نظم المعلومات الجغرافية Geographic Information System

 نظم المعلومات الجغرافية Geographic Information System



مقدمة

نظم المعلومات الجغرافية (Geographic Information System | GIS) هي العلم الذي يجمع ما بين المعلومة وموقعها الجغرافي ويهتم بطرق جمع هذه البيانات، تخزينها، معالجتها، تحليلها، عرضها بشتى الأساليب واخراجها بالشكل الذي يساعد في عملية اتخاذ القرار.

بالرغم من أن كلمة نظم تعطي انطباعاً بكونها مجرد برمجيات ولكن غالباً ما يقصد بها العلم وليست البرمجيات فهذه البرامج التي يتم استعمالها انما هي فقط إحدى مكونات نظم المعلومات الجغرافية، وقد بدأ الكثيرون باستخدام مصطلح “علم المعلومات الجغرافية” Geographic Information Science وذلك للتأكيد على أن هذا المجال هو عبارة عن علم وبه العديد من التخصصات الدقيقة.

نظم المعلومات الجغرافية تمثل حلقة الوصل بين عدد من العلوم كالمساحة التصويرية، المساحة الجيوديسية، الكارتوغرافيا والاستشعار عن بعد ويمكنها احتواء البيانات القادمة من هذه المجالات وغيرها بمختلف أنواعها في بيئة واحدة مما يسمح بتحليل وتفسير الظواهر الجغرافية بشكل أدق.

كتب في مجال نظم المعلومات الجغرافية

تاريخ نظم المعلومات الجغرافية

بدأت نظم المعلومات الجغرافية مع قصة الدكتور جون سنو John Snow في لندن في خمسينيات القرن التاسع عشر، حيث تفشت في تلك الآونة جائحة الكوليرا وعجز الناس عن تفسير كيفية انتشار هذا الوباء.

وفي عام 1854 تفشت الكوليرا بصورة واسعة وأودت بحياة عشرات الآلاف وكانت سوهو Soho هي إحدى المقاطعات الموبوءة. دكتور جون كان يقطن بالقرب من مقاطعة سوهو وقام بدراسة الحالات المصابة بالمرض في تلك المنطقة اعتماداً على فرضيته بأن الكوليرا تنتقل عبر المياه الملوثة. لإثبات هذه النظرية قام برسم خريطة للمنطقة وأسقط عليها مواقع مضخات المياه اليدوية ومن ثم أتبعها بمواقع حالات الإصابة بالكوليرا، كما بحث أيضاً عن الأماكن التي لها آبار ومصادر مياه مستقلة وما اذا كانت لديهم حالات إصابة من أجل تأكيد فرضيته.

أوضحت الخريطة بأن الحالات تتركز حول مضخة مياه معينة Broad Street Pump وتقل في المناطق الأخرى كما أن اللذين لديهم آبار خاصة لا توجد بينهم حالات إصابة، وبهذا نجح في اقناع السلطات بتعطيل تلك المضخة مؤقتاً للاختبار وفعلاً قلت الحالات بشكل ملحوظ وعادت ملامح الحياة الى المنطقة.

تعتبر هذه القصة المنبع لنظم المعلومات الجغرافية وروحها حيث كان فيها جمع للبيانات الجغرافية وتحليل وتفسير لها ومن ثم اتخاذ قرارات عليها ساعدت البشرية وهذا ما تدندن حوله نظم المعلومات الجغرافية. كل ذلك تم من دون أي برمجيات مما يؤكد أن برامج نظم المعلومات الجغرافية هي مجرد أداة ومكون من مكونات هذا العلم. فاذا تم استيعاب هذا العلم لن يكون البرنامج هاجساً ويمكن للمرء العمل ببرنامج له واجهة أو بمجرد كتابة أكواد وتنفيذ أوامر أو حتى بوسائل لا تعتمد على الحواسيب.

في أواسط القرن العشرين ظهرت طفرة جديدة في علم الخرائط وهي استخدام طبقات منفصلة لمختلف أنواع الظواهر الجغرافية مثل رسم الغابات في طبقة والمزارع في طبقة وهكذا. كانت الطبقات في البدء ترسم على أوراق شفافة ومع تطور الحواسيب صارت الطبقات رقمية وهذه الطبقات تعتبر إحدى ركائز نظم المعلومات الجغرافية. في مطلع الستينيات تم تطوير أول نظام معلومات جغرافي في أونتاريو بكندا والذي كان يحتوي على سبع طبقات جغرافية تخص الزراعة والتربة والثروة الحيوانية واستخدامات الأراضي كما كان يدعم عدة مقاييس رسم وسمي “CGIS”.

وبعدها توالت التطويرات في هذا المجال الى يومنا هذا حيث باتت تستخدم في نظم المعلومات الجغرافية أحدث التقنيات مثل الذكاء الاصطناعي ونظارات الواقع الافتراضي.

مكونات نظم المعلومات الجغرافية

تتكون نظم المعلومات الجغرافية من خمس عناصر أساسية وهي الأجهزة، البرامج، البيانات، الأشخاص والمناهج.

1.    الأجهزة

تشمل جميع الأدوات الالكترونية التي يتم استخدامها لخدمة نظم المعلومات الجغرافية ابتداءً من لوحة المفاتيح وحتى مستشعرات الحريق وأما أهم الأجهزة فهي الحواسيب. تعتبر الأجهزة عاملاً أساسياً في تطور هذا المجال نسبة للإمكانيات التي تتاح مع كل طفرة جديدة في علم الالكترونيات. فعلى سبيل المثال أجهزة الحاسب الآلي التي تم تطويرها للعمل كخوادم Server كانت السبب في ابتكار خوادم نظم معلومات جغرافية تسهل للكثيرين الوصول والتعامل مع الخرائط على شبكة الانترنت عبر حواسيب شخصية بمواصفات متواضعة أو حتى هواتف محمولة. كذلك نظارات الواقع الافتراضي Virtual Reality كانت السبب في ابتكار وسائل تتيح التجول بحرية في خرائط ثلاثية الأبعاد للمدن مما يسمح برسم عدد لا متناهي من السيناريوهات وكذلك يتيح عدد لا متناهي من الإمكانيات.

2.    البرمجيات

كما أسلفنا سابقاً فان البرامج هي إحدى المكونات الأساسية لنظم المعلومات الجغرافية وليست هي كل العلم كما يظن البعض، عملية تطوير هذه البرمجيات بدأت منذ أواخر القرن العشرين وما زالت مستمرة الى يومنا هذا. وبسبب التطور المستمر لهذه البرامج كانت دائماً عملية اتخاذ القرار تغدو أكثر سهولة والآن باتت بعض القرارات تتخذها النظم الذكية لوحدها دون تدخل بشري.

تشمل برمجيات نظم المعلومات الجغرافية كافة تطبيقات الهواتف الذكية وكذلك البرامج التي تعمل على الحواسيب وهذه بدورها تنقسم بشكل عام الى قسمين هما البرامج المدفوعة والبرامج المجانية مفتوحة المصدر. توجد هنالك مجموعة واسعة من البرمجيات المدفوعة مثل برنامج Maptitude، SuperMap وأشهرها هي برامج ArcGIS التابعة لشركة إي أس آر آي ESRI. أما البرامج مفتوحة المصدر فهي لا تقل أهمية عن المدفوعة بل وتتفوق عليها في كثير من العمليات، ومن تلكم البرامج SAGA، GRASS، Whitebox GAT وأشهرها برنامج QGIS.

3.    الأشخاص

العنصر البشري يعد من المكونات الأساسية لنظم المعلومات الجغرافية وهو عجلة التطوير المستمر لها. والأشخاص المعنيون هنا هم كل اللذين ينتفعون من نظم المعلومات الجغرافية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر وبحسب علاقتهم معها يتم تقسيمهم. فمن هؤلاء الأشخاص المطورون وهم الذين يقومون بتطوير هذه النظم وكذلك المدراء الذين يقومون بإنشاء شركات لتطوير هذه النظم وحتى البائعون لهذه النظم كلهم لا يمكن الاستغناء عنهم. ومن أهم الأشخاص في هذا الصدد هو المستخدم الأخير End User الذي يستخدم نظم المعلومات الجغرافية في حل مشكلاته اليومية وهو الذي يسعى الجميع لإرضائه وتصميم البرمجيات بالشكل الذي يحقق مراده.

4.    البيانات

تعد البيانات أحد أهم مكونات نظم المعلومات الجغرافية وتنعكس جودتها مباشرة على النتائج التي يتم استخراجها والقرارات التي يتم اتخاذها. وتعد مرحلة جمع هذه البيانات أكثر المراحل تكلفة في مشاريع نظم المعلومات الجغرافية. إن مصادر البيانات الجغرافية كثيرة جداً بسبب التطور الملحوظ في البرمجيات وقدرتها على قراءة صيغ ملفات مختلف البرامج مثل برامج الرسم بالحاسب الالي CAD وكذلك صيغ مختلف الأجهزة مثل صيغة GPX الخاصة بنظام تحديد المواقع العالمي. ولهذا فيمكن لنظم المعلومات الجغرافية احتواء كافة البيانات القادمة من نظم الاستشعار عن بعد والمساحة الجيوديسية والمساحة التصويرية والمستشعرات المختلفة وحتى الهواتف المحمولة ليتم معالجتها وتفسيرها لفهم الظواهر المختلفة.

أهم مواقع المعلومات والبيانات الجغرافية

أنواع البيانات في نظم المعلومات الجغرافية نوعين وهما البيانات الوصفية والمكانية. أما الشق الأول فيشمل المعلومات التي تساعد في وصف معلم أو ظاهرة محددة كالأسماء والتواريخ وغيرها، والشق الثاني – البيانات المكانية – فتمثل الشكل الجغرافي للمعلم أو الظاهرة ذو الاحداثيات المعرفة مثل خريطة العالم التي توضح حدود الدول بإحداثياتها. من أكثر ما يميز نظم المعلومات الجغرافية هو قدرتها على دمج هذين الشقين من البيانات مما يعطي بعداً آخر للمعلومة ويتيح إمكانيات لا متناهية لتحليل وفهم هذه البيانات.

5.    المنهجيات

نجحت أبرز برامج نظم المعلومات الجغرافية في اكتساح السوق لأن المؤسسة أو الشركة القائمة عليها كانت لديها منهجية واضحة تعمل بها. هذه المنهجية التي تضعها الشركة هي التي تشكل البرنامج وتحدد أولوياته وطريقة عمله بما يرضي العملاء ويحقق أهداف المؤسسة. فعلى سبيل المثال قد تقرر الشركة أن برنامجها يجب أن يبدأ بدعم صيغ ملفات برامج الرسم بالحاسب الالي مثل الاوتوكاد AutoCad نسبة لرغبة الشركة في استقطاب مستخدمي تلكم البرامج. وقد تعطي كذلك الأولوية لتطوير جوانب الذكاء الاصطناعي في البرنامج لأن هذا هو توجه السوق الحالي وهكذا، فهذه المنهجيات لا تحدد فقط الأطر العامة كأن يكون هنالك برنامج للحاسب وتطبيق على المتصفح واخر للهواتف بل وتدخل حتى في تفاصيل عملية التطوير من أجل تحقيق أهداف الشركة.

author-img
كوكب المنى

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent