U3F1ZWV6ZTIxMzgzNDc4MzQ4X0FjdGl2YXRpb24yNDIyNDUzMDg1MTg=

كيف يؤثر فيروس كورونا على الجسم ؟ وما هي المسكنات الموصي بها؟

كيف يؤثر فيروس كورونا على الجسم ؟ وما هي المسكنات الموصي بها؟


بات فيروس كورونا (كوفيد-19) وآخر أخباره العالميّة من عدد المُصابين إلى عدد الوفيات الذي يزداد يومًا عن يوم شاغل الدنيا، فهذه الأخبار أصبحت متداولة في كل مكان، كوسائل التواصل الاجتماعي التي تنقل الأخبار كما هي، البعض ينشر عن المدن التي باتت موبوءة، والآخر الذي يُطَمئن بأن الفيروس يقتل المسنين وصاحبي الأمراض المزمنة فقط، يمكن أن تكون هذه الأنواع من المنشورات مُقلِقة للغاية للأشخاص المسنين والذين يعانون من أمراض مزمنة، وسنحاول في هذا المقال توضيح الأمر بالنسبة إليهم.

كيف يؤثر الكورونا على الجسم

تتدرج الإصابات الناتجة عن فيروس كورونا، من حالات خفيفة قد لا تؤثر على حياة الفرد إلى حالاتٍ قد تكون مميتة:

حالات الإصابة الخفيفة بفيروس كورونا

الحالات الخفيفة تتظاهر بالأعراض الأساسية كالحُمّى والسعال، وقد يطور المُصاب آلامًا معممة والتهاب حلق بالإضافة لصداع شديد.
تعتمد درجة الحمى والشعور بعدم الراحة على شدة استجابة الجهاز المناعي للمضيف، وتعرفه على الفيروس الذي يعتبر جسمًا أجنبيًا مفعِلًا لإشاراتٍ كيميائية تدعى السيتوكينات، التي تُفعِل بدورها الجهاز المناعي وتسبب آلامًا معممة وحمى.
يعد السعال عرضًا شائعًا في الإصابة بالكورونا نتيجة تهيُج الخلايا عند الإصابة بالفيروس، حيث يكون في البداية جافًا (بدون بلغم أو منتجات أخرى)، ليصبح في النهاية منتجًا لمخاط سميك يحوي على خلايا رئة ميتة.
هناك دراسات حديثة تشير إلى أن المرض يمكن أن يسبب المزيد من الأعراض الشبيهة بالإنفلونزا كسيلان الأنف.

الحالات الشديدة للإصابة بفيروس كورونا

إن تطور المرض إلى الحالات الشديدة مُعتمد على الجهاز المناعي للمضيف، والالتهاب والسيتوكينات آنفة الذكر اللذين يسببان الكثير من الأعراض الشديدة في جميع أنحاء الجسم.
كما نعلم ينتقل الفيروس عبر القطيرات التنفسية إلى الجهاز التنفسي عبر الفم أو الأنف إلى القصبة الهوائية ليصل في النهاية إلى القصيبات الصغيرة في الرئتين، التي قد تتوسع مشكلًة كيسات تمتلئ بالسوائل نتيجة الالتهاب الرئوي (ذات الرئة) الحاصل مؤديًة إلى ضيق وصعوبة في التنفس (زلة تنفسية)، عند الوصول إلى هذه المرحلة يحتاج المريض إلى جهاز تهوية لمساعدته على التنفس.
الحالات الخطيرة في الإصابة بفيروس كورونا
إن الوصول إلى الحالات الخطيرة يعتبر إنذارًا سيئًا وقد ينتهي بالموت، والسبب في ذلك هو قصور أجهزة الجسم المختلفة، نتيجة إن الجهاز المناعي بات خارج السيطرة ويسبب الضرر.
وفي الحالات المتقدمة يمكن أن تتطور إلى:
  • صدمة إنتانية تشمل انخفاض ضغط الدم الشديد وتوقف أعضاء الجسم عن العمل أو تفشل تمامًا.
  • متلازمة ضيق النفس الحادة الناجمة عن التهاب شامل للرئتين يمنع الجسم من الحصول على كفايته من الأوكسجين للبقاء على قيد الحياة، وتؤدي أيضًا إلى قصور الكليتين وعدم قدرتهما على القيام بوظائفهما كتصفية الدم من المواد الضارة، كما قد تسبب ضررًا يشمل بطانة الأمعاء.
وفي نهاية المطاف في حال فشل الجهاز المناعي بالقضاء على الفيروس، سينتشر الالتهاب إلى جميع أنحاء الجسم.

أين تكمن الخطورة لدى مرضى الأمراض المزمنة

كما رأينا إن للمرض عدة حالات، فالمصابين بالأمراض المزمنة غالبًا ما يطورون حالات شديدة وخطيرة وذلك نتيجة:
  • ضعف المناعة السابق لديهم مثل مرضى السرطان والسكري وغيرها من الأمراض التي تُضعِف المناعة.
  • تفاقم المرض الموجود سابقًا، كالقصور الكلوي.

إحصائيات

في أول دراسة كبيرة عن تأثير المرض المزمن على المصابين بفيروس كورونا (كوفيد-19)، قام باحثون في الصين بدراسة 1،590 مريضًا من جميع أنحاء البلاد يعانون من مرض مؤكد مخبريًا، ودرسوا كيف أثرت هذه الأمراض المزمنة على خطر دخولهم إلى العناية المُشددة، أو وضعهم على جهاز التنفس الاصطناعي (المنفِّسة)، وصولًا للموت.
بعد أخذ أعمار المرضى والمدخنين منهم بعين الاعتبار، وجد الباحثون أن 399 مريضًا ممن يعانون من مرض مزمن واحد (بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والتهاب الكبد B ومرض الانسداد الرئوي المزمن “COPD” وأمراض الكلى المزمنة والسرطان)، لديهم خطر أكبر بحوالي 79% نحو تطوير حالات خطيرة تحتاج عناية مشددة أو جهاز تنفس اصطناعي، وحتى الوفاة، وأفادوا الأسبوع الماضي في ورقة نُشرت على موقع medRxiv (وهو موقع ينشر البحث قبل أن ينشر للعلن)، بأن 130 من الذين يعانون من مرضين أو أكثر تزايد الخطر بـ2.5 مرة.
إن الإصابة بالفيروس تختلف بين الأصحاء والمصابين بالأمراض المزمنة، فقد وجد الباحثون بتفصيل كل مرض، أن مرض السرطان يزيد من خطر الإصابة بـ 3.5 مرة، ومرض الانسداد الرئوي المزمن بـ2.6 مرة، وتزايد خطر الإصابة لدى مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم بنحو 60٪.
أما بالنسبة لخطر الوفاة من الفيروس، فحسب تحليل مراكز مكافحة الأمراض واتقائها الصيني (CDC) لـ44،672 مريضًا، كانت نسبة الوفيات لدى الأصحاء 0.9 ٪ و 10.5 ٪ بالنسبة لمرضى القلب والأوعية الدموية، و 7.3 ٪ لمرضى السكري و 6.3 ٪ للمصابين بأمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الـ COPD، و 6 ٪ لمرضى ارتفاع ضغط الدم و 5.6 ٪ للمصابين بالسرطان.
كما ذكرنا سابقًا قد يزيد الفيروس من شدة المرض الأساسي، فخلال الوباء في ووهان، أُصيب بالفيروس 37 من 230 مريضًا كانوا يخضعون لجلسات غسيل كلوي بسبب القصور الكلوي لديهم، مات ستة منهم بمعدل وفيات بلغ 16 ٪، لكن الغريب أن أياً من الستة لم يمت بسبب الالتهاب الرئوي (ذات الرئة)، فقد كانت أسباب الوفاة إما قلبية كالنوبة القلبية والسكتة الدماغية أو بسبب ارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم (نتيجة القصور الكلوي).

المسكنات والأمراض المزمنة

الألم هو السمة المميزة للأمراض المزمنة، والتي غالبًا ما يداوم مرضاها على المسكنات (مضادات الالتهاب غير الستيرويدية NSAIDs) ولفترة طويلة من الزمن، وهذا يشكل مصدر قلق كبير للصحة العامة وذو أهمية عالية في معظم أنحاء العالم، وذلك نظرًا للآثار الجانبية التي تزداد مع ازدياد المدة المستخدمة، تشمل بعض هذه الآثار الأكثر شيوعًا ما يلي:
  • تَهيُّج المعدة والقرحة “الأشيع”.
  • النزف الهضمي.
  • زيادة احتمالية التعرض للكدمات.
  • تفاقم أعراض الربو في حال وجوده.
  • زيادة خطر الإصابة بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية والخثرات الدموية.
  • زيادة خطر الإصابة بالقصور الكلوي.
إن هذه المشاكل لا تظهر بين يوم وليلة، وإنما تحتاج إلى وقت طويل، فإذا كنت مريضًا بأمراض مزمنة، سيقوم طبيبك بتغيير جرعة المسكن الموصوفة لك، أو تزويدك بأدوية أخرى تعوض إمكانية تطوير أي من الحالات المذكورة أعلاه.

هل المسكنات آمنة للمصابين بالكورونا؟

بالنسبة للعلاج بالمسكنات عند المصابين بالفيروس، إن الموضوع ما زال قَيد الدراسات، فقد حذّرت دراسات في فرنسا من أن تناول الإيبوبروفين (وهو من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية) قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض، وهذا يتناقض مع الخطة العلاجية المُطبقة للمصابين بفيروس الكورونا حيث تضم الأيبوبروفين وكذلك الباراسيتامول، فضلًا عن أن هذه المسكنات تؤخذ على نطاقٍ واسع وذلك عند مرضى الأمراض المزمنة لتخفيف الألم وكذلك للحد من الحمى والأوجاع الناجمة عن نزلات البرد والانفلونزا.
إن الفكرة التي يُحذر منها الأطباء أن تناول مضادات الالتهاب (الإيبوبروفين والكورتيزون وغيرها) يمكن أن يكون عاملاً في تفاقم العدوى، ولكن لماذا؟ السبب هو أنها تعمل على خفض الالتهاب، لتقليل الألم والحُمّى، وهما أبرز عرضين للفيروس، بالإضافة لدورهما في كبح جهاز المناعة، مما قد يبطئ عملية التعافي وهنا تكمن المشكلة.
هذه المخاطر تزداد عند مرضى الأمراض المزمنة لتزايد خطر الإصابة بقصور كلوي حاد أو حتى مشاكل قلبية لدى مرضى قصور القلب ومشاكل أخرى يطورها مرضى الأمراض المزمنة أكثر من غيرهم.
ولكن حسب منظمة الصحة العامة في إنجلترا (PHE) لا يوجد دليل علمي منشور على أن الأيبوبروفين يزيد من خطر الاصابة بـ فيروس الكورونا أو يجعل المرض أسوأ، لذلك يبقى الباراسيتامول خيارًا مفضلًا على مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، ففي حال إصابتك بحُمّى تناول الباراسيتامول، أما إذا كنت تتناول بالفعل أدوية مضادة للالتهابات، حينها من الضرورة استشارة طبيبك.
الاسمبريد إلكترونيرسالة