U3F1ZWV6ZTIxMzgzNDc4MzQ4X0FjdGl2YXRpb24yNDIyNDUzMDg1MTg=
recent
حصريات

طريق (6) (بغداد - كوت) وأثره على تنمية الصناعة

طريق (6) (بغداد - كوت)

وأثره على تنمية الصناعة


إعداد طالبة الدكتوراه
انتصار حسون رضا السلامي

للمادة جغرافية النقل

    قسم الجغرافية- كلية التربية-ابن رشد - جامعة بغداد


بإشراف

أ.د. أحمد حسون السامرائي

2005-‏ 2006‏




الإطار النظري
مشكلة البحث:- هل يكمن الغرض الأساسي من طريق (6) بغداد-كوت تسهيل سبل الاتصال بين المستوطنات البشرية؟ وهل له أثر على الصناعة القائمة على طول طريق (6)؟

فرضية البحث:- هناك علاقة معنوية بين تطور الطريق للربط بين المستوطنات البشرية وإقامة المصانع على امتداد هذا الطريق.

هدف البحث:- أنصب هدف الدراسة بدرجة أساسية على تحديد علمي ومنطقي والتحليل والاستنتاج لأهمية هذا الطريق (بغداد-كوت) في توزيع المستوطنات البشرية الرئيسية كمراكز الأقضية والنواحي ودورها الرئيسي في إقامة الصناعات على امتداد هذا الطريق.

حدود الدراسة:- تحدد حدود الدراسة مكانياً في المنطقة الممتدة من خارج حدود أمانة بغداد إلى حدود مدينة الكوت بامتداد طولي يصل إلى (170)كم.
أما الموقع الفلكي لطريق الدراسة، فيقع بين محافظة بغداد الواقعة على خط طول (30َ44ْ) شرقاً ودائرة عرض (23َ33ْ) شمالاً ومحافظة واسط تقع بين دائرتي عرض (1َ32ْ)، (30َ33ْ) شملاً وخطي طول (30َ40ْ) و (30َ46ْ) شرقاً ينظر للخارطة (1) وتبلغ مساحة المحافظة (17153)كم2 وتشكل نسبة قدرها (4%) من مساحة العراق الكلية البالغة (434128)كم2.
أما الحدود الزمانية للدراسة فحددت للمدة (1980-2000) لأنها الفترة التي زاد فيها استخدام الطرق نظراً للظروف التي مر بها العراق وخاصة الحرب مع الجاره إيران.

منهجية البحث:- لغرض التأكيد من صدق الفرضية اتبعت هذه الدراسة المنهج الوصفي طريقة للدراسة واتخذت من التحليل الكمي أسلوباً لها في الجانب النظري والتطبيقي وكما يأتي:-
1-    جمع البيانات وتصنيفها من خلال عرضها بالجداول البسيطة، ومن ثم التعبير الوصفي والكمي عنها.
2- يقوم المنهج المذكور على استقراء العمل المكتوب في الدراسات السابقة، وسد الثغرات فيها وتحليل الدراسات الرسمية المنشورة والقيام بالتحليل التطبيقي القائم على الدراسة الميدانية.

الدراسات السابقة:-
1- عمران بندر مراد، التوطن الصناعي في محافظة واسط، رسالة ماجستير (غير منشورة)، قسم الجغرافية، كلية التربية-ابن رشد، جامعة بغداد، 1996.
2- هشام صلاح محسن البياتي، النقل في محافظة واسط وأثره في التنمية الإقليمية، رسالة ماجستير (غير منشورة)، كلية التربية، الجامعة المستنصرية، 2002.
3- مجيد ملوك وهدى السامرائي، العلاقة المكانية بين طرق النقل البرية والصناعة في محافظة الانبار، (دراسة في جغرافية الصناعة وجغرافية النقل)، أطروحة دكتوراه، قسم الجغرافية، كلية التربية-ابن رشد-جامعة بغداد، 1996.
4-    أنور سالم رمضان العنزي، العلاقة المكانية بين النقل والصناعات التحويلية في محافظة واسط، رسالة ماجستير (غير منشورة)، قسم الجغرافية، كلية التربية-ابن رشد-جامعة بغداد، 2002.

الفصل الاول
"العوامل الجغرافية المؤثرة في مسار الطريق"
تمهيد:
إن بناء طريق معبد وتشغيله يأتي انعكاساً لطبيعة الظروف الطبيعية والبشرية للمنطقة للارتباط الوثيق بين العمليتين.
وإن الشروع بإنشاء طريق نقل معبد وتحديد إطاره المكاني وتوجيه مساره ومناطق امتداده تتطلب إطلاعاً واسعاً ودراسة مستفيضة للعوامل الجغرافية ذات التأثير المباشر وغير المباشر على انه ليس هناك عامل منفرد في إحداث التأثير إنما هناك جملة عوامل تفاعلت في رسم ملامح أي طريق، وعلى هذا يمكن دراسة دور العوامل الجغرافية في بناء وتشغيل طريق (6) بغداد-الكوت.
أولاً:- العوامل الطبيعية.
ثانياً:- العوامل البشرية.

أولاً- العوامل الطبيعية:
       بالنظر لما تمتاز به العوامل الطبيعية من استقرار نسبي لهذه العوالم فإنها تؤثر تأثيراً كبيراً في عملية بناء الطرق ومسارها لهذا الطريق، كما يأتي:-
أ‌-     الناحية الطبوغرافية:-
1-    السهول:
تقسم المنطقة السهلية في أقسامها الشمالية والجنوبية والغربية على قسمين بالنسبة لخصائصها الطبيعية وهما:
أ‌-    السهول الجيدة الصرف:
وهي السهول التي يتميز سطحها بانحدار الأرض باتجاه الجنوبي الغربي وبسيط وبتصريف مائي جيد ويتراوح معدل ارتفاعها ما بين (30)م فوق مستوى سطح البحر في الجزء الشرقي من المحافظة لاسيما قضاء بدره والى (15)م في الجزء الغربي منه عند قضاء النعمانية (1).
أما بالنسبة للمدينة بغداد فإنها تقع أيضاً ضمن المنطقة السهلية المنبسطة وتنحدر انحداراً بسيطاً باتجاه الشرق والجنوب الشرقي، ويتراوح ارتفاع المنطقة بين (33 و 38)م (2).

ب‌-    السهول رديئة التصريف:-
وهي الأراضي الواطئة لتي يتراوح ارتفاعها بين (2-6)م فوق مستوى سطح البحر وتنتشر في الأقسام الغربية والجنوبية الشرقية من المحافظة وتشكل الأهوار جزء كبير من مساحتها، وتتمثل بالأهوار من بينها هور الشويجة والدلمج والمستنقعات الدائمة والمؤقتة التي يتجه تصريف المياه نحوها وتشغل هذه المناطق مساحة تقدر بنحو 25% من مجموع مساحة المحافظة (3).
من خلال عرض معالم سطح المحافظة، يلاحظ إن الأرض ترتفع بصورة عامة كلما اتجهنا شرقاً ينظر خارطة (1) ونستخلص مما تقدم إن سطح المحافظة لم يكن عائقاً في انتشار الطرق  البشرية وإقامة المشاريع الصناعية التي تشكل في معظمها أراضي سهلية تتسم بالانبساط (4).

ج‌-التربة:-
تعد تربة منطقة البحث من الصنف الرسوبي تكونت بفعل ترسبات فتات الصخور المنقولة التي جعلتها مياه نهر دجلة فضلاً عن الترسبات التي حملتها الرياح من المناطق المجاورة (5).
وتقسم تربة المحافظة على الأنواع الآتية:-
1-    تربة أكتاف الأنهار:-
هي التربة التي تشغل النطاقات المرتفعة على ضفاف الأنهار وتشمل هذه الترب أشرطة ضيقة محاذية لمجاري الأنهار (6).
2-    تربة السهل الفيضي:-
تتميز بتصريف متوسط، أما ذراتها فتكون صغيرة نسبياً فهي مزيجية طينية وملوحتها ليست بالمستوى الذي يحد من نمو المحاصيل الحقلية المختلفة (7).
3-   تربة المستنقعات:-
تتميز هذه التربة برداءة التصريف، ثقيل النسيج ذراتها دقيقة جداً، ولذلك فهي لا تصلح للإنتاج الزراعي ولأي نشاط صناعي كصناعة الطابوق ما لم تستصلح.
4-   تربة الدالات المروحية:-
تتميز هذه التربة بالخصوبة بدرجة كبيرة وتعد من الأنواع الصالحة للإنتاج الزراعي لاسيما المحاصيل الصناعية كالقطن.
5-   تربة السهل الرسوبي:-
تكون هذا النوع من الترب بفضل الفيضانات الموسمية للأنهار إذ كانت تلقي رواسبها على الجهات الجانبية التي تكثر فيها الانحناءات وهذه الترسبات المحمولة كانت معظمها من الرمل والطين (8).
       فيما تقدم تبرز أهمية التربة في المحافظة لكونها مصدراً حيوياً واقتصادياً للمواد النباتية إذ تتوفر التربة الخصبة الجيدة الصالحة للزراعة حيث تدخل بعض المحاصيل مواد أولية لبعض الصناعات منها الغذائية والنسيج القطني وكذلك لصناعة الطابوق كما تمتاز هذه التربة من نوعية لهذه الصناعة.

د- الظروف المناخية:-
       يتصف مناخ محافظة واسط بالصفة القارية وهذه خاصية تسود أنحاء القطر كافة. من حيث ارتفاع درجات الحرارة صيفاً وانخفاضاً شتاءاً فضلا عن وجود مدى حراري كبير بين الليل والنهار، وسبب ذلك بعد المنطقة عن التأثيرات البحرية ولعناصر المناخ المختلفة تأثير مباشر في عملية الفصل وفي نشاط الصناعة الممتدة على طول الطريق، إذ إن الطرق المعبدة وتدفق الحركة النقلية في الطريق تعكس الكفاءة الوظيفية ولتسليط الضوء على أثر العامل المناخي في بناء وتشغيل الطريق النشاط الصناعي، سنتناول العناصر المناخية الرئيسية وعلى النحو الآتي:-

أ‌-     درجات الحرارة:
تعد درجة الحرارة واحدة من أكثر العناصر المناخية أهمية لما لها من تأثير مباشر من الضغط الجوي وعلاقته بالرياح والأمطار والتبخر (9). لذا فقد كان لها دور مؤثر في العمليات الإنتاجية لكل من الجانب النقلي والصناعي. ويلاحظ من الجدول (1) والشكل (1) إن درجات الحرارة تبدأ بالارتفاع التدريجي اعتباراً من نهاية كانون الثاني وهو ابرد شهور السنة، إذ بلغ معدلها فيه (11.2)مْ ويصل إلى أقصاها في شهر تموز وهو آخر شهور السنة إذ بلغ معدلها (36.2)مْ ولهذا فقد كان هناك اتساع في المدى الحراري السنوي إذ بلغ (24.4)مْ وبذلك يعود إلى سيادة الظروف القارية. أما بالنسبة لدرجات الحرارة الصغرى والعظمى فقد بلغ متوسط درجة الحرارة الصغرى (17.4)مْ وبلغ أوطأ معدل لها خلال شهر كانون الثاني (6.0)مْ أما متوسط درجة الحرارة العظمى فقد بلغ (31.5)مْ وبلغ أعلى معدل شهري لها خلال شهر تموز (44.2)مْ ويتضح مما تقدم إن ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف يؤثر سلباً على عمليات بناء طرق النقل المعبدة وتشغيلها أيضاً في طبيعة ونوع وموقع المادة الخام في عملية التصنيع فكثيراً ما يتسبب في إلحاق الضرر البليغ بأعمال التعبيد، لان ارتفاع درجة الحرارة يؤثر في تماسك الطبقة الإسفلتية الرابطة وتعرضها لظاهرة التميع الجزئي، وإن ارتفاع الحرارة المقترنة بالحركة الكثيفة لوسائط النقل على الطريق يتسبب في تمزق الجزء العلوي منه وتكوين التخسفات كما حصل ويحصل في الطريق الرئيسي (بغداد-كوت)، وهذا ينعكس على مدى كفاءة وصلاحية الطريق وكفاءته في مرونة الحركة المرورية للمركبات، وهذا يستلزم المزيد من أعمال الصيانة المستمرة.
ومن خلال الزيارة الميدانية لمنطقة الدراسة إن لارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف أثر لاستخدام المركبة سواء أكان لأغراض النقل والسفر أم لنقل السلع والبضائع بين المستوطنات ما بين الساعة الواحدة ظهراً والساعة الخامسة عصراً في حين يعكس ذلك تزايد الحركة النقلية بين المستوطنات نهاراً في فصل الشتاء وتقل ليلاً للانخفاض الواضح في درجات الحرارة. ويزاد على إن مدى الاستعداد للعمل في جو بارد أو حار ففي حالة ارتفاع درجات الحرارة يلاحظ انخفاض في الإنتاج لذلك تلجأ المؤسسات الصناعية إلى استخدام مكيفات الهواء والتبريد لخلق جو ملائم وصحي للعاملين ومن ثم الحفاظ على مستوى الإنتاج وزيادته كماً ونوعاً.























جدول (1)
 المعدلات الشهرية لدرجات الحرارة العظمى والصغرى ( م ) ومعدلات الامطار             ( ملم) في محطة  الحي  للمدة ( 1980-2000)
الاشهر
درجات الحرارة
الامطار

العظمى
الصغرى
 المعدل
 كانون الثاني
16.5
6.0
11.2
30.5
 شباط
19.2
7.7
13.4
21
 آذار
23.9
11.7
17.8
25.8
 نيسان
30.8
17.1
23.9
17.3
 مايس
37.3
22.5
29.9
6
 حزيران
42.1
26.2
34.1
ـ
 تموز
44.2
28.2
36.2
ـ
 آب
44.0
27.5
35.7
ـ
 آيلول
41.6
24.2
32.9
0.6
تشرين الاول
34.7
18.8
26.7
4.7
تشرين الثاني
25.4
12.4
18.9
19.5
 كانون الاول
18.3
7.5
12.9
23.6
المجموع
31.5
17.4
24.4
149

المصدر : الجمهورية العراقية ، وزارة النقل والمواصلات ، الهيأة العامة للانواء الجوية العراقية ، قسم المناخ ، بيانات غير منشورة ، 2005.


ب‌-    الأمطار:
تعد الأمطار من العناصر المناخية الرئيسة التي تدخل في الاعتبارات المكانية لبناء شبكات طرق النقل المعبدة ولقيام بعض الصناعات المهمة التي تتأثر بعامل المطر والرطوبة ومرونتها لمدد متباينة وتبعاً لغزارتها، فضلاً عن كونها أحد العوامل التي تتسبب في وقوع الحوادث المرورية.
تسقط الأمطار في محافظة واسط خلال فصلي. الشتاء والربيع وتتصف بالتذبذب بين سنة وأُخرى فضلاً عن قلة كمياتها الساقطة ومن الجدول (1) والشكل (2) يتضح بأن المعدل السنوي لسقوط الأمطار بلغ (149)ملم وتتوزع هذه الكمية على تسعة أشهر هي أشهر الخريف والشتاء والربيع بدءاً من شهر أيلول حتى شهر مايس إذ يبدأ المطر بالسقوط في نهاية شهر أيلول وقد بلغ معدل الأمطار الساقطة خلاله (0.6)ملم ويعود السبب في ضآلة كمية المطر إلى قصر مدة الهطول، وذلك تبدأ المعدلات الشهرية للأمطار بالازدياد التدريجي حتى تصل أقصاها في شهر كانون إذ بلغ معدل الأمطار الساقطة خلاله نحو (30.5)ملم بسبب ازدياد نشاط المنخفضات الجوية في هذا الشهر، ثم يبدأ بالتناقص التدريجي خلال أشهر شباط وآذار ونيسان، إذ بلغ معدل سقوط الأمطار خلالها              (21، 25.8، 17،3)ملم على التوالي ثم تهبط بشكل حاد في شهر مايس إذ تبلغ (6)ملم بسبب ضآلة المنخفضات الجوية الواصلة إلى العراق والمحافظة خلال هذا الشهر حتى ينقطع سقوط الأمطار نهائياً خلال اشهر الصيف (حزيران-تموز-أب).
ولهذا تعد الأمطار عائقاً على الرغم من قلتها ومؤثراً في عمليات بناء وتشغيل طرق النقل المعبدة، إذ تشكل عائقاً يحد من ضمان الحركة والمرونة النقلية من جهة، ويعصر من غمر الطريق إذ يعرض السطح العلوي للتشقق وتوغل المياه بين الثنيات مما يؤدي إلى توسيع الفجوات وتوسيع الثغرات، إضافة إلى جرف الكتوف الترابية للطريق التي تؤدي بدورها إلى انزلاق المركبات أما أثر الأمطار على النشاط الصناعي فيبرز تأثير هذا الجانب في بعض الصناعات التي تتطلب ظروفاً مناخية خاصة مثال صناعة المواد الإنشائية ومنها صناعة الطابوق وصناعة الكاشي التي تتطلب جواً مشمساً وحرارة مناسبة لعمليات التجفيف في حين الجو الرطب وكثرة الغيوم تلائم صناعة النسيج القطني (10).

جـ- الضباب:
يعد الضباب من العناصر المناخية ذات التأثير السلبي في عملية الحركة المرورية لاسيما طرق النقل المعبدة. يحدث الضباب في فصل الشتاء عند انخفاض درجة الحرارة وزيادة رطوبة التربة والهواء ويتكون من تكاثف بخار الماء في الطبقة السطحية من الغلاف الجوي أي في طبقة الهواء الملامسة لسطح الأرض على شكل قطرات دقيقة لا يزيد قطر الواحدة عن (100) ميكرون* ولقلتها فإنها تبقى عالقة في الجو، ويمكن تقسيم الضباب من حيث كثافته إلى قسمين (11).
1-    الضباب الخفيف:
وهذا النوع من الضباب يحول دون الرؤية لمسافة لا تزيد عن (100)م.
2-    الضباب الكثيف:
وهو الذي يحول دون الرؤية لمسافة قصيرة تكاد لا تتعدى الأمتار المحدودة وفي الغالب فإن الضباب يحدث في بداية الصباح ويعد يوم ممطر، ويتلاشى بارتفاع الشمس ويصل أقصاه في شهري كانون الأول وكانون الثاني ويتراوح عدد الأيام المصحوبة بالضباب ما بين (10-16) يوماً (12).
ويعد الضباب الكثيف خطر أكيد على الحركة المرورية على مسالك الطرق فهو يعيق الرؤية إن لم يمنع سير وتدفق الوسائط النقلية، فضلاً عن كونه من العوامل الرئيسية التي تسبب في وقوع الحوادث المرورية المؤسفة كاصطدام وانقلاب المركبات التي يذهب بسببها الكثير من الضحايا البشرية والخسائر    المادية (13)، كما هو الحال في الطريق الدولي (6) إذ يعد من الطرق الخطرة في المنطقة لأنه طريق ذو مسار واحد وذو ممرين (ذهاباً وإياباً) وغير معزول بجزرة وسطية يحوي الكثير من المطبات والتعرجات وذو أكتاف قليلة الاتساع ويتميز أيضاً بالمستوطنات الكثيرة التي تقع على جانبي هذا الطريق لاسيما الريفية التي تعد من أهم العوامل التي تزيد من عملية الحوادث المرورية إذ وتترك بقايا الأتربة والأوحال عند انتقالهم من تلك المستوطنات إلى منطقة التبليط.

د- الرياح والعواصف الترابية:
       إن الرياح السائدة في المحافظة هي الرياح الشمالية الغربية، شأنها في ذلك شأن مناطق القطر الأخرى إذ يتركز الضغط العالي طول أيام السنة في هضبة الأناضول بسبب ارتفاعها وبرودتها في حين يتركز الضغط الواطئ في سهل العراق الرسوبي في فصل الصيف وعلى الخليج العربي في فصل الشتاء وهذا يجعل المنطقة في ممر الرياح (منطقة الضغط الواطئ)، إذ تسبب الجفاف وانخفاض الحرارة النسبية في فصل الشتاء وارتفاع الحرارة وإثارتها للغبار في فصل الصيف وإن نسبة هبوب الرياح تبلغ 75% من مجموع اتجاه أنواع الرياح الأخرى (14). ويعود سبب هبوب هذه الرياح وسيادتها إلى تركز الضغط الجوي المنخفض في سهول وسط وجنوب العراق وتركز الضغط المرتفع في أقصى الشمال الشرقي من العراق (15). أما الرياح التي تهب على المحافظة في الصيف الرياح الشمالية الغربية وهي في الأصل شمالية تتغير إلى رياح شمالية غربية نتيجة لتأثير التضاريس الواقعة في شمالي القطر أما في فصل الشتاء فتسود الرياح الشمالية الغربية أيضاً وذلك لتركز الضغط المنخفض على السهل الرسوبي والضغط المرتفع على المناطق الشمالية المرتفعة، وتهب في هذا الفصل رياح جنوبية شرقية في مقدمة الانخفاضات الجوية والتي يطلق عليها محلياً تسمية الشرجي (16).
أما متوسط سرعة الرياح السائدة فيمكن الاستدلال عليه من خلال ملاحظة الجدول (2) إذ يتضح بأن المعدل السنوي لسرعة الرياح بلغ (4-5)م/ثا وتزداد سرعة الرياح خلال الموسم الصيفي وقد سجلت أقصى سرعة خلال هذا الموسم في شهر تموز إذ بلغت (6)م/ثا وهي تزيد على المعدل السنوي بنحو (1.5)م/ثا فالرياح في طبيعتها تنخفض سرعتها خلال الأشهر الباردة في السنة، وتزداد خلال الشهور الدافئة ونتيجة لذلك شهدت مناطق المحافظة تغيرات ملحوظة لتكرار حدوث العواصف التي تعد من الظواهر المألوفة فيها، إذ يتضح إن أكثر الأيام التي تحدث فيها هذه العواصف تتركز في فصلي الربيع والصيف، ويحدث في شهر نيسان إذ يتضح من الجدول (3) إن معدل الأيام المصحوبة بالعواصف الترابية في السنة قد يسجل ارتفاعاً بلغ (1.7) يوماً على إن عدد الأيام التي تحدث فيها العواصف الترابية تتركز في فصلي الربيع والصيف بسبب الظروف الطبيعية المؤدية إلى حدوث مثل هذه الظاهرة المناخية، تفضي على الغطاء النباتي واستمرا هبوب الرياح الجنوبية الغربية القوية، وعلى هذا فإن العواصف الغبارية (*) تحدث بشكل رئيسي في فصل الصيف، إذ ترتفع درجة حرارة سطح التربة والهواء السطحي الملامس لها فيحدث للطبقة السطحية عدم استقرار مما يسبب تصاعد الغبار بفصل تيارات الحمل وعندما تشتد سرعة الرياح تتحول ظاهرة الغبار المتصاعد إلى عاصفة ترابية (17).
أما في الشتاء فتحدث العواصف الترابية أيضاً، إلا إن حدوثها يعد قليلاً بسبب وجود الأمطار وانتشار النباتات القصيرة وهي في الغالب تكون مصحوبة بعواصف رعدية والمنخفضات الجوية تأتي في مقدمة الرياح الغربية وتزود بالغبار خلال مرورها بالقسم الجنوبي الصحراوي من القطر وكذلك من السهل الرسوبي حيث التربة الرسوبية الطمرية وغالباً ما تنتهي هذه العواصف بزخات مطرية تزيل آثار الغبار أما أثر هذه العواصف على حركة النقل والحركة المرورية بصورة خاصة وعلى المنشآت الصناعية بصورة عامة فإنها تؤدي إلى تدهور مدى الرؤية دون العشرة أمتار، لذا يضطر مستخدمو الطريق إلى تخفيض سرعة مركباتهم وإنارة مصابيحها تفادياً لوقوع الحوادث المرورية وقد يلجأ في أحيان كثيرة إلى التوقف مما ينجم عن ذلك من تأخير في نقل البضائع والسلع أو المواد الخام مما يؤثر في انسيابية النشاط ويعرقله.







جدول(2) معدل سرعة الرياح ( م/ثا) في محافظة  واسط المحطة الحي للمدة                                                                                  ( 1980-200)
كانون الثاني
شباط
آذار
نيسان
مايس
حزيران
تموز
آب
آيلول
تشرين الاول
تشرين الثاني
كلنون الاول
المعدل
3.7
4.3
4.3
4.4
4.5
5.5
6
5.5
4.4
3.8
4
3.7
4.5
المصدر:  وزارة النقل والمواصلات ، الهيأة العامة للأنواء الجوية العراقية، قسم المناخ، بيانات غير منشورة ، 2005
جدول(3) معدل عدد الايام الاتي تحدث فيها العواصف  الترابية في محطة الحي للمدة                                                                                  
( 1980-200)
كانون الثاني
شباط
آذار
نيسان
مايس
حزيران
تموز
آب
آيلول
تشرين الاول
تشرين الثاني
كلنون الاول
المعدل
ـ
0.2
0.2
0.5
0.3
0.2
0.3
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
1.7
المصدر:  وزارة النقل والمواصلات ، الهيأة العامة للأنواء الجوية العراقية، قسم المناخ، بيانات غير منشورة ، 2005

ثانياً- العوامل البشرية:
تمهيد:
       تعتمد العوامل البشرية المختلفة في بناء طرق النقل الرئيسية لأي إقليم على الكفاءة التي تستطيع بها إنتاج وتوزيع البضائع أو الخدمات، وترتبط هذه الكفاءة بسهولة وصولها التي تتيحها شبكة الطرق (18).
هناك علاقة وثيقة بين المستوى الاقتصادي والتقدم الحضاري لأي  مدينة مع ما يمتلكه من أنماط ووسائل النقل ونوع الإنتاج الصناعي، واهم هذه العوامل ما يأتي:-
1-   السكان:
بلغ مجموع سكان محافظة واسط (800.000) نسمة حسب التعداد العام لسكان المحافظة عام 1997 بنسبة تساوي 3.5% من مجمل سكان القطر (19)، وتباين توزيع سكان المحافظة في وحداتها الإدارية وبصورة غير متساوية نتيجة لاختلاف الظروف الطبيعية والبشرية ولاسيما ما يتعلق بالموارد الطبيعية كالمياه والتربة التي يرتبط بها وجود السكان ونشاطهم وتبين من الجدول (4) إن قضاء الكوت قد مثل أعلى نسبة من سكان المحافظة بنسبة (37%) ويليه قضاء الصويرة بنسبة (17.1%) ثم قضاء الحي بنسبة (15.3%) ومن ثم قضاء العزيزية بنسبة (15.2%) في حين شكل قضائي النعمانية وبدرة (13.4%، 2%) على التوالي من مجموع سكان المحافظة.
جدول (4)
الكثافة السكانية حسب الأقضية في محافظة واسط لسنة 1997
القضاء
المساحة (كم2)
%
عدد السكان/نسمة
%
الكثافة السكانية*
1. الكوت
5144
30
287521
37
55.8
2. النعمانية
2116
12.3
105336
13.4
49.7
3. الحي
1999
11.7
120212
15.3
60.1
4. بدره
3650
21.2
16461
2
4.5
5. الصويرة
1777
10.4
134655
17.1
75.7
6. العزيزية
2467
14.4
119429
15.2
48.4
المجموع
17153
100
783614
100

المصدر: هيأة التخطيط، الجهاز المركزي للإحصاء، نتائج التعداد العام للسكان في محافظة واسط لسنة 1997، ص 1.

2-   العلاقة بين المستوطنات على جانبي طريق بغداد-كوت والنقل:
يرتبط توزيع المستوطنات في المحافظة بنهر دجلة وجزء من شط الغراف ونهر الدجيل اللذان يعدان لمصدر المائي الرئيس للاستعمالات البشرية والاقتصادية، زيادة على توفر التربة الصالحة للزراعة على جوانب النهر وفرعيه، ويشكل هذا التوزيع استقراراً خطياً إذ تقوم التجمعات السكانية على ضفتي النهر لاتساع التربة الصالحة للزراعة وكذا الحال في شط الفرات والدجيلة. هذا ووقعت معظم المستوطنات الرئيسة استقرار متجمع على جانبي المسارات منها طرق بغداد-كوت وطريق كوت-ناصرية.
إن هذه الستوطنات الرئيسة في الوقت الذي تباين في عدد سكانها الذي بلغ (783614) نسمة عام 1997 ففي مركز قضاء الكوت الذي يعد اكبر مستوطن في المنطقة، إذ يبلغ عدد سكانها (235118) نسمة حسب التعداد العام للسكان عام 1997 بنسبة (30%) من مجموع سكان المحافظة (20) وتأتي بعدها باقي الستوطنات الموجودة في المحافظة وإن التباعد بينهما يتباين هو الآخر ليصل أقصاه (150)كم بين بغداد-كوت، وأدناه (5كم) بين مدينة الكوت-ناحية واسط بالطرق المعبدة، وإن هذا التباين استدعى الاعتماد المتزايد على شبكة نقل البضائع والمسافرين.
وتدين مدن أُخرى في ديمومتها إلى مواقعها عند طرق النقل (الحفرية-العزيزية-الدبوني-الكوت-الحي) بوصفها محطات طرق القوافل وطرق    السيارات (21).
وتوجد على جانبي طريق بغداد-كوت مستوطنات باعتبارها حقيقة لا يمكن تجاوزها في كل بلدان العالم فهناك مستوطنات خضريه كبيرة كالأقضية والنواحي وأُخرى مستوطنات ريفية وقد نشأ قسم منها قبل نشأت طريق (6) وذلك لوجد نهر دجلة المحاذي لهذا الطريق وهذا معروف لدى القارئ إن بداية أي مستقرة كانت تقام بجوار أو محاذية لمجاري الأنهار وبعدها ينشأ الطريق والقسم الآخر تم إنشائه بعد إنشاء الطريق وتسمى هذه المستوطنات بالقرى أو المدن العصرية.

3-   التوقيع الصناعي على جانبي طريق بغداد-كوت:
من العناصر المهمة والحيوية في خلق توطن صناعي في أي منطقة حيث الحاجة إلى الموصلات مع المواد الأولية والسوق. لذا فالمنطقة التي تمتلك مواصلات جيدة تميل إلى أن تكون فيها مراكز استقطاب للمشاريع الصناعية على شكل تكتلات صناعية، وإن الموقع المفضل للمشروع الصناعي هو الذي تقل فيه كلف النقل الإجمالية. وأهمية النقل تنبع من كونه من أهم حلقات التصنيع ابتداء بنقل المواد الأولية وقوة العمل ومصادر الطاقة إلى الموقع الصناعي وانتهاء بنقل المخروجات إلى السوق (22).
ونلاحظ إن طريق (6) بغداد-كوت يضم على جانبيه عدد من المعامل منها الخاص والآخر عام ولا تبعد عن الطريق الرئيسي سواء (1-3)كم. وهي كالآتي:-
1-   شركة واسط العامة للصناعات النسيجية:
تعد هذه الشركة من المعامل المهمة في المحافظ نسبة إلى ما تنتجه على مستوى المنطقة كافة، وهي من اقدم المؤسسات التابعة لقطاع الصناعات النسيجية في المحافظة التي تأسست سنة (1966) والواقعة في شرقي مدينة الكوت على الطريق العام الذي لا يبعد عن الشركة سوى (1كم) وإن موقعها الحالي يعد من عقد النقل داخل مدينة الكوت.
2-   الجمعية التعاونية للخياطة في الصويرة:
تعد هذه الجمعية من الجمعيات الأسرية التعاونية التابعة للقطاع التعاوني تأسست سنة (1989) في جنوب مدينة الصويرة. إن هذه الجمعية تقع على طريق عام فضلاً عن الطريق الخارجي الرئيسي الذي يجاور الجمعية بمسافة لا تزيد عن (2كم) وانه يقوم بالوظائف والخدمات نفسها التي تقدمها تلك الطرق.
3-   شركة واسط للخياطة (معمل فانيلات الحي):
تعد هذه الشركة من المصانع المهمة على مستوى قضاء الحي لما له من أهمية اقتصادية تأسس هذا المصنع عام (1989) وهو تابع للقطاع الخاص بعد أن كان اشتراكياً، وهو يقع في الجزء الشرقي من المدينة إذ يقع مباشرة على الطريق البري الرئيسي، إذ لا يبتعد عنه سوى أقل من (1كم) وهذا هو أهم الشروط التي يجب أن تتوافر في المنشأة الصناعية باعتبار عامل النقل العامل الأساس في خدمة المنشأة.
4-   معمل إسفلت بلدية الصويرة:
تم توقيع المعمل سنة (1980) ويقع غرب مدينة الصويرة، إذ يبعد عن الطريق الرئيس بمسافة لا تزيد على (1كم).


5-   شركة التاج لإنتاج الطابوق المحدودة:
يقع هذا المعمل في مدينة العزيزية، إذ تم العمل به عام (1995) أما موقعه بالنسبة للمدينة فإنه يقع في شمال شرقي العزيزية وانه لا يبتعد عن الطريق الرئيسي أقل من (2كم) وإن هذا الطريق له مواصفات الطرق السابقة نفسها الواقعة بالقرب من الموقع الصناعي.
6-   معامل طابوق الإيمان وفاضل الجصاني والحسنين:
الأول يقع شرقي مدينة الكوت بمسافة لا تزيد عن (2كم) بالنسبة للطريق الرئيسي أما المعملين يقعان في شمال غربي مدينة الكوت بمسافة لا تزيد عن (3كم) لكل منهما عن الطريق الرئيسي.
7-   شركة الصويرة لطحن الحبوب المحدودة:
تعد هذه الشركة الثانية ضمن قطاع الصناعات الغذائية وإحدى المؤسسات المهمة التي ترفد القضاء بما تحتاجه من كمية الإنتاج إذ تقع على الطريق البري الذي يربطها بمركز المدينة.
8-   الشركة الأهلية لإنتاج العطور والمطيبات المحدودة:
تعد هذه الشركة من الصناعات الغذائية التي تسمى (صناعة مستخلص عرق السوس) إذ إن المستخلص يستخرج من نبات عرق السوس الطبيعي الذي يتحول صناعياً إلى (باودر) منتوج نهائي يدخل مادة أولية لبعض الصناعات الغذائية وصناعة الأدوية وهو المعمل الوحيد على مستوى القطر يقع في قضاء العزيزية على الطريق العام بغداد-كوت وقد بدأ العمل في المعمل عام 1989.
نستنتج مما تقدم إن طريق بغداد-كوت قد حقق نمط من الأنماط المكانية للأنشطة الصناعية على طول الطريق الرئيسي الذي يربط محافظة واسط بالعاصمة بغداد التي تعتبر المركز الصناعي من خلال الحاجة إلى الموصلات مع المواد الأولية والسوق، لذا يعتبر النقل من أهم مرتكزات التصنيع بدءاً بنقل المواد الأولية وقوة العمل ومصادر الطاقة إلى الموقع الصناعي وانتهاءً بنقل المخرجات إلى السوق.
لذا ظهرت في الآونة الأخيرة بدائل موضعية جديدة متحكمة في  توضيح المشروع الصناعي إذ لم يعد مرتبطاً بالمادة الخام أو بالسوق أو بمصدر الطاقة، بل إن الموقع المنتخب يكون محاولة للجمع بين عناصر ومقومات الصناعة والاستفادة الكبرى منها نتيجة للتطور الحاصل في وسائط النقل والموصلات.

الفصل الثاني
العلاقات المتبادلة بين النقل والصناعة
يهتم الجغرافي بالعلاقة بين الصناعة والنقل الذي يمثل كلاً من الطرق ووسائط النقل والتكنولوجيا والإجراءات التنظيمية والاقتصادية التي تهدف إلى نقل الإنتاج والإنسان من مكان إلى آخر (23).
أولاً- النقل ونظرية الموقع الصناعي:
إن هدف النظرية هو اختيار الموقع الصناعي الأفضل، ويقصد به تحديد الموقع الأمثل في ظل فرضيات معينة، أو تحديد الأسباب التي تؤدي أو أدت إلى توقيع صناعة معينة في منطقة معينة، وفيما يأتي تحليل مكانة النقل:
1-    تطور النظرية في النظام الرأسمالي (24):
أ‌-     مرحلة الموقع الأقل كلفة:
وقد أكد كتابها على إن الموقع الأفضل هو ذو الكلفة الأقل لنقل المواد الخام والمنتجات التي تتضاعف بتضاعف المسافات.
ب‌-    مرحلة السوق:
وأكد كتابها على كلفة النقل كعامل مهم في اختيار المستهلك، وبالتالي فإن السوق هو الذي يحدد المكان الأفضل، وإن هذه الكلفة لا تزداد بنفس نسبة زيادة المسافة وإنما بنسبة أقل.
جـ- مرحلة الموقع الأعلى ربحاً:
أكد كتابها على إن كلف النقل لا يمكن عزلها عن كلف الإنتاج النهائية.
د- مرحلة الموقع الأقل كلفة للمستهلك:
ومن أبرز روادها (ايزارد) الذي عد عامل النقل من مدخلات الصناعة وبنفس عناصر الإنتاج.
وبذلك يتضح إن الموقع الأفضل هو الذي تنخفض فيه الكلفة إلى أدنى حد (معيار الكفاءة الاقتصادية)، وإن العوامل المؤثرة في اختيار مواقع الصناعة ما هي إلا صدى لأهمية النقل.
2-    تطور النظرية في النظام الاشتراكي (25):
إن توقيع الصناعة في ظل هذا النظام مسيطراً عليها طبقاً لأهداف وخطط تسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية بين مناطق القطر المختلفة مع محاولة التقليل قدر المستطاع من كلف النقل، من خلال تحسين نظام النقل عموماً، فقد سعى الاتحاد السوفييتي (السابق) في المرحلة الأولى للتنمية إلى مد شبكات الطرق والسكك والقنوات الملاحية لتسريع التنمية، وبذلك فأن هذا النظام يؤكد على شمولية التنمية.
ثانياً- دور النقل في التوزيع المكاني للصناعة:
لندرة تكامل عناصر الصناعة الأساسية في منطقة أو إقليم واحد فإن قيامها يستلزم نقل المواد الأولية، الطاقة، العمالة والإنتاج. لذا فإن خدمة النقل الجيدة والرخيصة نسبياً لها أهمية في اختيار مواقع الصناعة وكما يأتي:
1-   علاقة النقل بالتوطن الصناعي:
اتضح مما سبق دور كلف النقل في توطن الصناعة(26) ففي النظام الاشتراكي تأتي أهميته ضمن الاهتمام الشمولي بالتنمية، أما في النظام الرأسمالي فإن النظرية الكلاسيكية أعطت أهمية لكلف النقل في تحديد مواقع الصناعة، وقلل التطوير اللاحق للنظرية من أهمية هذه الكلف، وأعطى أهمية في الوقت للبنى الارتكازية وبالمقدمة منها عناصر النقل المختلفة.
ومن النظريات الحديثة لدور النقل في قيام الصناعة (نمط الموقع الصناعي الحديث) الذي يتضمن أثر بناء الشبكة في إحداث التنمية الصناعية في إقليم خال منها وتشمل المقترحات أشكال تخطيطية لمراحل نمو الشبكة والصناعة كما في الشكل (3) وهي(27):
أ‌-  هناك مستوطنات متناثرة ذات حرف يدوية لا تربطها الطرق وتعتمد على مراكز أُخرى للتبادل السلعي (س1، س2).
ب‌-  ظهور مقومات التنمية الصناعية كمصادر الطاقة والمواد الخام في كل من (ص، ع، ك) وتصبح مصادر للعمليات الصناعية التي تنمو في (س1، س2).
جـ- تبدأ الطرق المغذية بالامتداد من المراكز (س1، س2، ص، ع، ك) إلى المستوطنات الصغيرة.
د- تنقل عبر الطرق مصادر الطاقة إلى مراكز التعدين (ص، ع، ك) والى مواقع الصناعة (س1، س2)، كما ينتقل السكان إلى هذه المواقع كقوة عمل ومتسوقين.
هـ- تصبح بعض المراكز نواة لمواقع صناعية جديدة، وتربط الطرق مراكز أُخرى كعقد جديدة (س3) بعقد أخرى، وبذلك ينتشر تأثير النمو الصناعي حول المراكز الجديدة في (ص1، ص2، ص3)، أما المراكز السابقة (س1، س2) فتصبح ذات أهمية كبيرة كعقد لشبكة طرق متكاملة، ومواقع صناعية متميزة.
و- تصبح الوظيفة الموقعية للعقد (س3) ذات أهمية للربط بين المستوطنات ونمو الصناعات الحديثة في (ص2)، في حين تحافظ العقدة (س1) على الاستمرار في تجهيز قوى العمل.
       وعلى الرغم من أهمية هذه المقترحات فإن إمكانية التطبيق الفعلي بشكل كامل في عالم الواقع يخضع إلى خصائص موقعية أُخرى تتميز بها كل منطقة أو إقليم.
ويعد التطور التكنولوجي لوسائل النقل المختلفة من العوامل التي شجعت على نشر الصناعات في مواقع عديدة وإن الصناعات الحديثة والكبيرة تعد النقل السريع والمنظم بمثابة أحزمة ناقلة لمدخلاتها ومخرجاتها.
وموضوع بحثنا بهذا الصدد فالطريق الرئيسي بين بغداد-كوت الذي أقيمت عليه عدد من المنشآت الصناعية وإن كان القسم فيها تابع للقطاع الخاص لو استغل هذا الطريق بشكل أفضل لأصبح يشكل امتدادات صناعية على طول الطريق وذلك بإعطاء أهمية في الوقت نفسه للبنى الارتكازية وبالمقدمة منها عناصر النقل المختلفة.
مواصفات الطريق الإقليمي الرئيسي:
تعد هذه الطرق العمود الفقري لشبكة الطرق الدولية الرئيسية الرابطة بين أقاليم البلد الواحد، فضلاً عن أثرها في ربط القطر بالدول المجاورة (28).
وتتميز هذه الطرق بأن حركة المركبات عليها أن تكون أقل سرعة قياساً بحركتها على الطرق السريعة (الشريانية) وسيطرتها على دخول المركبات وخروجها منها واليها متوسطة مقارنة بالطرق الشريانية (29).
ويعد الطريق الرئيسي (6) من أهم الطرق، وهو الشريان الحيوي للنقل بالمركبات والذي يربط المحافظة بغداد بالمحافظات الجنوبية ومنها، ميسان والبصرة ويبلغ طوله (170)كم، وأهم المناطق التي يمر بها الطريق هي:
قضاء الصويرة، ناحية الحفرية، قضاء العزيزية، قضاء النعمانية، إلى مركز قضاء الكوت ونلاحظ من الملحق (1) إن معدل المركبات بأنواعها (الركاب، الحمل، ذات مواصفات خاصة) بلغ في المحافظة (2.08) من مجموع المركبات العائدة للقطاع الخاص المسجلة في مديريات المرور حسب المحافظة ونوع السيارة في 1/1/2003 من مجموع محافظات القطر ومن ملاحظة الطريق تبين إن نسبة المرور الكلي للمركبات الخارجة من المحافظة على طريق (6) تزداد في بداية الأسبوع الأحد وسبب ذلك يرجع إلى تولد حركة عمل خلال ساعات الدوام الصباحية والعودة مساءاً، فضلاً عن وجود حركة يومية متجهة صوب بغداد لإنجاز المعاملات التي لها صلة بدوائر الدولة، ومن الموظفين العاملين في الدوائر أو ممن لهم حركة أسبوعية على هذا الطريق كطلاب.
وتأتي حركة مركبات الأجرة ضمن هذه الحركة اليومية، أما مركبات الحمل الكبيرة (الشاحنات) تزداد حركتها خلال ساعة الذروة الصباحية والظهيرة والمتمثلة بقيام المزارعين بنقل منتوجاتهم الزراعية (الفواكه، والخضر) وبحسب المواسم إلى أسواق المحافظات الجنوبية منها والشمالية، أو ما تنقله تلك (الشاحنات) الاهلية أو الحكومية من بضائع مختلفة أُخرى (صناعية أو تجارية تنقل صوب المحافظات وعبر هذا الطريق الرئيسي الإقليمي (6) فضلاً عن الحركة النشطة التي تشهدها محافظة بغداد في شتى المجالات، ولاسيما الاقتصادية منها إذ يتم عبر هذا الطريق نقل المنتجات النفطية إلى معظم المحافظات الإقليمية المجاورة مروراً بمحافظة واسط ويعتبر طريق (بغداد - كوت) من أكثر الطرق كثافة من حيث المركبات سواء كانت الداخلة منها أو الخارجة وعلى مدار الأسبوع (30).

الاستنتاجات
1-    كان للعوامل الطبيعية الدول الفعال في رسم مسارات الطرق نسبة للخصائص الطبيعية التي اتسمت بها المحافظة من موقع جغرافي وموارد طبيعية أدى إلى رسم العلاقة بين النقل والصناعة، إذ إن موقع المحافظة ومجاورته لمدينة بغداد وامتداد الطرق البرية الدورالرئيس في جذب المؤسسات الصناعية الكبيرة في المحافظة، فضلاً عن امتلاكها مساحات واسعة من الأراضي الصالحة للاستعمالات الصناعية من ناحية وفي مد مسارات الطرق في الوقت الحاضر والمستقبل.
2- تعد سنة (1958) نقطة انطلاق الحقيقة لعمليات تعبيد الطرق في المحافظة على وفق التصاميم والمواصفات الهندسية الحديثة إذ تم في هذا العام تعبيد الطريق الرئيس (بغداد-كوت) بطول (300)كم للمسارين الذهاب والإياب وضمن الحدود الإدارية للمحافظة.
3- توصلت الدراسة إلى إن طرق النقل المعبدة الرئيسية منها والثانوية أثراً واضح في تغيير استعمالات الأرض إذ كان لها الأثر الواضح في اختيار المواقع الصناعية وخاصة على مسارها الرئيسي.
4- تميزت تربة محافظة واسط بأنها ذات كفاءة عالية نسبياً يمكن من خلالها بناء الطرق المعبدة ومن تلك الترب تربة ضفاف الأنهار التي تميزت بارتفاعها النسبي مقارنة بما يجاورها من ترب السهل الرسوبي فهي لا تحتاج كثيراً إلى أعمال الدفن والتعلية الترابية، مما يقلل بالتالي من تكاليف بناء الطرق وصيانتها.
5- تطوير الطريق الفرعي الدبوني-جصان المؤدي إلى ايران لأنه طريق يوفر وقت وقلة كلفة النقل فلهذا يفضل استغلاله بصورة صحيحة لغرض السياحة الدينية بين البلدين.

التوصيات
1- الاهتمام بالأكتاف الجانبية لكافة مسارات الطرق وضرورة اكسائها بمادة السبيس ليتسنى لمستخدمي الطريق التوقف عليها مع مراعاة درجة انحدارها لتصريف مياه الأمطار الساقطة وعدم بقائها أو تجمعها على سطح الطريق.
2- الاهتمام بتشجير جوانب الطريق وإدامتها لما تؤديه هذه الأشجار من دور تلطيف الجو ومنع العواصف الترابية الهابة، ويفضل التشجير بالنخيل لأنه لا يحتاج إلى عناية ومراعاة كثيرة.
3-    تزويد مسارات الطرق بما تحتاجه من متطلبات السلامة المروية أي تأثيث الطريق وخاصة الطريق الخارجي.
4- التزام سائقي الشاحنات الكبيرة بأوزان الأحمال المحورية، ومحاربة التسيب وتوجيه العقوبات الرادعة للناقلين الذين لا يأخذون بتلك المعايير، لما في ذلك من أهمية لضمان سلامة وإطالة عمر الطريق.
5- تقترح الدراسة ضرورة إنشاء سكة حديد تكون مساعدة لنقل بالسيارات من أجل نقل الكميات الكبيرة من المواد الأولية والمنتوجات من داخل المحافظات وخارجها، ومن ثم تقليل الكلف المرتفعة نسبياً في يبعض المؤسسات الصناعية.

المصادر
1- أنور سالم رمضان العنزي، العلاقة المكانية بين النقل والصناعات التحويلية في محافظة واسط، رسالة ماجستير (غير منشورة)، دراسة في الجغرافية الاقتصادية، قسم الجغرافية، كلية التربية-ابن رشد، جامعة بغداد، 2002م، ص 11.
2- صالح فليح حسن الهيتي، تطور الوظيفة السكنية لمدينة بغداد الكبرى (1950-1970)، الطبعة الأولى، مطبعة دار السلام، بغداد، 1976، ص 16.
3- محمد حاتم السوداني، التوزيع الجغرافي لزراعة القطن في الكوت، رسالة ماجستير (غير منشورة)، مقدمة إلى قسم الجغرافية، كلية الآداب، جامعة بغداد، 1968، ص 80.
4-    أنور سالم رمضان، مصدر سابق، ص 13.
5-    كنانة محمد ثابت وآخرون، الجيولوجيا الهندسية، نشر مؤسسة دار الكتب، الموصل، 1976، ص 69.
6- حسين عذاب خليف الهربود، محافظة واسط دراسة في أشكال سطح الأرض، رسالة ماجستير (غير منشورة)، مقدمة إلى قسم الجغرافية، كلية التربية، الجامعة المستنصرية، 2000، ص 50.
7-    المصدر نفسه، ص 51.
8- محمد سليمان الجبوري، منعطفات نهر دجلة بين الصويرة والعزيزية، أطروحة دكتوراه (غير منشورة)، قسم الجغرافية، كلية الآداب، جامعة بغداد، 1985، ص 55.
9- علي حسين الشلش، التباين المكاني للتوازن المائي وعلاقته بالإنتاج الزراعي في العراق، مجلة الخليج العربي، المجلد الحادي عشر، العدد الثاني، مطبعة دار الحرية للطباعة والنشر، 1970، ص 60.
10-        أنور سالم رمضان، مصدر سابق، ص 21.
·       المايكرون (Micron) وهو وحدة دقيقة لقياس الطول يساوي (0.001) من المليمتر.
11-   نعمات شحادة، الجغرافية المناخية، الطبعة الأولى، دار القلم والنشر والتوزيع، الإمارات العربية المتحدة، دبي، 1988، ص 218.
12-        علي حسين الشلش، مصدر سابق، ص 60.
13-        نور سالم رمضان، مصدر سابق، ص 23.
14-        خطاب العاني ونوري البرازي، جغرافية العراق، مطبعة-جامعة بغداد، بغداد، 1979، ص 46.
15-        جاسم محمد الخلف، جغرافية العراق، الطبعة الثالثة، دار الكعرفة، 1962، ص 109.
16-   عدنان هزاع رشيد، مناخ محافظات العراق الحدودية الشرقية، رسالة ماجستير (غير منشورة)، قسم الجغرافية، كلية الآداب، جامعة بغداد، 1985، 49.
·       تكون جزيئات الغبار غير منتظمة الشكل والحجم ويتراوح حجمها بين (100-1.5) ميكرون.
17-        فاضل الحسني وآخرون، المناخ المحلي، مديرية دار الكتب للطباعة والنشر، جامعة بغداد.
18-   جون كلايسون، مدخل إلى التخطيط الإقليمي، ترجمة أميل شمعان، مطبعة التعليم العالي، بغداد، 1988، ص 236.
19-        هيأة التخطيط، الجهاز المركزي للإحصاء، نتائج التعداد العام لسكان محافظة واسط لسنة 1997، ص 1.
عدد سكان القضاء
* الكثافة السكانية= ـــــــــــ
                     مساحة القضاء
20-        هيأة التخطيط، الجهاز المركزي للإحصاء، نتائج التعداد، مصدر سابق، ص 11.
21-        أنور سالم رمضان، مصدر سابق، ص 34.
22-Weber, Alfred: Theory of Location of Industry, The University of Chicago Press, 1969, p. 41.
23-        احمد حبيب رسول، دراسات في جغرافية النقل، دار النهضة العربية، بيروت، 1986، ص 2.
24-   مجيد ملوك دهدي السامرائي، العلاقة المكانية بين طرق النقل البرية والصناعة في محافظة الانبار، أطروحة دكتوراه (غير منشورة)، مقدمة إلى قسم الجغرافية، كلية التربية، جامعة بغداد، 1996، ص 38.
25-        المصدر نفسه، ص 38.
26-   يقصد بالتوطن: قوة الجذب الذاتية لمنطقة فالقيام بصناعة ما، لتحقيق اكبر قدر من الأرباح، أما التوطن: فهو عملية مستهدفة لا تعتمد كلياً على العوامل الموقعية.
27-        مجيد ملوك دهدي، مصدر سابق، ص 40-42.
28-        محمد أزهر السماك، العراق دراسة إقليمية، ج 2، جامعة الموصل، ص 474.
29-   عبد الناصر شاهر الراوي، دور النقل في البناء الوظيفي والعمراني للمدن، دراسة لمدن الرمادي، الفلوجة، الحبانية، أطروحة دكتوراه (غير منشورة)، جامعة بغداد، كلية الآداب، 1995، ص 74.
30-   هشام صلاح محسن البياتي، النقل في محافظة واسط وأثره في التنمية الإقليمية، رسالة ماجستير (غير منشورة)، كلية التربية، الجامعة المستنصرية، 2002، ص 187.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة