U3F1ZWV6ZTIxMzgzNDc4MzQ4X0FjdGl2YXRpb24yNDIyNDUzMDg1MTg=
recent
حصريات

البيئة والأمراض في محافظة الإسكندرية دراسة جغرافية وديموجرافية The Ecology and Diseases in Alexandria Governorate "A Geographic and Demographic Study"

البيئة والأمراض في محافظة الإسكندرية

دراسة جغرافية وديموجرافية


The Ecology and Diseases in Alexandria Governorate

"A Geographic and Demographic Study"


رسالة مقدمة من الطالبة

شيماء أحمد محمد أحمد السيد


لاستكمال متطلبات الحصول على درجة الدكتوراه في الآداب

من قسم الجغرافيا ونظم المعلومات الجغرافية 

كلية الآداب - جامعة الإسكندرية

وفق نظام الساعات المعتمدة



إشراف


أ.د. فتحي محمد أبو عيانة

أستاذ الجغرافيا البشرية - كلية الآداب

جامعة الإسكندرية 

أ.د. محمد محمود الأنسي

أستاذ الجغرافيا البشرية - كلية التربية

جامعة الإسكندرية 

1434 هـ -  2013 م




   تناولت هذه الدراسة العلاقة بين البيئة وصحة السكان بمحافظة الإسكندرية، وهدفت إلى إبراز الدور الذي تلعبه العوامل البيئية المختلفة في إصابة سكان المحافظة بالأمراض، وتحديد أكثر الأمراض انتشاراً بالمحافظة والكشف عن نمط توزيعها. وقد ضمت هذه الدراسة ستة فصول، بالإضافة إلى قائمة للمراجع، وفهارس للموضوعات والجداول والأشكال والصور والملاحق التي شملتها الرسالة. 

  جاء الفصل الأول وعنوانه (العناصر المناخية والتلوث البيئي وعلاقتهما بالأمراض في محافظة الإسكندرية)، دراسة أهم العناصر المناخية في محافظة الإسكندرية، وتمثلت في الإشعاع الشمسي ودرجة الحرارة والرياح والرطوبة النسبية، والتي اتسمت جميعها ببعدها عن التطرف في كل فصول السنة مما قلل كثيراً من تأثيرها السلبي على صحة السكان، ويستثنى من ذلك فصل الربيع الذي يشهد الكثير من التقلبات المناخية، التي ترتبط بانتشار الإصابة بأمراض العيون والجهاز التنفسي.

    كما شمل الفصل الأول دراسة للتلوث البيئي بالمحافظة، خاصة تلوث الهواء، من حيث أسبابه وأنواعه وآثاره الصحية على سكان المحافظة. وانتهت هذه الدراسة إلى أنه رغم الأهمية الصناعية التي تحظى بها محافظة الإسكندرية على خريطة الصناعة المصرية، إلا أن الانتشار الواسع للمنشأت والورش الصناعية على رقعة المحافظة، مع سيادة الرياح الشمالية معظم شهور السنة أسهم في نشر الملوثات الصناعية على نطاق أكبر، ومن ثم تقل درجة تركزها مما يقلل تأثيرها السلبي على صحة السكان. ورغم ذلك نلاحظ تركزاً شديداً للصناعات البترولية وصناعة الأسمنت بغرب المحافظة (خاصة قسم الدخيلة) والتي ينتج عنها ملوثات هوائية شديدة الخطورة، وهو ما أثر سلباً على صحة سكان هذه المناطق، والتي سجلت أعلى نسبة من حالات الإصابة بسرطان الرئة بعينة الدراسة.

   وشمل الفصل الثاني الذي حمل عنوان (السكان والعمران وعلاقتهما بالأمراض في محافظة الإسكندرية) دراسة للجوانب الديموجرافية للمحافظة، مع إبراز علاقتها بالأمراض التي تصيب سكان المحافظة. ومن هذه الجوانب الديموجرافية، النمو السكاني حيث أظهرت الدراسة وجود ارتباط بين نمو سكان المحافظة وزيادة حالات الإصابة بالأمراض المعدية، وقد يفسر توزيع السكان هذا الارتباط، حيث تستحوذ أقسام الأطراف على النسبة الأكبر من الزيادة السكانية التي شهدتها المحافظة خلال الفترة (2000/2010)، وفي ظل ما تعانيه هذه الأقسام من تدهور بيئي وانتشار للمناطق العشوائية، وسيادة نمط الحياة الريفية في أجزائها الجنوبية، وتركز النسبة الأكبر من المهاجرين الوافدين بها يصبح ارتباط النمو السكاني بزيادة حالات الإصابة بالأمراض المعدية أمراً منطقياً. 

  وتتعدد خصائص السكان ذات الصلة بحالتهم الصحية، فقد أبرزت دراسة الخصائص العمرية ارتباط الأمراض المعدية بالسكان صغار السن، وغير المعدية بالسكان متوسطي وكبار السن. كما ارتبطت الإصابة بالأمراض على اختلاف أنواعها بالسكان ذوي المستوى التعليمي المنخفض؛ نتيجة لقلة الوعي الصحي للنسبة الأكبر من هذه الفئة السكانية. 

  ويؤثر النشاط الاقتصادي والمهنة التي يمارسها السكان في إصابتهم بأمراض محددة ترتبط بهذا النشاط أو هذه المهنة، حيث ترتفع معدلات الإصابة بالأمراض الطفيلية بين السكان العاملين بالأنشطة الأولية خاصة الزراعة، بينما ترتفع معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي وخاصة الربو المزمن بين السكان العاملين بالأنشطة الثانوية (الصناعة). ويعد انخفاض الدخل من أبرز الخصائص الاقتصادية المرتبطة بالإصابة بالأمراض عامة؛ لأن المرض يقلل من قدرة الفرد على العمل، فضلاً عن ارتفاع تكاليف العلاج. 

  وقد أختص الجزء الثاني من هذا الفصل بدراسة بعض المظاهر العمرانية للمحافظة، لبيان أثرها في الحالة الصحية للسكان، وكان التركيز هنا على نمط العمران العشوائي بالإضافة إلى نمط العمران الريفي، حيث يعدان أكثر الأنماط السكنية بالمحافظة ارتباطاً بانتشار الأمراض بين سكانهما، خاصة في ظل عدم اتصال النسبة الأكبر من هذه المساكن بشبكتي مياه الشرب والصرف الصحي، مما أسهم في ارتفاع نسبة الإصابة بالأمراض الطفيلية والنزلات المعوية والفشل الكلوي. وقد انتهت دراسة الفصل الثاني بتصنيف الشياخات إلى ثلاث فئات تبعاً لهذه الخصائص، وتركزت شياخات الفئة الأولى بشمال المحافظة، بينما تنتشر شياخات الفئة الثالثة بجنوبها.

   وحمل الفصل الثالث عنوان (التوزيع الجغرافي لحالات الإصابة ببعض الأمراض الطفيلية والمعدية في محافظة الإسكندرية)، والذي ناقش في جزئه الأول التوزيع الجغرافي لأهم الأمراض الطفيلية وأكثرها انتشارا بالمحافظة والتي تمثلت في الأميبا والإسكارس والإكسيورس والبلهارسيا والجيارديا لامبليا والهيمنولبس نانا، وأظهر هذا التوزيع أن أحياء غرب المحافظة تستحوذ على النسبة الأكبر من حالات الإصابة بالأمراض الطفيلية على اختلاف أنواعها، ومن ثم ترتفع معدلات الإصابة بهذه الأمراض بين سكانها، ويرتبط ذلك باتساع مساحة الأراضي الزراعية، وارتفاع نسبة المساكن غير المتصلة بشبكتي الصرف الصحي ومياه الشرب، وارتفاع نسبة السكان صغار السن بهذه الأحياء.

  بينما أختص الجزء الثاني من هذا الفصل بدراسة التوزيع الجغرافي لأهم الامراض المعدية وأكثرها انتشارا بالمحافظة، والتي تمثلت في أمراض الجهاز التنفسي المعدية والالتهاب الكبدي والنزلات المعوية والحمي المالطية والالتهاب السحائي والحمي التيفودية، وشمل هذا الفصل مقارنة بين نمط توزيع للأمراض المعدية تبعا للبيانات الرسمية والذي يختلف تماماً عن النمط الذي تعكسه عينة الدراسة، حيث يستحوذ حي وسط على أعلى معدلات للإصابة بالأمراض المعدية علي اختلاف أنواعها تبعاً لبيانات مديرية الشئون الصحية بالمحافظة؛ لأنه يضم مستشفى الحميات، بينما أظهرت عينة الدراسة تركز النسبة الأكبر من حالات الإصابة بالأمراض المعدية بأقسام الأطراف (المنتزة وثان الرمل ومحرم بك والعامرية)، وتمثل شياخات السيوف قبلي وسيدي بشر قبلي والمندرة قبلي والمهاجرين وأبيس وخورشيد والقاصعة باكوس وحجر النواتية وأبيس (7/8/10) والذراع البحري وزاوية عبد القادر وقطاعي مريوط والنهضة وأمبروزو ومحرم بك البؤر الرئيسية لتركز حالات الإصابة بالأمراض المعدية بالمحافظة.

  أما الفصل الرابع فقد جاء بعنوان (التوزيع الجغرافي لحالات الإصابة ببعض الأمراض غير المعدية في محافظة الإسكندرية)، وناقش التوزيع الجغرافي لأهم الأمراض غير المعدية وأكثرها انتشاراً بالمحافظة والتي تمثلت في أمراض القلب والجهاز الدوري، خاصة قصور الشريان التاجي والذبحة الصدرية وارتفاع ضغط الدم، والفشل الكلوي، وأمراض الكبد المزمنة، خاصة تليف الكبد، والأورام السرطانية، خاصة سرطان الثدي والكبد والرئة. وأظهر التوزيع الجغرافي لهذه الأمراض تركز النسبة الأكبر من حالات الإصابة بها بأقسام (المنتزة وأول وثان الرمل ومحرم بك وكرموز ومينا البصل والدخيلة، والعامرية)، وكانت شياخات السيوف قبلي وسيدي بشر قبلي والمندرة قبلي ودنا الجديدة وباكوس والقاصعة والباب الجديد شرقي وراغب باشا وأمبروزو ومحرم بك وأبيس (7/8/10) والقباري شرق وغرب والورديان شرق وغرب والعجمي البحرية وزاوية عبد القادر وقطاعي مريوط والنهضة البؤر الرئيسية لتركز حالات الإصابة بالأمراض غير المعدية، وانتهى الفصل بتحديد نوع الأمراض السائد بأقسام المحافظة.

  وحمل الفصل الخامس عنوان (توزيع وتقييم الخدمات الصحية في محافظة الإسكندرية)، وناقش توزيع الخدمات الصحية الحكومية بالمحافظة سواء كانت خدمات علاجية تتمثل في المستشفيات العامة والتخصصية، والتي اتسمت بسوء التوزيع حيث تتركز بوسط المحافظة الأقل سكاناً وتقل بالأطراف الأكثر سكاناً، أو خدمات صحية أولية والتي تتمثل في مكاتب الصحة ومراكز الأمومة والطفولة والوحدات الصحية الحضرية والريفية، بالإضافة إلى دراسة توزيع مراكز الإسعاف على رقعة المحافظة والمستشفيات الخاصة والصيدليات، والعنصر البشري الطبي الذي تمثل في الأطباء وهيئة التمريض. 

  وشمل هذا الفصل أيضاً دراسة لبعض مؤشرات كفاءة الخدمات الصحية بالمحافظة والتي أوضحت أن بعض عناصر الخدمة الصحية لا تتتناسب مع حاجة سكان المحافظة، حيث يرتفع متوسط عدد السكان للسرير، وللوحدة الصحية عن المعدل الأنسب الذي حددته وزارة الصحة، وعلى النقيض تتسم قوة العمل في المجال الصحي سواء كانت من الأطباء أو هيئة التمريض بوفرتها وإن ظلت تعاني من سوء التوزيع.

  وانتهت دراسة الخدمات الصحية بقياس مستوى رضا عينة من سكان المحافظة عن الخدمات الصحية المقدمة لهم، حيث أبدى ثلث أفراد العينة فقط رضاهم عن الخدمات الصحية الحكومية المقدمة، وكان انخفاض التكلفة أهم أسباب الرضا، بينما كانت أبرز أسباب عدم الرضا هي نقص التجهيزات والعلاج، فضلاً عن انخفاض مستوى الأطباء.

  وتناول الفصل السادس وعنوانه (الوفيات ومستقبل الحالة الصحية في محافظة الإسكندرية) في جزئه الأول معدلات الوفيات الخام والعمرية النوعية ومعدل وفيات الاطفال الرضع بالمحافظة مع الإشارة إلى أهم أسبابها، وقد أظهرت دراسة الوفيات بمحافظة الإسكندرية ميل معدلات الوفيات للارتفاع البطيء خلال الفترة (2000/2010)، رغم الانخفاض الكبير الذي حققته خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وتركزت النسبة الأكبر من حالات الوفيات بالمحافظة بالفئة العمرية (65 سنة فأكثر)، وهي الفئة العمرية التي سجلت أعلى معدل للوفيات العمرية بالمحافظة، ويرتفع معدل الإناث بها عن الذكور. وعلى النقيض شهد معدل وفيات الأطفال الرضع انخفاضاً ملحوظاً خلال فترة الدراسة، وإن كان معدل الذكور أعلى عن مثيله للإناث. وكانت أمراض القلب والجهاز الدوري والأورام السرطانية وأمراض الغدد والتغذية أهم أسباب الوفيات بالمحافظة.

  أما الجزء الثاني من الفصل فقد أختص بوضع تصور لمستقبل الحالة الصحية لسكان المحافظة في ضوء التحليل العاملي لبعض المتغيرات البيئية بالمحافظة، وتحديد أكثرها ارتباطاً بالإصابة بالأمراض المعدية وغير المعدية لتكون ركائز للتخطيط الصحي بالمحافظة، وقد أظهرت نتائج هذا التحليل أن العوامل الديموجرافية هي العوامل الأكثر تأثيراً وارتباطاً بإصابة السكان بالأمراض، وهي المسئولة عن تباين معدلات الإصابة بالأمراض بين أقسام المحافظة.

  كما ضم هذا التصور تقدير الاحتياجات المستقبلية لسكان المحافظة من الخدمات الصحية والعنصر الطبي البشري في ضوء كل من تقدير حجم السكان عامي 2016-2026، والمعدلات الأنسب لهذه الخدمات التي وضعتها وزارة الصحة. وأشارت هذه التقديرات إلى أن أقسام غرب المحافظة التي تعاني في الوقت الحاضر من قصور ونقص في الخدمات الصحية المتاحة بها سوف تستأثر بالنسبة الأكبر من سكان المحافظة عام 2026، ومن ثم سجلت هذه الأقسام أكبر مستوى من الاحتياجات المستقبلية من الخدمات الصحية سواء كانت أسرة مستشفيات أو وحدات صحية أولية أو أطباء أو هيئة تمريض.


للتحميل اضغط                هنا

للقراءة و التحميل اضغط     هنا

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة