شيب فايل تصنيف التربة في قارة افريقيا

 شيب فايل تصنيف التربة في قارة افريقيا

التربة في قارة أفريقيا

رابط تحميل الشيب فايل في الأسفل في نهاية المقال 

                      منذ فترة غير بعيدة، كانت معلومات الأخصائيين عن تربة أفريقيا محدودة جدًّا، وكانت العينات التي أخذت مرتبطة بأماكن محدودة من القارة، أما بقية أنواع التربة فكانت عبارة عن مجهول يحاول العلماء استنتاجه بمعرفة أنواع النبات والمناخ، وعلى هذا يمكننا أن نقول: إنه حتى عام ١٩٢٢ كان عدد العينات التي دُرست للتربة الأفريقية لا يزيد عن ١٢ عينة فقط، ومما لا شك فيه أن الجهل بنوع التربة كان من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى فشل مشروع الفول السوداني في تنجانيقا عام ١٩٥٠.

وفي خلال السنوات الأخيرة قام عدد من الباحثين بدراسة مركزة عن التربة الأفريقية، وخاصة تربة المناطق المدارية، ونذكر من هؤلاء «بندلتون» R. L. Pendleton الذي قام بدراسات كثيرة، وترجم أيضًا واحدًا من أهم الكتب في موضوع التربة الاستوائية.١ وهنالك أيضًا «ميلن» G. Milne الذي قام بدراسة ونشر خريطة لتربة شرق أفريقيا،٢ وأوضح وجود أنواع معينة للتربة في ظاهرات معينة، نتيجة لظروف وأشكال الطبوجرافيا في سهول أوغندا الهضبة. وكذلك هناك باحثون آخَرون لكلٍّ منهم منطقة تخصُّص مثل «ميرف» Van der Merwe في جنوب أفريقيا، وترابنل Trapnell في روديسيا، وتوتهل Tothil في أوغندا والسودان، وتشارتر C. F. Charter في غانا.
والمُتعارَف عليه عالميًّا بين أخصائيي التربة أن تنقسم من ناحية الفحص والتحليل الميكانيكي إلى جزئيات معدنية لكلٍّ منها مقياس معين، وقد صنفت المقاييس إلى الأنواع التالية:
  • قطر الجزء ٢ مليمتر أو أكثر: تُسمَّى تربة حجرية.

  • قطر الجزء ٠٫٢مم إلى ٢مم: تُسمَّى تربة رملية خشنة.

  • قطر الجزء ٠٫٠٢مم إلى ٠٫٢مم: تُسمَّى تربة رملية ناعمة.

  • قطر الجزء ٠٫٠٠٢مم إلى ٠٫٠٢مم: تُسمَّى تربة طفلية.

  • قطر الجزء أقل من ٠٫٠٠٢: تُسمَّى تربة طينية.

والمعروف أن الجزء المعدني التربة راجع في تكوينه إلى نوع الصخر أو التكوين الذي يقع تحت التربة، ومعظم التربات في العالم راجعة إلى اشتقاقها من الصخور المحلية، أو المنقولة بواسطة التعرية والنقل النهري والجليدي، أو الصخور الرسوبية البحرية الأصل.

وفي أفريقيا — وخاصة أقاليمها المدارية — لا نجد أثرًا لهذه العوامل الطبيعية، فالقارة كما عرفنا من قبلُ، هضبة عالية قديمة لم تنخفض تحت مستوى البحر في معظمها، وبالتالي فإن الصخور النارية القديمة ما زالت هي الصخور الأساسية التي تكون ما تحت التربة، والتربة ذاتها تكوَّنت محليًّا نتيجة للتفتيت الذي تؤدي إليه عوامل التعرية الجوية والأمطار والتحلل النباتي؛ ولهذا فإن الدراسة المجهرية للتربة المدارية الأفريقية وما تحتها قد أدى بنا إلى التعرُّف على صورة خاصة في تكوين التربة؛ فالأجزاء المعدنية للتربة وصخور ما تحت التربة مباشَرةً عبارة عن حبات رملية خشنة وحبات حجرية ذات زوايا حادة، ولو كانت هذه التكوينات بحرية أو نقلت بواسطة الأنهار أو وقعت تحت طائلة ضغط الغطاءات الجليدية؛ لَتهذبت زواياها الحادة، أو استدارت أشكالها، أو صقلت سطوحها.

وهذه الزوايا الحادة لحبات التربة الأفريقية تؤدي إلى سرعة تآكل الأسلحة في الآلات الزراعية الحديثة، مما يجعل استخدامها باهظ التكلفة، كما أن مرور الجرارات وغيرها من الآلات الزراعية المتحركة يساعد على تكوين طبقة أو قشرة صلبة للتربة الأفريقية المدارية، تمامًا كما تفعل مكنات بناء الطرق لعمل اﻟ «ماكدام» قبل تغطيته بطبقة الأسفلت. وعلى هذا فإنه — حتى الآن — أصبح معروفًا لدى الأخصائيين أن وسائل الزراعة الأفريقية التقليدية، في مثل هذه التربة، أصلح من استخدام آلات الزراعة الآلية.

ولكن ذلك لا يستقيم ومنطق الأمور التي تتعجل الإسراع في التنمية الاقتصادية للدول الأفريقية المستقلة؛ فلا يمكن للعلم أن يقول لدول أفريقيا إن هذه التربة لا بد من تركها تُزرَع بالفأس فقط، والمشكلة لم تجابه العلم حتى الآن مواجهة حقيقية، ولا بد من أن تتنبه الدول الأفريقية للمشكلة وتعرضها للبحث على نطاق علمي واسع. هذه هي المشكلة الأولى التي تعانيها التربة المدارية في أفريقيا.

والمشكلة الثانية هي زيادة نسبة الملوحة في التربة؛ ففي الجو الحار الأفريقي المداري تتسرب مياه الأمطار داخل التربة الدافئة «حوالي ٢٧°م»، بعد أن يتحلل معها الكثير من الأحماض، وحينما يحل موسم الجفاف — طال أم قصر — فإن نسبة تبخُّر الماء من سطح التربة يكون كبيرًا، مما يؤدي إلى ترك الأملاح في التربة، على السطح أو في الداخل. ويزيد نسبة الملوحة ارتفاعًا التأكسد السريع للمركبات العضوية حينما تتعرض للهواء، فإذا استُخدِمَ المحراث في التربة المدارية الأفريقية، فإن تقليب الأرض سيؤدي إلى تعريض المواد العضوية للهواء، وبالتالي إلى تكوين أكاسيد غاز الكربون التي سرعان ما تتطاير في الهواء، وبالتالي لا يؤدي ذلك إلى نمو البكتريا التي تساعد على خصب التربة في العروض المعتدلة.

وعلى هذا فإن استخدام المحراث بكثرة — سواء كان آليًّا أو بلديًّا — يؤدي إلى فقدان خصوبة التربة، وقد يبدو أن النمو الوفير للغابات الاستوائية وكثرة المخلفات الشجرية في تلك المناطق دليل على خصب التربة وزيادة موادها العضوية، ولكن التجارب القديمة في صورة الزراعة المتنقلة داخل الغابة، قد أثبتت أنه حينما تُجتَث الأشجار وتتعرض التربة للهواء عدة سنوات نتيجة الزراعة، فإنها بعد بضع سنوات قد لا تزيد عن خمس تصبح تربة عاقرة تمامًا، فالأمطار الساقطة بشدة معظم أشهر السنة سوف تؤدي إلى إذابة العناصر المخصبة وتخللها التربة إلى أعماق بعيدة، بينما يتحول سطح التربة إلى طين سميك جدًّا قليل المسامية، مما يؤدي إلى ظهور المستنقعات العديدة.

والمشكلة الثالثة هي تعرية التربة أو جرفها في أفريقيا نتيجة الأمطار الشديدة، ولولا أن كثيرًا من المزارع الأفريقية لا تنقى فيها الحشائش التي تنمو طبيعيًّا، لَأدى ذلك إلى سرعة انجراف التربة، ولهذا فإن الخطر الكبير يكمن في تعرية التربة من الحشائش وحرثها وتقليبها وتنظيفها تمامًا استعدادًا لزراعتها. وقد أخطأت عدة محطات زراعية بأن استخدمت هذه الطريقة؛ فأدى ذلك إلى جرف التربة بسرعة هائلة، فإن كل مسار من مسارات المحراث يصبح «واديًا» عميقًا حينما تهطل الأمطار الاستوائية.

ولقد حاوَلَ خبراء الزراعة الأوروبيون أن ينشروا بين فلاحي غرب أفريقيا زراعة نباتات بقولية لتساعد على زيادة النيتروجين في التربة، ولكن ذلك لم يلقَ تأييدًا كبيرًا بين الأفريقيين الذين اعتادوا على طريقة إعداد الحقل بحرق الأعشاب والشجيرات، والزراعة بالفأس في مساحات صغيرة تترك كل عدد معين من السنين حسب خصوبة أو ضعف التربة، وهي طريقة ناجحة ولا تؤدي إلى جرف التربة؛ لأن الأشجار لا تقطع جذورها فتظل محتفظة بالتربة دون أن تتفكك.

ولكن نجاح هذه الطريقة في مقاومة انجراف التربة لا يحقق النجاح الكامل، فكلنا نعرف أن حرق الطين يؤدي إلى تحويله إلى طوب أو ما يشبهه، ولكن الأفريقيين بالتجربة عرفوا أن الحرق يجب أن يتم قبل حلول الفصل الجاف بحرارته الشديدة التي تؤدي إلى تجفيف الأعشاب تمامًا، وعلى هذا فحرق الأعشاب وهي بعدُ غير جافة يؤدي إلى تقليل قوة النار، وبالتالي لا يساعد على تحويل التربة إلى طوب.

والحقيقة إن مشكلة انجراف التربة من المشاكل التي تهدِّد الإنسان بشدة، فإن التربة الصالحة لنمو المحصولات تتكون على مدى مئات السنين، ولكنها قد تفقد في ليلة واحدة إذا كان هناك فيضان خطر أو سيل جارف، وينطبق الخطر على جميع أنواع التربات في جميع القارات، ولهذا فإن الأبحاث متصلة لمواجهة الخطر. ومن النتائج القليلة التي توصَّلَ إليها البحث لدرء خطر الانجراف ما يُسمَّى بالحرث الكنتوري؛ أي أن تسير خطوط المحراث مع خطوط الكنتور وليست عمودية عليها، فإنها إن كانت عمودية يساعد ذلك على جريان ماء المطر في مسارات خطوط المحراث فيما يشبه المسايل التي تأخذ في التعمق والاستعراض، وبالتالي يسهل معها انهيار التربة وانجرافها.

figure



رابط تحميل شيب فايل تصنيف التربة لقارة أفريقيا

هناااااااااااا

author-img
كوكب المنى

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent