U3F1ZWV6ZTIxMzgzNDc4MzQ4X0FjdGl2YXRpb24yNDIyNDUzMDg1MTg=

الواقع و الخيال.. قصة قصر البارون الذي افتتحه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

الواقع و الخيال..  قصة قصر البارون الذي افتتحه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي 

الواقع و الخيال..  قصة قصر البارون الذي افتتحه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي


ترجع قصة قصر البارون الى القرن الـ11 وتحديًا بعد عدة سنوات من أفتتاح قناة السويس، عندما جاء إلى مصر مليونير بلجيكي يدعى “إدوارد إمبان”، على متن سفية قادمة من الهند رست على شاطئ القناة.

لقب البارون

أطلق ملك فرنسا لقب “البارون” على هذا الرجل تقديرًا لجهوده الهندسية في إنشاء مترو باريس نظرًا لطبيعة عمله كمهندس بارع.

البارون موهبة هندسية وعقلية أقتصادية فذة 

وبجانب عمل “إمبان” كمهندس همام، فقد كان يمتلك عقلية أقتصادية فذة قادته لبناء العديد من المشروعات التي جنت له الكثير من المال ولكنها لم تكن هوايته الوحيدة.

هواية السفر والترحال 

فالبارون عشق التنقل والسفر والترحال وقادته امواله الهائلة لإقامة العديد من المشروعات في مختلف بلدان العالم، بدايةً من  المكسيك إلى البرازيل، ومن أميركا الجنوبية إلى إفريقيا حتى تضاعفت ثروته ومن قلب القارة السمراء أتجه شمالًا إلى الهند الساحرة.

الهند الساحرة 

عشق “إمبان” الهند وسقط في حب أساطيرها القديمة وتُيم بها، ولكن حبه لهذه الأساطير قاده إلى البحث عن مكان تاريخي أقدم ولم يجد أمامه سوى مهد الحضارات القديمة ..مصر.

انتقال سهم الغرام لقاهرة المعز

لم تمضي أيام قليلة على وصول “إمبان” إلى قاهرة المعز حتى وقع في غرامها وعشقها لحد الجنون واتخذ قراره بالبقاء فيها حتى وفاته.. وكتب في وصيته أن يدفن في تراب مصر حتى ولو وافته المنية خارجها!.

وبعد ان أتخذ قراره المصيري بالبقاء فى مصر بدأ يبحث عن مقر إقامة دائم في المكان الذي سقط صريع هواه.. وكان أغرب ما في الأمر هو اختيار البارون “إمبان” لمكان في الصحراء.. بالقرب من القاهرة.

وبحسب البارون فأنه وقع أختياره لهذا المكان بإعتباره متاخما للقاهرة وقريبا من السويس.. ولتمتع المكان بصفاء الجو ونقاء الهواء.. وبالتأكيد لم يكن أحد في هذا الزمن يرى ما يراه الاقتصادي البلجيكي ولا يعرف ما يدور داخل رأسه عن المستقبل.

وبعد اختيار المليونير البلجيكي للمكان الذي سيعيش فيه -وهو الطريق الصحراوي شرق القاهرة- عكف البارون “إمبان” على دراسة الطراز المعماري الذي سيشيد به بيته في القاهرة.. ولأن البارون كان ممارسًا للهندسة ومهتما بفن العمارة فقد اتخذ قرارا بأن يقيم قصرا لا مثيل له في الدنيا كلها.

قصر البارون على الطراز الهندي

وقعت عين “البارون” في احد المعارض الفنية في العاصمة الفرنسة على تصميم لقصر في غاية الجمال أبدعه فنان فرنسي اسمه “ألكسندر مارسيل”.. كان التصميم شديد الجاذبية وكان خليطا رائعا بين فن العمارة الأوروبي وفن العمارة الهندي.

وفي تلك اللحظة تذكر البارون وعده للهنود بأن يبني أول قصوره الجديدة على الطراز الهندي بعدما اعتنوا بصحته وأنقذوه من الموت المحقق أثناء إقامته بالهند عندما اصابه مرض شديد كاد يودي بحياته، وتذكر البارون “إمبان” قراره بعد شفائه بأن يفعل ذلك عرفانا منه بالجميل لأهل هذا البلد.

لم يتردد البارون “إدوارد إمبان” للحظة.. اشترى التصميم من “مارسيل” وعاد به إلى القاهرة، وسلم التصميم لعدد من المهندسين الإيطاليين والبلجيكيين ليشرعوا في بناء القصر على الربوة العالية التي حددها لهم البارون في صحراء القاهرة.

قصر البارون
ولم تمضي خمس سنوات حتى خرجت التحفة المعمارية من باطن الصحراء الى النور.

قصر البارون

قصر فخم جُملت شرفاته بتماثيل مرمرية على شكل أفيال وبه برج يدور على قاعدة متحركة دورة كاملة كل ساعة ليتيح للجالس به مشاهدة ما حوله في جميع الاتجاهات.

والقصر مكون من طابقين وملحق صغير بالقرب منه تعلوه قبة كبيرة، وعلى جدران القصر توجد تماثيل مرمرية رائعة لراقصات من الهند وأفيال لرفع النوافذ المرصعة بقطع صغيرة من الزجاج البلجيكي وفرسان يحملون السيوف وحيوانات أسطورية متكئة على جدرن القصر. واللافت للنظر أنه تم إنشاء القصر بحيث لا تغيب عنه الشمس.

هل قصر البارون بيتًا للرعب؟

جعلت معظم الأقاويل على مر العصور “قصر البارون” بيتًا حقيقيا للرعب ودارت الأقاويل حول سماع أصوات لنقل أساس القصر بين حجراته المختلفة في منتصف الليل، والأضواء التي تضيء فجأة في الساحة الخلفية للقصر وتنطفئ فجأة أيضا، وتبلغ درجة تصديق السكان المجاورين للقصر حدًا كبيرًا، فقال بواب إحدى العمارات المجاورة للقصر بأن الأشباح لا تظهر في القصر إلا ليلا، وهي لا تتيح الفرصة لأحد أن يظل داخل القصر مهما كان الثمن.

وأكمل قائلا: إن ما يقال عن وجود الأشباح صحيح، والذي يؤكد ذلك ما حدث في عام 82 حيث شاهد العديد من المارة دخانا ينبعث من غرفة القصر الرئيسية ثم دخل في شباك البرج الرئيسي للقصر، بعدها ظهر وهج نيران ما لبث أن انطفأ وحده دون أن يعمل على إطفائه أحد.

وخلال الأعوام الماضية زادت اهتمامات الكثيرين من المغامرين بمبنى القصر، وبعضهم كان يفضل إقامة حفلات الشواء أعلى برجه الذي كان يدور يوما ما، لذلك ارتبطت سيرة القصر بكثير من الظروف التي أضافت حوله هالة من الإثارة والغموض وربما هذا ما يفسر ظهور أكثر من كتاب في السوق يتناول “قصة قصر الأشباح الذي كان يملكه البارون إمبان”..

وذلك يفسر أيضا المحاولات المستمرة لشركات الإنتاج الفنية الأجنبية لعرض مبالغ طائلة للدخول إليه وتصوير بعض مشاهد أفلامها في الداخل.

والأكثر إثارة أن معظم ما طلبت الشركات الأجنبية تصويره داخل القصر كانت مشاهد رعب لأفلام تشبه إلى حد كبير “كونت دراكولا” و”مصاص الدماء” الأمر الذي يشير إلى أن قصة “قصر الرعب” لم تقتصر على المصريين فقط بل امتدت إلى العالم أجمع.


قصر البارون بين الأهمال والترميم

وكان قصر البارون قد تعرض لسنوات من الإهمال والتخريب والسرقة بسبب إغلاقه المستمر، وذلك الذي سبب نسج الناس حوله الكثير من القصص الخيالية، وذلك بعد بيعه ومحتوياته في مزاد علني في الخمسينيات من القرن الماضي حيث تركه المُلاك خاويًا، وعندما آل لوزارة الآثار عام 2007 جرت محاولات عديدة لإنقاذه بواسطة بعثة بلجيكية وأخرى هندية عام 2009، وتم إجراء العديد من الدراسات لترميمه والتى توقفت جميعها فى أعقاب ثورة يناير 2011.

حتى اتخذت الدولة المصرية قرارا ببدء أضخم مشروع ترميم وتطوير شامل للقصر في عام 2017, أسهمت بلجيكا في التمويل بمبلغ “16 مليون جنيه” وفقا لبرنامج مبادلة الديون بين البلدين .

#كوكب الجغرافيا
الموقع الجغرافي الأول في الوطن العربي
الاسمبريد إلكترونيرسالة