، والمعايير الموضوعية المرتبطة بالبحث وأهميته وأصالته والفائدة المنتظرة من دراسته.

ما هو البحث العلمي وما هي أهميته..؟

قبل أن نطلع على تعريف البحث العلمي، من الضروري ان نشير أن أهمية البحث ترتبط بشكل مباشر بأهمية الموضوع الذي يقوم الباحث بدراسته.

أما تعريف البحث العلمي فهو عدد من الاجراءات المنهجية التي يقوم بها الباحث العلمي، للإحاطة بكل ما يرتبط بإشكالية أو موضوع البحث العلمي، والهدف من ذلك الوصول الى نتائج وحلول علمية صحيحة ومثبتة بالأدلة والبراهين. 

وهنا من الضروري الإشارة الى أن الأبحاث العلمية المتنوعة هي إحدى اهم وسائل تطور ونمو وازدهار المجتمعات، والعامل الأساسي في تقدم وتطور الأمم ورفعتها، فهذه الابحاث هي الوسيلة الأساس التي تعتمدها المجتمعات لإيجاد الحلول المنطقية والفعالة لكل ما تعانيه من مشاكل، ولكل ما يمكن ان تصل اليه من تطور.

مرحلة اختيار موضوع البحث العلمي:

إن مرحلة اختيار موضوع البحث العلمي هي المرحلة الأولى والأهم من مراحل إعداد وكتابة البحث العلمي، ويفترض أن يحرص على اختياره بكل عناية وحرص، ووفق أهم الاعتبارات العلمية الأكاديمية، كي لا يضطر الباحث لتغيير الموضوع لاحقاً لسبب أو لآخر، مع ما يعنيه هذا الأمر من خسارة للكثير من الوقت والجهد الذي قد يكون الباحث العلمي او الطالب بأمس الحاجة اليه، وبناءً على ذلك يفترض أن يأخذ الباحث بعين الاعتبار الكثير من المعايير الشخصية والموضوعية، وأن يلتزم بها حتى يكون اختياره صحيح وجيد.

المعايير الشخصية في اختيار البحث العلمي:

  • اختيار الموضوع الذي يحبه الباحث ويميل اليه:

إن الشغف وحب الموضوع الذي يقوم الباحث بدراسته أمر أساسي في نجاح البحث، فحب الباحث للموضوع يدفعه لبذل كل المجهودات الممكنة، وقضاء أطول وقت ممكن في البحث والدراسة دون أي ملل أو شعور بالتعب، وبالتالي عدم الاستعجال الذي قد يكون مؤذي لنتائج البحث.

  • تخصص الباحث وقدراته العلمية:

على الباحث العلمي بكل تأكيد ان يختار بحث من ضمن تخصصه العلمي، فلا يمكن لمختص بالجغرافيا أن يختار دراسة هندسية، فنجاح البحث حينها مستحيل، ومن جهة أخرى يجب ان يدرك الباحث حدود قدراته ومعارفه العلمية، وهل هذه القدرات كافية لإنجاز البحث والوصول به الى نتائج دقيقة وصحيحة. 

ومن المعايير الشخصية في مرحلة اختيار موضوع البحث العلمي، أن يعرف الباحث العلمي حدود قدراته العقلية وذكائه، وهل الدراسة العلمية التي اختارها ضمن هذه الحدود، أم أنها أعلى منها وتحتاج الى انسان أكثر تخصصاً وعلماً، لأن فشل الباحث في الإحاطة الكاملة بالبحث، وعدم معرفته هل هو قادر على معرفة أسباب الظاهرة او المشكلة، وملاحظتها وتحليلها، مع عدم امتلك القدرة على وضع الفروض وصياغتها بالشكل الصحيح، سيؤدي الى عدم حل المشكلة والوصول بها الى نتائج وحلول منطقية مثبتة بالأدلة والبراهين. 

  • مهارات الباحث وصفاته الشخصية:

إن البحث العلمي يحتاج من الباحث العلمي أن يتحلى ببعض الصفات، ومنها الصبر والمثابرة والشجاعة، وأن يكون انسان متواضع يقبل النقد العلمي الصحيح، بالإضافة الى امتلاكه القدرة على التنظيم والتخطيط واستخدام اللغة التي تساعده في اتمام البحث.

اقتراح عناوين ومواضيع للابحاث العلمية

  • قدرة الباحث العلمي المالية:

لكل دراسة لموضوع من مواضيع البحث العلمي تكاليف مالية يجب انفاقها لإتمام الدراسة بالشكل الامثل، وبالتالي على الباحث العلمي بعد مرحلة اختيار موضوع البحث العلمي أن يقوم بوضع دراسة مالية لهذا الموضوع، ليتأكد من امتلاكه القدرة المالية التي تحتاجها الدراسة، فإن لم يكن الباحث قادراً على تغطية دراسة البحث مالياً، عليه اختيار موضوع أقل تكلفة مادية، او أن يجد شخص او مؤسسة تقتنع بأهمية الدراسة وتمولها مادياً.

المعايير الموضوعية في مرحلة اختيار البحث العلمي:

من الضروري أن يعتمد الباحث العلمي على مجموعة من المعايير الموضوعية المرتبطة بنوع البحث، فهل نحن أمام دراسة لها بعد تطبيقي، أم لها بعد نظري، وهنا من الضروري أن يدرك الباحث العلمي أهمية وقيمة موضوع بحثه من الناحية العلمية، وأن نكون أمام موضوع مستقل وأصيل، وتبقى أهم المعايير الموضوعية في مرحلة اختيار موضوع البحث العلمي هي:

  • قيمة موضوع البحث وأهميته، وذلك بأن يكون الموضوع أصيل فيه الكثير الحداثة والتجديد والابتكار، وأن يواكب الموضوع التطورات المجتمعية أو العلمية المرتبطة بتخصص البحث، ولذلك على الباحث العلمي أن يختار موضوع أصيل لم يسبق أن تطرق إليه أي باحث بشكل سابق، أو أن يكون موضوع البحث العلمي مرتبط بنظرية او بحث سابق، وأن يكون هدف الدراسة تطوير تلك النظرية أو تقدها أو التوسع بدراستها. 

  • إن استقلالية البحث وأصالته واستناده الى أفكار وآراء جديدة ومبدعة، هو معيار أساسي لا يمكن الاستغناء عنه في مرحلة اختيار موضوع البحث العلمي، فالباحث الذي يعتمد في دراسته على التكرار أو النقل أو الترجمة، أو يقوم بإعادة صياغة بحث سابق، او يتجه الى تكديس وتجميع معلومات وبيانات البحث العلمي بصورة عبثية غير علمية، يكون قد حكم على دراسته العلمية بالفشل.

  • أن تكون مصادر ومراجع البحث العلمي كافية ومتوافرة، فعلى الباحث بعد أن يشعر بمشكلة أو ظاهرة ما، ومع بداية مرحلة اختيار موضوع البحث العلمي، وقبل أن يتجه الباحث الى الخطوات الأخرى التنفيذية في البحث العلمي، عليه التأكد من أن المراجع والمصادر المرتبطة بموضوع البحث بشكل كلي أو جزئي متوافرة بصورة كبيرة وكافية لدراسة البحث وإثرائه، وتغطية جميع جوانب الدراسة، وقادرة أن تجيب على كافة فروض أو اسئلة البحث، وهنا نجد أن الباحث العلمي الجيد الذي يمتلك خبرة ومعرفة يتجنب دراسة أي موضوع علمي لا يوجد له دراسات سابقة كافية، لأن قلة المراجع تعيق البحث وتجعل الوصول الى نتائج صحيحة ودقيق صعب للغاية، وبالتالي يجب الاتجاه الى اختيار موضوع آخر تكون له مصادر ومراجع كافية.

وفي هذه النقطة من المهم أن نشير الى ضرورة توثيق الدراسات السابقة التي يعتمد عليها الباحث العلمي في بحثه، وذلك وفق إحدى طرق التوثيق الأكاديمية المعروفة عالمياً، فهذا الأمر يحقق الأمانة العلمية ويحمي حقوق الباحثين العلميين السابقين، ويمنع السرقة الأدبية، بالإضافة الى أنه يساعد القارئ على العودة السهلة الى المصدر، وذلك للتأكد من موثوقيته، أو للتوسع في معلومة معينة.

وبذلك نكون قد عرضنا تعريف البحث العلمي وأهميته، كما ألقينا الضوء على المعايير الشخصية والموضوعية الخاصة في مرحلة اختيار موضوع البحث العلمي.

author-img
كوكب المنى

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent