صفحة دندرة في متحف اللوفر - الاستاذ الدكتور عاطف معتمد

 صفحة دندرة في متحف اللوفر - الاستاذ الدكتور عاطف معتمد



تقع دندرة غرب نهر النيل قبالة قنا، البلدة قديمة من أيام قدماء المصريين وبها آثار مدينة عريقة وتضم أحد أعظم معابد العالم الذي يحمل اسم المعبودة الشهيرة "حتحور" التي تجسد كل صفات القوة والجمال والرعاية والخصب. 

تجري دوما في المعبد عمليات ترميم لاستعادة الألوان الأصلية وخاصة اللون الفيروزي البهيج الذي يزين رؤوس الأعمدة التي تحمل رأس حتحور البقرة الجميلة.

وقد أرسل لي قبل يومين أحد الأصدقاء في مصر صورا للمعبد وفيه هذه الألوان الفيروزية البهيجة. وحين أعربت له عن أن هذا الجمال يخفي قصة مثيرة عن انتزاع أهم أثر من المعبد واستبداله بنسخة فقيرة من الجبس أبدى دهشته رغم أنه زار بنفسه المكان ولم يحدثه أحد عن ذلك. 

والقصة تتعلق بأنه بموازاة هذا الجمال من الترميم ذي الألوان الفيروزية هناك تجاهل لانتزاع دائرة البروج السماوية من معبد دندرة ونقلها لفرنسا بعد أن تأكد للعلماء قبل 200 سنة أنها مفتاح لفك رموز علم الفلك عند قدماء المصريين بل وإعادة كتابة تاريخ الإنسانية وتفنيد ونقد الرؤى التي طرحتها الكنيسة الفرنسية عن عمر الحياة وتاريخ الإنسان.

دائرة البروج السماوية تعد أهم كنز علمي وأثري في المعبد وقد تعرف عليها الفرنسيون أثناء الحملة الفرنسية على مصر خلال اقتحامهم الصعيد في عام 1799.

يقول متحف اللوفر إن الفرنسيين "اكتشفوا" دائرة البروج السماوية وقدموها للعالم. وفي الحقيقة لا يمكن لأي زائر أو رحالة أن يصل لهذه القطعة الأثرية المعلقة في سقف المعبد بالطابق العلوي في غرفة محكمة الإغلاق إلا بدليل خبير عليم من أهل المكان ممن عاشوا وخبروا دهاليز المعبد.  


خلال فترتهم القصيرة في مصر التي لم تبلغ أربع سنوات وما أحاط بهم من تحديات الظروف الحربية والصراع مع الانجليز من ناحية والمماليك من ناحية ثانية قام الرسامون المرافقون لحملة نابليون بنقل حرفي - أقرب في دقته لكاميرا التصوير الحديثة-  لكل ما تقع عليه أعينهم من الآثار المصرية. ومن بين ما تم تصويره بدقة دائرة البروج السماوية في معبد دندرة.

ومن المدهش أن الشاب الذي لم يغادر باريس ولم يشترك في الحملة – فرانسوا شاملبيون – عكف على دراسة الصورة التي نقلها رسامو الحملة لسقف معبد دندرة واستخرج منها افتراضات تأريخية أثارت نقاشا وجدلا واسعا تسبب في إعادة ترتيب التأريخ الحضاري.

ورغم أن الحملة الفرنسية خرجت من مصر مهزومة، ورغم هزيمة نابليون في أوروبا وعودة الملك لويس الثامن عشر إلا أن الحكومة الفرنسية واصلت اهتمامها بنتائج الحملة الفرنسية وسعت إلى الحصول على دائرة البروج بصخرها الأصلي ونقشها التاريخي وليس مجرد رسم دقيق لها.


لم تكن هذه هي المرة الأولى التي ينتزع فيها الجنود الفرنسيين الآثار المصرية، فأهم أثر من العهد الفارسي في منطقة برزخ السويس انتزعه أحد علماء الحملة ووثق ذلك في بحث من بحوث موسوعة وصف مصر وطالب بلاده بأن ترسل من ينتزع بقية الأثر الفارسي من مصر حتى يمكن دراسته بوضوح والذي يعود إلى عصر داريا الأول.


لا عجب في ذلك، فكتاب وصف مصر يصور الشعب المصري شعبا من البائسين الفقراء يحكمهم مجموعة من اللصوص المماليك، ولا عناية لهذا الشعب بالآثار ولا علاقة له بتعقيداتها العلمية.


بعد خروج الحملة الفرنسية كان قد استولي على الحكم في مصر محمد علي باشا واستطاعت فرنسا في عام 1820 أن تحصل منه على تصريح قانوني رسمي بانتزاع دائرة البروج السماوية من معبد دندرة.


تم استخدام البارود والمناشير في تقطيع سقف معب دندرة لانتزاع دائرة البروج السماوية التي فكت شفرة علم الفلك القديم، فنقلها العمال المصريون في خدمة الفرنسيين وبأوامر محمد علي باشا عبر المراكب في النيل إلى الإسكندرية ومنها أبحرت إلى مارسيليا فوصلت الأراضي الفرنسية في 9 سبتمبر 1821.

وقد أهديت للملك لويس الثامن عشر الذي وضعها بداية في متحف اللوفر ثم أمر بوضعها  في المكتبة الملكية ثم انتقلت إلى متحف اللوفر بشكل نهائي منذ عام 1919.


فيما يلي صفحة سقف معبد دندرة في متحف اللوفر وفيها كل البيانات التي جاءت في هذا سطوري السابقة

هنااااااااااا

أهديها إلى صديقي العزيز الذي قال لي إنه رأى مؤخرا بأم عينيه دائرة البروج في سقف معبد دندرة في قنا وقلت له إن المعلقة حاليا في سقف المعبد هي نسخة بالجبس تقلد الأصل الذي وصل باريس في يناير عام 1822.


نقلا عن الاستاذ الدكتور عاطف معتمد 

author-img
كوكب المنى

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent