لها سبعة أبراج... من جماجم !

 لها سبعة أبراج... من جماجم !



نقلا عن ا.د. عاطف معتمد

في الوقت الذي كانت مصر والشام تخضع فيه لدولة المماليك فيما بين 1300 و 1500 كانت هناك مملكة مركزية في عالم لا نعرف عنه شيئا آنذاك  - في وسط المكسيك اليوم – تسمى إمبراطورية "الأزتك".

وفي نفس التوقيت تقريبا الذي قام فيه العثمانيون بغزو مصر وأسقطوا فيها دولة الممالك قام الأوروبيون بغزو ما سيسمى بـ "العالم الجديد" أو "أمريكا" وأسقطوا دولة الأزتك في أمريكا الوسطى.


الأخبار الواردة يوم أمس تشير إلى أن كشفا أثريا جديدا يزيدنا حيرة بشأن تصميم أحد الأبراج العسكرية لحضارة "الأزتك" وقد بني من الجماجم !

 قبل 5 سنوات عثر علماء الآثار في الموقع على برج قوامه جماجم 600 إنسان. البرج هو أحد سبعة أبراج في وسط المنطقة الأثرية في العاصمة المكسيكية "مكسيكو سيتي" .

توصلت الأبحاث أن هذه ليست جماجم السكان الأصليين الذين قتلهم الأوروبيون، وليست جماجم الأوربيين الذين قتلهم الأزتك بل يعود تاريخها إلى ما قبل سنوات قليلة من الغزو الأوروبي أو "الكشوف الجغرافية" التي قامت على ما نسميه في الدرس التقليدي تدمير وإبادة للشعوب الأصلية.


التفسيرات الأولى ذهبت إلى أن هذه جماجم تعود لرجال شبان ومن ثم فالأرجح أنهم كانوا أسرى معارك محلية بين الدولة المركزية وغزاة من قبائل مجاورة. لكن الكشف المستمر لموقع البرح وجد جماجم لأطفال ونساء مما ذهب بهم إلى ترجيحين: 

- إما أنهم سقطوا في حملة تأديبية أرادت السلطة المركزية أن تجعلهم عبرة للخارجين عليها

- أو أنهم كانوا من قبائل مغضوب عليها وقدموا قرابين لإله الحرب "Huitzilopochtli" الذي يقع معبده الشهير في حضارة "الأزتك" غير بعيد عن موقع الأبراج.


وأيا كان السبب  تم استخدام الجماجم في واجهة البرج ليقدموا تخويفا على الأرجح لمن تسول له نفسه تهديد السلطة المركزية في المكسيك قبل خمسة قرون مضت، وقبل وصول الأوروبيين وفقا لما توصلت إليه الأبحاث حتى الأن.


هذه الممارسات من التمثيل بالخصوم ووضع جماجمهم على الأبراج كانت معروفة في كلا العالمين: القديم الذي ضم إفريقيا وآسيا وأوروبا، والعالم الذي سيسمي جديدا وضم الأمريكات الثلاث( الشمالية، الوسطى، الجنوبية) أو باختصار الأمريكتين : الشمالية ومعها الوسطى في مقابل الجنوبية.

في الكتاب الذي شاركتُ في نقله للعربية (مع عزت زيان وأحمدإدريس) عن الغزو العثماني لقلب أوروبا والذي يحمل عنوان "الأعداء على الأبواب" وصدر عن مركز اللغات والترجمة بجامعة القاهرة قبل عشر سنوات،  استعان المؤلف وهو مؤرخ شهير بمشاهد من خط الصدام على أسوار فيينا، كان الأوربيون والعثمانيون يتبعون تقليد وضع جماجم الخصوم الذين سقطوا أسرى على أسنة الأبراج في القلاع وأمام الحصون كجزء من الحرب النفسية.


ومن جهة اخرى تحوي السير الذاتية لبعض ملوك التتار والمغول أن بعض ملوكهم كان لا يحتسي شرابه إلا في قعر جمجمة زعيم عدوه الذي أسقط دولته، وكان يفعل ذلك بالطبع أمام زواره من رسل الدول الأخرى المعادية في رسالة تخويفية ضمنية.


نعود من العالم القديم إلى المكسيك في العالم الجديد مع الكشف الأثري في عام 2021 وسنجد أننا ربما سنشهد إعادة نظر في السردية المدرسية التي تتناقلها كل شعوب العالم عن الرجل الأوروبي الذي جاء وقتل واحتل وأباد ومحى السكان الأصليين.


هذا الكشف الأثري الأخير ربما يقدم معارضة قوية لهذه السردية وربما سيكون حجة على أن أهل البيت الأصلي كانوا يرتكبون ما هو أكثر قسوة في حق الرجال والنساء والأطفال من بني أوطانهم.

----


author-img
كوكب المنى

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent