الامير محمد عبد الكريم الخطابى

 الامير محمد عبد الكريم الخطابى



بطل الريف المغربى وكابوس الإسبان ورعب الفرنسيين أقام دولة إسلامية عصرية قوية فى خمس سنوات فقط ولد عام 1299هـ ـ 1882م ببلدة أغدير قرب الحسيمة بشمال المغرب وينتمى إلى قبيلة ورياغل أكبر قبائل البربر حفظ القرآن صغيراً وكان أبوه شيخ قبيلته فأرسله لجامع القرويين بمدينة فاس لتلقى العلوم الشرعية فلما تخرج عمل قاضياً شرعياً بمدينة مليلة وكانت بلاد المغرب وقتها واقعة تحت الاحتلال الفرنسى الإسبانى المشترك فإسبانيا تحتل بلاد الريف وطنجة وفرنسا تحتل مراكش وباقى المغرب وكان والده معارضاً للاستعمار الإسبانى ورفض التبعية للمندوب الإسبانى جوردانا فقام الإسبان بعزل ابنه من منصبه وأودعوه السجن غير أنه تمكن من الفرار من السجن وعاد إلى مسقط رأسه فوجد أباه قد مات فخلفه برياسة القبيلة عام 1339هـ ـ 1920م فأعلن الجهاد على الإسبان وحقق نجاحاً كبيراً بجمع القبائل حوله فأرسل إليه الإسبان بقوة كبيرة يقودها حاكم مليلة الجنرال سلفستر لمداهمة بلدة أغدير مسقط رأس الأمير فانتصر المغاربة على الإسبان بمعركة من معارك الإسلام الخالدة عند مدينة أنوال وأبيد جيش سلفستر عن بكرة أبيه ويقدر بأربعة وعشرين ألف مقاتل وغنم الأمير أسلحة بكميات ضخمة فى المعركة الت كانت فى 25 شوال عام 1339هـ  ـ 1 يوليو 1921م وسيطر بذلك الأمير على معظم مناطق الريف وحشد الإسبان مائة وخمسين ألف مقاتل لاستعادة بلاد الريف من الخطابى وقاوم المغاربة بضراوة وكبدوا الإسبان خسائر ضخمة فلجأ الإسبان إلى المكر والخداع وشق الصف المجاهد وذلك باستمالة أحد أقطاب الجهاد المغربي وهو أحمد الريسونى وكان قرين الخطابى فى المكانة والجهاد ويفضل عليه بكبر السن إذ كان أكبر منه بثلاثين عاماً تقريباً فأقنع الإسبان الريسونى بعقد مفاوضات سلام فقبل الريسونى ورفض الخطابى وساءت الظنون بين الرجلين وعمل الريسونى على تخذيل القبائل عن الخطابى وإضطر الخطابى فى النهاية لمقاتلة الريسونى فانتصر عليه وأسره عام 1343هـ وأعلن الخطابى قيام جمهورية إسلامية عصرية ببلاد الريف وإتخذ من أغدير عاصمة له وفى هذه الفترة وقع انقلاب عسكرى بإسبانيا عام 1342هـ ـ 1923م وقررت الحكومة الجديدة الانسحاب من المناطق الداخلية بالمغرب والتمركز بمواقع حصينة على السواحل فازدادت قوة جمهورية الخطابى الريفية وإنزعجت فرنسا بشدة من الانسحاب الإسبانى وأخذوا بث الدعاية المضادة للخطابى والريفيين وتأليب الدول الأوروبية ونشر الشائعات ضد الخطابى بأنه يريد عرش مراكش ثم حشدت فرنسا بالتعاون مع إسبانيا حملة عسكرية ضخمة تقدر بـ 278 ألف مقاتل وللأسف الشديد الذى تدمع من أجله العيون وتنفطر له القلوب أن 146 ألف مقاتل من هؤلاء كانوا مغاربة يقاتلون إخوانهم في الدين والوطن من أجل خدمة أسيادهم الصليبيين وبدوافع قبلية فى حين كان جيش الخطابى 65 ألف مقاتل فقط ومع ذلك حقق إنتصاراً باهراً على الفرنسيين عند قطاع تازة عام 1344هـ ـ 1925م وجاء من فرنسا الجنرال بيتان أعتى القادة الفرنسيين لإدارة سير القتال وتم الدفع بعدد 132 طائرة فى القتال وتحت وطأة القتال أخذت القبائل تنسحب من جيش الخطابى بعد تهديد ووعيد من الفرنسيين وإضطر الأمير الخطابى بالنهاية للاستسلام بعد أن قاوم حتى آخر لحظة فى 12من ذى القعدة 1344هـ ـ 25 مايو 1926م وقام الفرنسيون بنفيه إلى جزيرة رينيون  بشرق إفريقيا

وقضى لمنفاه 21 عاماً متصلة ثم قامت فرنسا بعد الحرب الثانية بنقله لباريس وأثناء مرور السفينة التى تقله إلى هناك بقناة السويس

علمت الحكومة المصرية بذلك وقامت بمنحه حق اللجوء السياسى وتفرغ بعدها الخطابة لقيادة العمل السياسى لتحرير المغرب من الخارج وظل شعلة نشاط متقدة تعمل على نصرة بلاده حتى مات بأزمة قلبية فى 12 رمضان 1382هـ ـ 6 فبراير 1963م بعد أن قاد الجهاد لبلاده وأصر على سبيل الجهاد لنيل الحرية وأنزل بالاحتلال الهزائم الكثيرة وأقام دولة إسلامية عصرية قوية وذلك كله فى خمس سنوات فقط

author-img
كوكب المنى

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent