أثر التعليم في التنمية الصحية في مدينة الموصل دراسة ميدانية

 أثر التعليم في التنمية الصحية في مدينة الموصل
دراسة ميدانية


عبد الرزاق صالح محمود*


تاريخ استلام البحث

                  تاريخ قبول النشر

8/6/2011

4/8/2011


رابط التحميل في الاسفل


الملخص:

يهدف البحث إلى معرفة أثر ارتفاع مستوى التحصيل العلمي في التنمية الصحية بالنسبة للقائمين على القطاع الصحي وبالنسبة للمستفيدين من أفراد المجتمع سواءً المرضى أم الأصحاء، وقد تكوّن البحث من عينة عشوائية ضمّت (100) مبحوثٍ ومبحوثةٍ مقسمةً إلى (50) مبحوث ومبحوثة من عامة الناس، و(50) مبحوث ومبحوثة من العاملين في الكادر الطبي والعلاجي من مجتمع مدينة الموصل، وقد أستخدم الباحث الاستبيان كأداة رئيسة لجمع المعلومات والبيانات الخاصة بمجتمع البحث.

وقد أبرزت النتائج أن التعليم له تأثير سلبي تارةً وإيجابي تارةً أخرى في عملية التنمية الصحية، فكلما كان الشخص متعلماً كلما عاد ذلك بالفائدة على الجانب الصحي للفرد والمجتمع، وكلما كانت نسبة التعليم منخفضة أو كان الشخص أمياً وجاهلاً انعكس ذلك سلباً على عملية التنمية الصحية. 

The Impact of Education on Health Development in the City of Mosul - A Field study

Abstract: - 

The research aims at determining the impact of the high level of educational attainment on health development for the staff of the health sector and for those how beneficiaries from members of the community, whether they sick or healthy. The search includes a random sample of (100) Researched: (50) Researched from common people, and (50) Researched from the Mosul medical staff. The researcher used the questionnaire as the mean method to collect information and data on the community under discussion.

The results showed that education has the opposite or negative effects on the process of health development, thus, the more a person is literate the more this reflected on the health of individuals and society, and when the proportion of educated people is low  that will reflected on the process of health development negatively.

مقدمة

    يعد التعليم من الوسائل الأساسية في عملية التنمية الصحية والاجتماعية، فعلى صعيد الأطباء ومن خلال ما تعلموه ودرسوه في حياتهم العلمية والعملية نجد أنهم أكثر استجابةً للتعامل مع المرض والعلاج وبالطرائق العلمية التي تستند على أسسٍ تجريبية، أما أفراد المجتمع فكلما كان الفرد متعلماً ويمتلك معرفة وثقافة اجتماعية وطبية يكون بالتأكيد أكثر استجابةً وتوافقاً مع معطيات المرض وأساليب علاجه، لذا نجد أن الفرد الذي لديه تعليم أو شهادة يكون أكثر وعياً وأكثر فهماً لما يتطلبه أمر العلاج والأخذ بالأسباب ويكون بالتالي مستوعباً لما يقوله ويطلبه منه الطبيب، وكذلك يكون أكثر حذراً وجديةً في التعامل مع حالات المرض البسيطة وما يتناوله من أدوية وعلاجات قد يكون لها أثرها الإيجابي من جانبٍ معين في تعاملها مع المرض لكنها قد تترك تأثيراً سلبياً في الجوانب الأخرى تنعكس بدورها على صحة الفرد.

    من هنا جاءت فكرة بحثنا الموسوم (أثر التعليم في التنمية الصحية في مدينة الموصل- دراسة ميدانية)، للبحث في التعليم وما له من أثر في عملية التنمية الصحية وقد تكّوّن البحث من أربعة مباحث تناول الأول منها الإطار النظري والمنهجي للبحث ممثلاً في تحديد مشكلة البحث وأهمية البحث وهدفه وتحديد مصطلحات البحث ومفاهيمه وكذلك نوع البحث وعينته وأدواته ومجالاته، وتناول المبحث الثاني منها (التعليم والتنمية الصحية) نظرياً، في حين تناول المبحث الثالث مناقشة معطيات العمل الميداني للبحث، وتضمن المبحث الرابع نتائج البحث وتوصياته ومقترحاته وأخيراً هوامش البحث ومصادره.


المبحث الأول: الإطار النظري والمنهجي للبحث:-

تحديد مشكلة البحث:-

    الصحة هي أهم ما في الوجود بالنسبة للإنسان لكي يعيش سليماً معافى، والمرض هو التحدي الأكبر لبني البشر الذي يواجهه بكل قواه العقلية والبدنية والنفسية ليتجاوزه ويتحداه ويقضي عليه لكي يستمر في الوجود والحياة، ولعل طرائق الحفاظ على الصحة مرتبطة بطرائق التخطيط الإيجابية التي يضعها بنو البشر لأنفسهم لترسم خط سير التنمية الصحية بشكلها الصحيح والملائم والعكس بالعكس صحيح، ولكي يكون التخطيط منضبطاً ومحكماً فيجب أن يكون نابعاً من دراسة متكاملة لجوانب الموضوع الذي يتناوله وهذه الدراسة تكون متكاملةً عادةً إذا ما تناولت الموضوع بعلمية لترسم السبل الصحيحة التي تسهم بإيجابية في بناء جوانب الحياة العديدة والمختلفة بالنسبة للفرد والمجتمع والتي أهمها (الصحة) كنز الإنسان وعنوان استمراره في الكون، وهذا بالتأكيد ما يعكس التلاحم التام والارتباط الكامل بين التعليم والصحة.

    يعكس التعليم نوعاً من العقلانية في التعامل مع الجانب الصحي، فالفرد المتعلم تختلف طريقة تعامله عن الأمي غير المتعلم سواءً مع المرض أم العلاج أم في قرار تعامله مع المضمد أو الطبيب المختص أو الذهاب إلى المستشفى أو ما شابه ذلك حسب تقريره لحالته المرضية وتقدير خطورتها من قِبَلِهِ، بالإضافة إلى أن الشخص المتعلم قد يدرك صعوبة المرض أو الإصابة فيستطيع حسب تقديره أن يتعامل مع حالته ببساطة إذا ما كانت له خبرة بسيطة وملائمة في مجال التعامل مع الأمراض والإصابات، على العكس من الأمي غير المتعلم الذي قد تؤثر عملية استجابته البسيطة للمرض سلباً على حالته الصحية وتدهورها، بالإضافة إلى ما تقدم فما هو المستوى التعليمي أو ما هي مستويات الخبرة العلمية لمن يشغل المراكز الحساسة أو المناصب الإدارية المسؤولة في المؤسسات الصحية عن توزيع الأطباء حسب اختصاصاتهم الطبية وكذلك توزيع المضمدين على المستشفيات ومدى الخطط الرقابية التي يضعونها في مجال الرقابة والمتابعة لنظافة المستشفيات أو المؤسسات الصحية وكذا الحال بالنسبة لبرامجها وسبلها الوقائية والعلاجية المتبعة في إدارة المؤسسات الصحية والقرارات والأساليب والطرائق المتبعة فيما يخص التعامل مع الشركات للحصول على الأدوية والعلاجات، وما شابه ذلك من المتعلقات المهمة بالتعليم وكيفية انعكاس تأثيراته في التعامل مع الصحة والتنمية الصحية، من هنا جاءت فكرة بحثنا "أثر التعليم في التنمية الصحية في مدينة الموصل-دراسة ميدانية"، لتتناول بدورها ما للتعليم من دورٍ في التعامل مع المرض والعلاج فيما يخص صحة الفرد والمجتمع.

تحديد أهمية البحث:-

    تناولنا هذا الموضوع بوصفه واحداً من المكونات الأساسية لعملية التنمية وذلك لكون الصحة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالإنسان الذي يمثل العنصر اللازم للتنمية، فالنهوض بمستوى صحة الأفراد يمكن أن يكون له مردود إيجابي على تقدم المجتمع وتطوره والعكس صحيح.

    وترتبط التنمية الصحية بالعديد من الجوانب المتعلقة بحياة الإنسان متأثرةً ومؤثرةً ولعل أهم جانبٍ فيها هو التعليم، فالشخص المتعلم يعي ويعرف كيف يتصرف وكيف يتعامل مع الجانب الصحي؟، فكلما كان الفرد معافى في بدنه وصحته كلما كان أكثر تركيزاً في عمله وبالتالي ينعكس ذلك إيجابياً على العطاء والتنمية الاجتماعية والاقتصادية ويحقق المجتمع النتائج المعهودة في سلم التقدم التنموي.

تحديد هدف البحث:- يهدف البحث إلى الكشف عن طبيعة العلاقة بين مستوى التحصيل العلمي والتنمية الصحية بالنسبة للقائمين على القطاع الصحي وبالنسبة للمستفيدين من أفراد المجتمع سواءً المرضى أم الأصحاء.

نوع البحث ومنهجيته:-

    يعد هذا البحث من البحوث الوصفية التحليلية التي تعتمد على جمع المعلومات وتفسيرها، وانسجاماً مع طبيعة البحث الحالي فقد تطّلّب الأمر أتّباع منهج المسح الاجتماعي بطريقة العينة لجمع المعلومات والبيانات في بحثنا.

عينة البحث:-

    كانت عينتا البحث عشوائيتين وتضمنت (100) مبحوثٍ ومبحوثةٍ، وقد قُسِمَت على قسمين تضمن الأول على (50) مبحوث ومبحوثة من عامة المجتمع للإجابة على فقرات الاستبيان، أما القسم الثاني فقد شمل (50) مبحوث ومبحوثة من المضمدين والأطباء وممن يعملون في الكادر الطبي والعلاجي في مجتمع مدينة الموصل.

أدوات البحث:-

    لجأ الباحث إلى الاستعانة بالاستبيان كأداة رئيسة لجمع المعلومات، وبعد إعداد الاستبيان تم عرضه على مجموعة من الخبراء في مجال علم الاجتماع وبعد الأخذ بآرائهم وملاحظاتهم في تعديل بعض الفقرات وُزِّعَ الاستبيان بشكله النهائي على أفراد العينة.


مجالات البحث:-

المجال البشري:- (100) مبحوثٍ ومبحوثةٍ من مجتمع مدينة الموصل نصفها من عامة المجتمع ونصفها الآخر من العاملين في المجال الصحي من المجتمع.

المجال المكاني:- مدينة الموصل.

المجال الزماني:- المدة من 1/3/2010 لغاية 1/6/2010.

تحديد مصطلحات البحث ومفاهيمه:-

يتضمن عنوان البحث مفهوما (التعليم، التنمية الصحية)، لكن يجب علينا أن نأخذ كل مفهومٍ على حدة ونبحث في جزئياته ومعانيه، فمفهوم التعليم يرتبط بتعبير أو مفهوم (التعلم)، ومفهوم التنمية الصحية يشتق منه (التنمية، التنمية الاجتماعية، الصحة)، ونحن بدورنا سنتناولها بشيء من التفصيل في تحديد جوانبها كمفاهيم علمية وقبلها سنعطي توضيحاً لمفهوم الأثر.

الأثر:-

    هو معنى ديناميكي يقتضي الاستصحاب كما يقتضي الانتقال من موقفٍ إلى آخر، أي الانتقال بالسلوك البشري من موقفٍ إلى آخر انتقالاً نتحكم في مقدمته فنحصل على المبتغاة(1)، وهو الذي نتيجة تأثير عاملٍ ما على عاملٍ آخر فيترك منه أثر(2).

التعليم:-

يعرّف التعليم بأنه عملية نقل المعلومات من المعلم إلى المتعلم لإكسابه ضروباً من المعرفة وهي إحدى الوسائل المستخدمة في تربيته، والتعليم هو عامل جزئي أما التربية فهي أوسع نطاقاً إذ تشمل كل تنمية وتهذيب ينصبان على قوى الفرد واستعداداته ونواحي سلوكه(3).

التعلم:-

هو عملية تعديل السلوك والخبرة وتزويد الفرد بمعارف ومهارات، وقياس مدى تقدم الفرد بالتعلم بسرعة الأداء والتحرر من الخطأ والقدرة على التنسيق والاقتصاد في المجهود(4).

التنمية:-

هي عملية تغير مقصود وموجّه لها مواصفات معينة بهدف إشباع حاجات الإنسان(5) تعد التنمية بمفهومها العام عملية واعية موجهة لصياغة بناء حضاري اجتماعي متكامل يؤكد فيه المجتمع هويته وذاتيته وإبداعه، والتنمية بهذا المفهوم تقوم أساساً على مبدأ المشاركة الجماعية الفاعلة والإيجابية بدءً بالتخطيط واتخاذ القرار ومروراً بالتنفيذ وتحمل المسؤوليات وانتهاءً بالانتفاع من مردودات وثمرات مشاريع التنمية وبرامجها، وبهذا تكون التنمية تخطيطاً وتوظيفاً أمثل لجهود الكل من أجل صالح الكل مع التركيز على صالح القطاعات والفئات الاجتماعية التي تحتاج أكثر من سواها لتطوير قدراتها وزيادة كفاءاتها وتحسين أوضاعها(6).

التنمية الاجتماعية:-

تعد التنمية الاجتماعية وسيلةً ومنهجاً يقوم على أسسٍ عمليةٍ مدروسةٍ لرفع مستوى الحياة وإحداث تغيير في طرق التفكير والعمل والمعيشة في المجتمعات المحلية النامية (ريفية و حضرية) مع الإفادة من إمكانيات تلك المجتمعات المادية وطاقاتها البشرية بأسلوب يوائم حاجات المجتمع وتقاليده وقيمه الحضارية والمدنية(7).

الصحة:-

    عرّفّت الهيئة العالمية الصحة على أنها حالة من السلامة والكفاية البدنية والعقلية والاجتماعية الكاملة وليست مجرد الخلو من المرض أو العجز(8).

التنمية الصحية:-

هي عملية الانتقال من الحالة الجسمانية الراهنة التي أنت عليها بكل سلبياتها إلى حالة متفوقة تعطي جسمك إمكانيات لم تكن متوافرة له، وذلك عن طريق خطوات بسيطة لا تؤثر على نمط حياتك، بل ربما تغيره للأحسن(9).

المبحث الثاني: التعليم والتنمية الصحية:-

    تعد الصحة واحدة من الحاجات الأساسية والضرورية لبقاء الإنسان والاستمتاع بالحياة وهي في عصرنا الحاضر ينظر إليها على أنها حقٌ هام من حقوق الإنسان فلكل إنسانٍ الحق في الحصول على الضروريات اللازمة للعيش بصحة جيدة(10).

    ومما لا شك فيه أن البرامج الصحية تعد ضرورية ولازمة لمواجهة الاحتياجات الإنسانية فضلاً عن أهميتها بالنسبة للتنمية وهذا ما ناقشه "جونار ميردال" أثناء دراسته لمشكلات التنمية في جنوب آسيا ومكانة الصحة في عملية التنمية، وقد انصبت أولى وجهات نظره على فكرةٍ أساسيةٍ هي أنه لا ينبغي أن نفهم الصحة بمعزلٍ عن العوامل الأخرى الملتصقة بعملية التنمية(11)، ولعل من أهم هذه العوامل هو التعليم لما له من دورٍ فاعل في عملية التنمية الصحية.

    إن تحسين الصحة ليس ناجماً بالضرورة عن بناء المستشفيات الفخمة والجديدة بل من خلال تهيئة كادر طبي متطور(12) عن طريق التعليم والتدريب المتواصل من خلال الإيفادات والزيارات العلمية إلى دول العالم المتقدم والاطلاع على آخر المستجدات الطبية التقنية العالية والتي سيكون لها مردودها الإيجابي في رفع مستوى العاملين في القطاع الصحي وإرساء الصرح الطبي بخبراتٍ علميةٍ جديدة، مما ينعكس على نوعية الخدمات الصحية المقدمة لأفراد المجتمع، وعند الحديث عن الكفاءات الطبية وهجرتها فإننا نتحدث عن عقبةٍ تعترض تحسين الحالة الصحية وتعيقها، حيث أن لتلك الهجرات تأثيراتٌ متباينةٌ، فهي خسارة شديدة في الموارد البشرية تنطوي عليها عواقب وخيمة وضارّة على التنمية الاجتماعية والاقتصادية من خلال إهدار تلك الموارد البشرية التي تمثّل ثروةً علميةً مهمةً وفاعلةً تنقل إلى الخارج لتستفيد منها مجتمعاتٌ أو دولٌ أخرى(13)، إلى جانب ما تؤديه تلك الهجرات من توسيع الفجوة في المستوى الصحي بين مجتمعنا والمجتمعات التي هاجرت إليها تلك الكفاءات فمجتمعنا فقد كفاءاتٍ علميةٍ كبيرةٍ خدمت الجانب الصحي في المجتمع لتؤثر هجرتها السلبية تلك إيجابياً على المجتمعات التي استقطبت تلك الكفاءات ووظفتها في خدمة أفراد مجتمعاتها وبذلك عرف مجتمعنا الصحة على أنها الشيء المفقود وليس الموجود(14).

    بالإضافة إلى ما تقدم ذكره فإن هناك تأثيراتٌ أخرى لتلك الهجرات من خلال الاستنزاف الخطير الذي يصيب موارد البلد التعليمية وهذا بالتأكيد يعود إلى النقص الحاصل بين أعضاء الهيئة التدريسية الطبية، فمغادرة أعدادٍ من المِلاك الطبي أو التعليمي المؤهلين تأهيلاً عالياً سيكون له أثره السلبي على المدى البعيد في تدني نوعية التعليم أو يعوق نموه التعليمي بخاصة، وأن هناك أعداداً كبيرةً من طلبة كليات الطب الذين يمّثّلون اللبنات الأساسية لعملية التنمية، إلى جانب مدى تأثير هجرة الكفاءات الطبية على جانب الرعاية الصحية المقدمة لأفراد المجتمع وانعكاساتها السلبية على صحة الفرد والمجتمع من خلال انتشار الأمراض وازدياد الوفيات...ألخ، وبخاصة أن هناك العديد من الأطباء ذوي الاختصاصات النادرة هاجروا بسبب الوضع الأمني المتدهور، الأمر الذي كان له أثره السلبي في معاناة أكبر عدد ممكن من المرضى وذلك لاعتمادهم على أولئك الأطباء بشكلٍ كاملٍ، وهذا تحديداً ما دفع أغلب المرضى بالتوجه إلى الدول المجاورة لغرض تلقي العلاج وإن كانت تكاليفه عالية جداً(15).

المبحث الثالث: الإطار الميداني للبحث:-

    يتناول الجانب الميداني من البحث أثر التعليم في عملية التنمية الصحية من خلال مجموعة من الأسئلة التي وضعها الباحث في استمارة الاستبيان والتي تتناول كل ما للتعليم من جوانب مهمة مؤثرة في عملية التنمية الصحية وقد أظهرت إجابات المبحوثين آراءً متنوعة ومختلفة تبين من خلالها دور التعليم إن كان مؤثراً سلباً أم إيجاباً في عملية التنمية الصحية، وكانت مناقشة إجابات المبحوثين كما يأتي:-




أولاً: البيانات الأولية:-

الجدول (1) يبين البيانات الأولية للمبحوثين

نوع العينة  

المتغير

عامة المجتمع

النسبة المئوية

العاملين في المجال الصحي

النسبة المئوية

المجموع

الجنس:-

ذكر

أنثى


28

22


56%

44%


38

12


76%

24%


66

34

المجموع

50

100%

50

100%

100

المستوى التعليمي:-

أمية

ابتدائية

إعدادية

جامعية



8

14

19

9



16%

28%

38%

18%



----------

----------

16

34



--------

32%

68%



8

14

35

43

المجموع

50

100%

50

100%

100

يعطينا الجدول (1) مستويات تعليمية جيدة بالنسبة للذكور والإناث من عامة المجتمع ومن العاملين في الميدان الطبي والصحي فنسبة الأميين في عينة عامة المجتمع في البحث وصلت إلى (16%) بينما بلغت نسبة الحاصلين على الشهادة الابتدائية والإعدادية (66%) وهذا ما يعطينا تصوراً عن أفراد لهم مستويات تعليمية جيدة تؤهلهم للتعامل مع الجانب الصحي بالإضافة إلى وجود (18%) من المبحوثين من عامة الناس ممن  يحملون الشهادة الجامعية وبالتأكيد أن هذا المستوى العلمي له أهمية كبيرة في التعامل مع الجانب العلاجي واختيار الطرائق الملائمة والعقلانية لعلاج الأمراض والإصابات، ومن الطبيعي أن تكون نسبة المبحوثين من العاملين في المجال الصحي (68%) للشهادات الجامعية و(32%) للشهادات الإعدادية ذلك أن المؤهلين للانتماء إلى الكوادر الصحية هم من حملة شهادات إعداديات التمريض والمعاهد الطبية وكليات الطب والتمريض والصيدلة وما إلى ذلك، وقد كانت نسبة من أجاب على فقرات الاستبيان من الذكور أكثر من الإناث في العينتين على اعتبار أن الذكور هم من يتحملون مسؤوليات إعالة العوائل بالإضافة إلى تعلق الأمر بطبيعة المجتمع الموصلي في خروج الرجل للعمل أكثر من المرأة وفي إجابات المبحوثين.

ثانياً: البيانات الاجتماعية:-

    لقد كانت إجابات المبحوثين في فئتين من خلال استمارة الاستبيان المعدّة للبحث فهناك من الأسئلة أجاب عليها عامة الناس والمنتسبين إلى الكادر الطبي أو العاملين في الكادر الصحي سوياً لحاجة البحث لذلك، وهناك من الأسئلة ما تم الإجابة عليها من قِبَل عامة الناس فقط لأنها خاصة بالمجتمع لتوضيح تصوراتهم حول بعض التساؤلات البحثية.

1- الجداول المشتركة الإجابة بين عامة المجتمع والعاملين في المجال الطبي والصحي:-

الجدول (2) يبين مدى تأثير التحصيل العلمي للأمهات في الجانب الصحي 

        نوع العينة  


السؤال

عامة المجتمع

النسبة المئوية

العاملين في المجال الصحي

النسبة المئوية

المجموع

هل يؤثر التحصيل العلمي للأمهات في التعامل مع الجانب الصحي؟

نعم

لا





37

13





74%

26%





42

8





84%

16%





79

21

المجموع

50

100%

50

100%

100

أجاب المبحوثون عن التحصيل العلمي والدراسي بالنسبة للأمهات بأنه مهمٌ جداً وله دورٌ فاعل في التعامل مع الجانب الصحي وبخاصة في فترة الحمل ومراعاة الطفل بعد الولادة، حيث أن المستوى التعليمي يعكس اهتمام الأمهات بالجانب الوقائي المتمثل بالاهتمام باللقاحات ونوعية الأغذية وعدم أخذ العلاج بصورة عشوائية وخصوصاً خلال فترات الحمل، ومن جهةٍ أخرى يعكس الاهتمام بالجانب العلاجي من جهة باختيار الطريقة العلاجية المناسبة للتخلص من المرض أو التوعكات الصحية لها ولأطفالها والتأني في اتخاذ القرارات الملائمة التي تخص العلاج والصحة النفسية والبدنية لها ولطفلها، وقد جاءت النسب متقاربة بين العينتين في الإجابة وبيان مدى تأثير التحصيل العلمي والدراسي للأمهات في التعامل مع الجانب الصحي وقائياً وعلاجياً.



الجدول (3) يبين المستوى التعليمي لأصحاب القرار في المؤسسات الصحية ومدى تأثيره في تعزيز التنمية الصحية

      نوع العينة  

السؤال

عامة المجتمع

النسبة المئوية

العاملين في المجال الصحي

النسبة المئوية

المجموع

هل يؤثر المستوى التعليمي لأصحاب القرار في المؤسسات الصحية على نوعية القرارات في تعزيز التنمية الصحية؟

نعم

لا









41

9









82%

18%









46

4









92%

8%









87

13

المجموع

50

100%

50

100%

100


أجاب (92%) من العاملين في المجال الصحي أنه من المؤكد وجود تأثير كبير للمستوى التعليمي في نوعية القرارات المتخذة بالنسبة للمسؤولين في المراكز الإدارية للمؤسسات الصحية، فالشخص صاحب القرار كأن يكون مدير مستشفى أو مدير مركز صحي أو أي شخص مسؤول في أي مؤسسة صحية إذا كان مستواه التعليمي جيداً وإذا كانت خبرته العلمية كبيرة واطلاعه الأكاديمي جيد في المجال الصحي سيكون له دوره الفاعل والإيجابي في عملية التنمية الصحية إذا ما كانت قراراته صائبة وفي مكانها المناسب كأن يكون شراء الأجهزة والمستلزمات الطبية أو الاستعانة بكادر تدريب أجنبي أو تفضيل التعامل مع شركة معينة دون أخرى لغرض شراء الأدوية والعلاجات أو إرسال الموظفين والمنتسبين في الكادر الطبي للتدريب في الدول الأجنبية المتقدمة للإفادة من خبراتها وما إلى ذلك من الأمور المتعلقة بالقرارات التي من شأنها تطوير الجانب الصحي وتنمية الخبرة والمعرفة في الميدان الطبي، وأكد (82%) من عامة المجتمع على نفس النقاط في إجاباتهم على فقرات الاستبيان في ضرورة وضع الشخص الأكثر علميةً الذي يجب أن تكون له دراية وخبرة ومعرفة في الجانب الإداري الصحي ليكون هو الشخص الفاعل والمناسب في المكان المناسب.

الجدول (4) يوضح دور التحصيل العلمي في سرعة الاستجابة للحالات المرضية

        نوع العينة  

السؤال

عامة المجتمع

النسبة المئوية

العاملين في المجال الصحي

النسبة المئوية

المجموع

هل توافق أن هناك دور للتحصيل العلمي في سرعة الاستجابة للحالات المرضية؟

نعم

لا







42

8







84%

16%







46

4







92%

8%







88

12

المجموع

50

100%

50

100%

100


من المؤكد أن هناك دور كبير للتحصيل العلمي في سرعة الاستجابة للحالات المرضية، هذا ما ذكره المبحوثين كما مبين في الجدول (4)، حيث أن (88%) من المبحوثين العاملين في المجال الصحي من أطباء أو مضمدين أو منتسبين عاملين في المستشفيات و(84%) من عامة الناس أشاروا إلى وجود علاقة عكسية بين المستوى التعليمي وسرعة الاستجابة للحالة المرضية فكلما كان الشخص المتعامل مع المرض (طبيباً أو مضمداً أو من يقوم مقامهما) متعلماً كلما كان رد فعله سريعاً في الاستجابة لعلاج الحالة المرضية لاطلاعه على الكتب العلمية الطبية وتجاربه العلمية المتراكمة من خلال سنوات الدراسة في كليات الطب والتمريض والصيدلة والمعاهد الطبية وإعداديات التمريض، وكلما كان الشخص من عامة الناس متعلماً كانت استجابته جيدة وسريعة من خلال ما تعلمه في المجال الطبي والعلاجي، وإذا ما كان الشخص غير متعلم سواءً من العاملين في المجال الصحي أم من عامة المجتمع فإن ذلك سيعكس صعوبة تعامله مع الحالة المرضية وصعوبة تفاديه المشاكل التي تواجهه في مجال المرض والعلاج.




الجدول (5) يبين هل هناك ندرة في بعض التخصصات الطبية

            نوع العينة  

السؤال

عامة المجتمع

النسبة المئوية

العاملين في المجال الصحي

النسبة المئوية

المجموع

هل هناك ندرة فعلية في بعض التخصصات الطبية؟

نعم

لا



35

15



70%

30%



49

1



98%

2%



84

16

المجموع

50

100%

50

100%

100


يشير المبحوثون إلى أن هناك ندرة فعلية في بعض التخصصات الطبية ومنها مثلاً تخصصات أمراض الدماغ والجملة العصبية وقد افتقد المجتمع حسب إشارة بعض أفراد العينة إلى العديد من الأطباء المتميزين في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المجتمع العراقي ككل ومجتمع مدينة الموصل بشكلٍ خاص في ظل وجود الاحتلال حيث هاجرت العديد من الكفاءات العلمية الطبية المتميزة مما ترك الأثر السلبي على المجتمع بشكلٍ عام سواءً المرضى المراجعين لهؤلاء الأطباء وثقتهم العلاجية بهم لإمكانياتهم العلمية المتميزة في مجال اختصاصاتهم الطبية أم العاملين في المجال الصحي والعلاجي الذين افتقدوا بالتأكيد إلى الإفادة من الخبرات الكبيرة لهؤلاء الأطباء في المجال العلاجي ودورهم التعليمي في الحلقات الدراسية أو المحاضرات العلمية في كلياتهم، إذن مع وجود الأطباء المختصين في كل المجالات الطبية والعلاجية إلا أن المجتمع يعاني ندرة بعض الاختصاصات التي كان لها وقعها الكبير في الميدان الصحي ولكنها غابت لما تعرضت له من ظروف مما ترك الأثر السلبي في مجال التنمية الصحية بسبب تحجيم دورها الفاعل في الميدان الطبي.








الجدول (6) يبين مدى حاجة الأطباء للاطلاع على التجارب العالمية في العمليات الجراحية الكبرى أو التدريب في الدول المتقدمة للاستفادة من خبرات الأجانب في الميدان الطبي

          نوع العينة  

السؤال

عامة المجتمع

النسبة المئوية

العاملين في المجال الصحي

النسبة المئوية

المجموع

هل هناك من الأطباء من يحتاج إلى اطلاع على تجارب عالمية في عمليات جراحية كبرى أو تدريب في الدول المتقدمة للاستفادة من تجارب وخبرات الأجانب في المجال الطبي؟

نعم

لا









15

35









30%

70%









20

30









40%

60%









55

45

المجموع

50

100%

50

100%

100

يشير (60%) من العاملين في المجال الصحي من الأطباء والمضمدين وما شابه إلى أن الأطباء لا يحتاجون إلى الاطلاع على التجارب العالمية في مجال العمليات الجراحية ذلك لأنهم لا تنقصهم الخبرة أو التجربة أو التأهيل العلمي في هذا المجال وهم ليسوا أقل شأناً من الأجانب في هذا المجال ونسبة (70%) من عامة المجتمع أشاروا إلى نفس النقطة.

في حين أن نسبة (40%) من العاملين في الميدان الطبي وكذلك (30%) من عامة الناس من المجيبين على أسئلة الاستبيان أكدوا على حاجة الأطباء إلى الاطلاع على التجارب العالمية في العمليات الجراحية وذلك للإفادة من خبرات وتجارب الأجانب الذين تتوفر لديهم الأجهزة والوسائل التكنولوجية الطبية الحديثة في مجال الطب والعلاج، وهذا واقع يناقض واقع مجتمعنا الذي يعاني هجرة الخبرات العلمية الطبية الكفوءة كما أسلفنا والافتقاد إلى الأجهزة التكنولوجية الحديثة في الميدان الطبي وغياب التخطيط الصحيح في إنماء الطرائق العلاجية المتطورة في كلياتنا ومعاهدنا من خلال عقد حلقات دراسية وعلمية في الجانب العملي والميداني للاهتمام بالصحة.


الجدول (7) يوضح عدد حالات الوفاة وأسبابها بالنسبة للمبحوثين

            نوع العينة  

السؤال

عامة المجتمع

النسبة المئوية

العاملين في المجال الصحي

النسبة المئوية

المجموع

كم حالة وفاة حدثت في عائلتك لأطفال دون سن الخامسة ؟

1-3 حالة وفاة

4-6 حالة وفاة

لم تحدث حالة وفاة




14

3

33




28%

6%

66%




2

1

47




4%

2%

94%




16

4

80

المجموع

50

100%

50

100%

100

ما هو سبب الوفاة:-

1- سوء تغذية.

2- حادث معين "حرق أو غرق" أو ما شابه ذلك.

3- إصابة بمرض معين.

4- عشوائية في استخدام العلاجات من قِبَل الأم أثناء فترة الحمل.


7

3



6


1


41.2%

17.6%



35.3%


5.9%


-----

2



1


-----


----66.7%



33.3%


----


7

5



7


1


المجموع

17

100%

3

100%

20

أشار أغلب المبحوثين ونسبتهم (94%) من العاملين في المجال الصحي و(66%) من عامة المجتمع إلى أنه لم تحدث لديهم أو في عوائلهم حالات وفاة لأطفال دون سن الخامسة وهذا قد يرجع إلى الاهتمام والحرص من قِبَل أفراد العينة على مراعاة أطفالهم ومتابعتهم والحرص على بقاء صحتهم بصورة جيدة من خلال البرامج الغذائية والوقائية المتبعة للحد من الأمراض والإصابات المتنوعة، في حين أن نسبة (34%) من المبحوثين من عامة المجتمع و(6%) من المبحوثين العاملين في الميدان الطبي أشاروا إلى أن حالة الوفاة التي حدثت لأطفالهم دون سن الخامسة تقف خلفها مسبباتٍ عديدةٍ وبنسبٍ متفاوتة كما يشير الجدول (7)، منها سوء التغذية أو الإصابة بمرضٍ معين أو حدوث حالات غرق أو حرق أو الاستخدامات العشوائية للعلاجات والأدوية من قِبَل بعض الأمهات وتلك الأمور أغلبها تتعلق بالمستوى التعليمي للفرد وانعكاس ذلك على تعامله مع متعلقات الجانب الصحي في حياته.

الجدول (8) يبين مدى التناسب والتناسق في نسب المرضى للأطباء والمضمدين وعدد المؤسسات الصحية بالنسبة لحجم السكان(16)

                نوع العينة  

السؤال

عامة المجتمع

النسبة المئوية

العاملين في المجال الصحي

النسبة المئوية

المجموع

هل هناك تناسب وتناسق في ..... ؟

نسبة المرضى لكل طبيب؟

نعم

لا





43

7





86%

14%





40

10





80%

20%





83

27

المجموع

50

100%

50

100%

100

نسبة المرضى لكل مضمد؟

نعم

لا



40

10



80%

20%



25

25



50%

50%



65

35

المجموع

50

100%

50

100%

100

عدد المؤسسات الصحية بالنسبة لحجم السكان؟

نعم

لا



49

1



98%

2%



47

3



94%

6%



96

4

المجموع

50

100%

50

100%

100

    من المؤكد أن لكل طبيب مراجعيه ومرضاه الخاصين به حيث يثقون به علاجياً بالإضافة إلى شهرته في مجال اختصاصه الطبي، وقد وصلت أو تجاوزت نسبة المجيبين من عينتي البحث (80%) ممن أشاروا إلى وجود تناسب وتناسق في عدد المرضى بالنسبة لكل طبيب، ذلك أن كل طبيب حسب اختصاصه العلاجي له إمكانيته العلمية الخاصة به واطلاعه الكافي على التجارب العلاجية التي صادفته وله شهرته ومكانته العلمية بين مجتمعه الطبي أولاً ثم مجتمعه العام الذي ينتمي إليه ثانياً، أما بالنسبة للمضمدين فهم أيضاً لهم دورهم العلاجي بفضل علميتهم التي تلقوها في إعدادياتهم أو معاهدهم وبفضل التجارب العلاجية المتراكمة التي يعيشونها في المستشفيات والعيادات الطبية وأيضاً هناك مراجعين خاصين بكل مضمد بحسب خبرته وعلميته وتعامله الطبي مع المرضى حسب إشارة المبحوثين لذلك فقد أشار (80%) من عامة المجتمع إلى وجود تناسب وتناسق في نسبة المرضى لكل مضمد بينما أكد (20%) منهم أنه لا يوجد تناسب أو تناسق بل أن الإمكانيات المادية البسيطة هي ما يدفع المرضى للاتجاه إلى المضمدين، بالمقابل أشار (50%) من العاملين في المجال الصحي إلى أنه هناك تناسب وتناسق في عدد المرضى لكل مضمد ونفس النسبة (50%) أكدت نقيض ذلك ولنفس الاعتبارات التي أشار إليها أفراد العينة من عامة المجتمع، وأكد أفراد العينتين وبنسبة عالية جداً أن عدد المؤسسات الصحية من مستشفيات ومراكز صحية وما شابه ذلك كافية وتتلاءم مع حجم السكان إلا في بعض الأحياء السكنية التي لا يوجد فيها مؤسسات صحية.

2- الجداول التي أجاب عليها عامة المجتمع فقط:-

الجدول (9) يوضح تفضيل المبحوث لأسلوب العلاج

المناسب عند شعوره بالمرض

السؤال

التكرار

النسبة المئوية

في حالة شعورك بالمرض أو إصابتك إصابة معينة، فهل .....؟

تراجع الطبيب قبل كل شيء

تكتفي بمراجعة المضمد في المنطقة

تعتمد على العلاج الشعبي

تستغل معرفتك البسيطة في المجال الصحي في علاج مرضك



27

13

5

5



54%

26%

10%

10%

المجموع

50

100%

تبين معطيات الجدول (9) أن أغلب المبحوثين ونسبتهم (54%) يراجعون الطبيب قبل كل شيء وقبل مراجعة أي شخص آخر في حالة إصابتهم بمرضٍ معين أو شعورهم بتوعكٍ صحيٍ قوي، فمن المؤكد أن للطبيب خبرته العلمية من التجارب الطبية الكثيرة والمتنوعة التي عاشها في مجال المرض والعلاج وستكون له إمكانيته في تشخيص العلة المرضية وتحديد العلاج الملائم للقضاء على المرض وهذا يعطينا مؤشراً إيجابياً في مجال التنمية الصحية سواءً في الإفادة من الخبرات العلمية في مجال الطب أم في القضاء على المرض، بينما يكتفي (26%) من المبحوثين بمراجعة المضمد الصحي الموجود في منطقتهم السكنية عل اعتبار أنه لديه الخبرة البسيطة والكافية في التعامل مع المرض وعلى اعتبار أن الحالة المرضية بسيطة وغير معقدة ولا تستدعي الذهاب إلى طبيب أخصائي فضلاً عن أنها غير مكلفة اقتصادياً، في حين أن (10%) من المبحوثين اعتمدوا على العلاج الشعبي وطب العرب في علاج أمراضهم وإصاباتهم حيث أنهم اتجهوا إلى طرائق العلاج الشعبي بصورة عامة والجراحية منها بصورة خاصة كتلك المتعلقة بأمراض أو إصابات الفقرات وما شابه ذلك إذ أنها طريقة علاجية لها مختصيها في المجال العلاجي الشعبي وكذا الحال بالنسبة لمعالجي أمراض (وقوع الرأس وشلع الصرة) ممن لهم خبرة في هذا المجال، وبنفس النسبة أشار المبحوثون بأنهم يكتفون في علاج أمراضهم بالاعتماد على خبراتهم البسيطة ومعرفتهم المتواضعة في علاج الأمراض أو الإصابات وقد ينطبق الكلام على الأمراض البسيطة مثل أوجاع الرأس والأنفلونزا وما شابه ذلك أو الإصابات والجروح البسيطة.

الجدول (10) يبين دخول بعض أفراد الأسر في دورات الإسعافات الأولية أو خبرتهم ومعرفتهم ودرايتهم في زرق الإبر أو قياس الضغط أو تداوي الجروح

السؤال

التكرار

النسبة المئوية

هل يوجد في الأسرة من دخل دورة إسعافات أولية؟

نعم

لا



6

44



12%

88%

المجموع

50

100%

هل يوجد في الأسرة من يعرف زرق الإبر أو قياس الضغط أو تداوي الجروح أو ما شابه ذلك؟

نعم

لا




26

24




52%

48%

المجموع

50

100%

يعطينا الجدول (10) رأيين مختلفين حول المعرفة البسيطة لأفراد المجتمع في المجال الصحي والعلاجي، تمثّل الأول منها بنسبة الذين دخلوا في دورات الإسعافات الأولية حيث أنهم مثّلّوا (12%) فقط من المبحوثين، بينما بالمقابل لم يدخل (88%) منهم في دورات الإسعافات الأولية وهذا يعطينا تصوراً عن سلبية الاهتمام بالجانب التعليمي أو التدريبي على البرامج الوقائية للإسهام بفاعلية في عملية التنمية الصحية ويعد مؤشراً سلبياً في المجتمع وذلك لعدم معرفة أفراد المجتمع بأبسط المسائل أو الطرائق العلاجية أو الوقائية أو المسعفة، بالمقابل وعلى النقيض مما تقدم ذكره يجيب المبحوثون عن سؤالٍ آخر بنسبٍ متقاربة وهي أن هناك في الأسر من يعرف زرق الإبر أو قياس الضغط أو تداوي الجروح وهذه بالتحديد مسائل بسيطة يمكن ممارستها بطريقةٍ سهلة إذ لا تتطلب خبرات كبيرة للتعامل معها، وهذا يعطينا مؤشراً إيجابياً بوجود من يعرف مثل هذه المسائل الطبية والعلاجية في بعض العوائل والأحياء السكنية من عامة المبحوثين وهذا الأمر يجب مراعاته من قِبَل وزارة الصحة والمؤسسات الصحية.

    إذن يكشف لنا الجدول (10) عن جانبين مؤثرين في عملية التنمية الصحية، الأول منها يعطي مؤشراً سلبياً في المجال الصحي للفرد والمجتمع كما أشرنا، أما الثاني فيعطي مؤشراً إيجابياً وإن كانت النسب متقاربة فيه، فإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار وجود أشخاص لهم معرفة ودراية في قياس الضغط ومداواة الجروح وزرق الإبر في الأحياء السكنية كمجموعة عوائل وليس فقط في العائلة التي يوجد فيها العنصر ذو الخبرة البسيطة في المجال الصحي لعلمنا أنه لا توجد منطقة سكنية أو حي سكني تقريباً يخلو من هؤلاء الأشخاص وهذا يعود بالفائدة على الجانب الصحي للفرد والمجتمع.

الجدول (11) يوضح الاكتفاء بتشخيص الطبيب أو الاعتماد على الفحوصات المختبرية

السؤال

التكرار

النسبة المئوية

هل توافق على مراجعة الطبيب الذي يكتفي بالتشخيص وتحديد العلاج أو مراجعة الطبيب الذي يوصي بأخذ الفحوصات ثم يشخص المرض ويحدد العلاج في ضوء ذلك؟

مراجعة الطبيب الذي يكتفي بالتشخيص وتحديد العلاج.

مراجعة الطبيب الذي يوصي بأخذ الفحوصات ثم يشخص المرض ويحدد العلاج في ضوء ذلك.





25


25





50%


50%

المجموع

50

100%

من المؤكد أن لكل طبيب طريقته العلمية في التعامل مع المرض وأسلوبه العلاجي الخاص به حسب خبرته العلمية التي اكتسبها في مجال الصحة والعلاج، فهناك من يكتفي بالاستماع إلى المرضى أو ذوي المرضى خلال مراجعتهم له بأن يقوم بتشخيص الحالة المرضية أو مكمن العلة المرضية من خلال خبرته المكتسبة في الميدان الطبي، وهناك من يشكك بوجود سبب أو علة أخرى أو أنه يريد التأكد من شكوكه تجاه المرض في الشخص المراجع له لذلك فإنه ينصح المريض بإجراء بعض الفحوصات الطبية اطمئناناً عليه، ويتم تشخيص المرض استناداً إلى ما جاءت به تلك الفحوصات المختبرية، وقد كانت نسبة أفراد العينة متساوية في الإشارة إلى ضرورة إجراء الفحوصات الطبية عند الإصابة بمرضٍ معين أو الاكتفاء بتشخيص المرض ووصف العلاج من خلال الاستماع للمرضى وما يعانون منه.

3- الجداول التي أجاب عليها العاملين في المجال الصحي فقط:-

الجدول (12) يبين الخبرة العلمية للعاملين في الصيدليات في التعامل مع الأدوية والعلاجات وكذلك يبين مدى معرفتهم ودرايتهم في تركيب الأدوية أو العلاجات المركبّة

                        نوع العينة  

السؤال

العاملين في المجال الصحي

النسبة المئوية

المجموع

هل لدى العاملين في الصيدليات خبرة في الأدوية والعلاجات ومؤهلين علمياً لذلك؟

نعم

لا



45

5



90%

10%



90

10

المجموع

50

100%

100

ما هو مدى المعرفة والدراية العلمية لأولئك العاملين في الصيدليات في مجالات تركيب الأدوية أو "العلاجات المركبة"؟

جيدة

متوسطة

ضعيفة




6

8

36




12%

16%

72%




15

38

47

المجموع

50

100%

100

تبين معطيات الجدول (12) وجود خبرة ومعرفة بالأدوية والعلاجات بالنسبة للعاملين في الصيدليات، إذ أشار (90%) من العاملين في المجال الصحي إلى توفر الخبرة والتأهيل العلمي والدراية والمعرفة في مجال العلاجات والأدوية بالنسبة للعاملين في الصيدليات، إذ أن العمل في الصيدليات بحسب إشارة المبحوثين ليس صعباً إذا ما كان الشخص العامل فيها متقناً لمسميات الأدوية والعلاجات وبعض المفردات الخاصة بها ويجيد اللغة الإنكليزية التي يصف الأطباء العلاجات بها، ولكنهم أغفلوا جانباً مهماً هو أن العلاج إذا ما أُعطي بصورة خاطئة فسيكون وقع ذلك خطيراً على حياة الفرد والمجتمع فيجب أن يكون الصيدلاني أو الأشخاص الذين يعملون في الصيدليات لهم معرفة بمؤثرات العلاج وسلبياته إذا ما أُعطي بطريقة خاطئة.

    وفي مجال معرفة هؤلاء في عمل وتركيب الأدوية والعلاجات فقد أكدت نسبة (12%) من أفراد العينة العاملين في المجال الصحي بحسب إشارة الجدول (12) على أنه يوجد من لهم معرفة في مجال عمل تركيب الأدوية وهؤلاء قلة إذا ما تمت المقارنة بينهم وبين من ليس لهم معرفة في هذا المجال.

المبحث الرابع: نتائج البحث:-

1- أشارت النتائج إلى أن المستوى التعليمي للفرد له تناسب عكسي مع عملية التنمية الصحية بالنسبة للمستفيد من الجانب الصحي أو العامل عليه فكلما كان الشخص متعلماً كلما انعكس تأثير ذلك إيجاباً على التنمية الصحية والعكس بالعكس صحيح، كلما كان الشخص أمياً وجاهلاً كلما انعكس ذلك سلباً على التنمية الصحية.

2- أثّرت هجرة الكفاءات العلمية الطبية بشكلٍ فاعلٍ ورئيس في عملية التنمية الصحية سلباً، فقد أثّرت أولاً في انخفاض المستوى العلمي للأطباء المتخرجين من بعدهم على اعتبار احتياجهم إلى من سبقوهم في الميدان الطبي للإفادة من خبراتهم العلمية الطبية ودرايتهم ومعرفتهم في المجال الصحي وبالتالي الخوف على إمكانياتهم العلمية والطبية من التدهور والتراجع وذلك ما ينعكس سلباً عليهم علمياً وعلى الفرد والمجتمع صحياً، وثانياً أثّرت هجرة الكفاءات العلمية الطبية في غياب الاختصاصات التي يكون بعضها فريداً ونادراً مثل أخصائيي الجمجمة والأعصاب أو ما شابه ذلك من الأطباء وخاصةً المشهورين منهم مما ينعكس سلباً على التنمية الصحية بالنسبة للمجتمع ويؤدي إلى انتشار الأمراض والأوبئة وارتفاع نسبة الوفيات.

3- تبين أن الأمهات المتعلمات لهن سبل وطرائق عقلانية في التعامل مع الصحة والمرض ولهن دراية في الجانب العلاجي والوقائي للحفاظ على صحتهن وصحة أطفالهن بعكس الجاهلات والأميّات اللائي ينعكس عدم معرفتهن بخطورة الأدوية والعلاجات بصورة عشوائية وخاصةً الحوامل منهن على صحتهن سلباً.

4- أما بالنسبة لأصحاب القرار في المؤسسات الصحية من مدراء المستشفيات والمراكز الصحية فإن مستوياتهم التعليمية تفرض عليهم التفكير بالطرائق الجيدة والمناسبة في التعامل مع الجانب الصحي سواءً اختيار الشركات المناسبة لشراء الأدوية وتقسيم وتوزيع الكوادر الطبية في المؤسسات الصحية وشراء المستلزمات من الأجهزة والوسائل الطبية المتطورة تكنولوجياً وإرسال العاملين في المجال الصحي في بعثات وإيفادات طبية للتدريب في الدول المتقدمة والإفادة من خبرات الأجانب وبالتالي انعكاس ذلك إيجاباً على التنمية الصحية.

5- هناك علاقة بين المستوى العلمي أو التعليمي وسرعة الاستجابة للحالة المرضية بالنسبة لعامة المجتمع المستفيدين من العلاج أو العاملين في المجال الصحي في تشخيص الحالة المرضية ووصف العلاج لها.

6- هناك من العاملين في الصيدليات من تنقصهم الخبرة العلمية والمعرفة الكافية بتركيب الأدوية وعمل العلاجات المركبّة وإن كانت لديهم معرفة بمسميات الأدوية والعلاجات التي يبيعونها في الصيدليات ويعود ذلك إلى النقص الحاصل في الجانب التدريبي والعلمي المؤهل لهؤلاء الصيدلانيين في المجال الطبي.

7- تبين أن هناك بعض الأطباء يحتاجون إلى الاطلاع على التجارب العالمية في مجال العمليات الجراحية الكبرى وذلك للنقص الحاصل في خبرتهم الطبية نتيجة عدم مشاركتهم واطلاعهم محلياً في مثل هذه التجارب.

8- حدثت بعض حالات الوفاة لأطفالٍ دون سن الخامسة في بعض العوائل لعدم إدراك آباء وأمهات هؤلاء الأطفال لخطر تناول الأدوية العشوائية خلال فترة الحمل وما تسببه للجنين من مخاطر صحية ولعدم معرفتهم بالبرامج الغذائية الجيدة التي من شأنها الإسهام إيجاباً في تنمية صحة الطفل بدنياً وكذلك لعدم معرفتهم كيفية التعامل مع الحالة المرضية وهذا قد انعكس من انخفاض المستوى التعليمي لهم حسب إشارة المبحوثين لذلك.

9- بالنسبة لعامة المجتمع فقد تبين أنهم يراجعون الأطباء المختصين في المجال العلاجي قبل كل شيء إذا ما عانوا من توعكٍ صحيٍ أو كانوا يعانون من مرضٍ معين وهذا يعكس العقلانية في اختيار الوجهة المناسبة لعلاج المرض المستنبطة من المستوى التعليمي الجيد لأفراد العينة، وكان هناك من أفراد العينة من كانت لهم معرفة في مجال زرق الإبر وعلاج الجروح وقياس الضغط وإن كانوا لم يدخلوا في الدورات التدريبية للإسعافات الأولية.

توصيات البحث ومقترحاته:-

1- تطوير المؤسسات الصحية والمستشفيات من خلال جلب الأجهزة والوسائل والأدوات الطبية المتطورة تكنولوجياً واستخدامها في المختبرات والعمليات الجراحية وما شابه ذلك.

2- التركيز من قِبَل وزارة الصحة على وضع الأشخاص الأكثر تأهيلاً في مراكز اتخاذ القرار لما تتطلبه هذه المراكز من خبرة ومعرفة في الجانب الصحي والإداري والعلمي.

3- ينبغي أن يكون للإعلام دور في تكثيف عرض البرامج الصحية التي من شأنها التركيز على البرامج الغذائية الجيدة ومحاربة فكرة تناول الأدوية بالصورة العشوائية وضرورة الالتزام بمواعيد اللقاحات وما شابه ذلك من النصائح الطبية.

4- وضع برامج علمية طبية تدريبية لرفع كفاءة الأطباء والمضمدين والصيدلانيين للوقوف على تأهيل أشخاص أكثر علميةً، وذلك من خلال الإيفادات والزمالات والبعثات بالنسبة لهم.

5- ضرورة فتح دورات لتعليم الإسعافات الأولية وزرق الإبر وما شابه ذلك بالنسبة لعامة المجتمع، وكذلك ضرورة نشر التوعية الصحية بأبسط أشكالها في القرى والأرياف.

الهوامش:

1- محي الدين توق، وسمير عبد العال محمد، الطفولة في مجتمع متغير، دبي،
    الإمارات العربية، 1988، ص24.

2- عبد الكاظم عيسى، أثر الصناعة في علاقة المرأة العاملة، رسالة ماجستير غير
    منشورة، جامعة بغداد، العراق، 1975، ص10.

3- الأمانة العامة/ إدارة العمل الاجتماعي، معجم مصطلحات التنمية الاجتماعية
    والعلوم المتصلة بها، نيسان، 1983، ص215.

4- المصدر نفسه، ص189.

5- إيمان رحيم رزيّق، العلاقة بين الطبيب والمريض، رسالة ماجستير غير
    منشورة، جامعة بغداد، 1982، ص23.

6- لجنة التنمية الاجتماعية المحلية/ وزارة الشؤون الاجتماعية في المملكة العربية
    السعودية، مفهوم التنمية الاجتماعية، جميع الحقوق محفوظة لموقع اللجنة
    الاجتماعية المحلية، السعودية، 29/8/2006، انترنت.

7- المصدر نفسه، انترنت.

8- سميرة أحمد، التنمية الاجتماعية والمصطلحات القريبة منها، مؤسسة الوحدة
    للصحافة والطباعة والنشر، دمشق، سوريا، 8/2/2006، انترنت.

9- نزار كمال، التنمية الصحية والتنمية البشرية، أكاديمية عربي كاش، موقع
    النواوى، ليبيا، 28/10/2009، انترنت.

10- براكورب توشيندا، مساعدة الجماهير لتساعد نفسها، مجلة الصحة العالمية،
      العدد33، مارس، 1980، ص14.

11- محمد علي محمد وآخرون، دراسات في علم الاجتماع الطبي، دار المعرفة
      الجامعية، الإسكندرية، 1989، ص307-308.

12- عباس خضير محمد، البنى الارتكازية ودورها في التنمية بالكويت، رسالة
      ماجستير غير منشورة، جامعة البصرة، 1989، ص42.

13- الأمم المتحدة-اللجنة الاقتصادية لغرب آسيا، هجرة الكفاءات العربية، ط4،
      مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1996، ص295.

14- المصدر نفسه، ص310.

15- هناء جاسم محمد، الصحة والمرض وأثرهما في التنمية-دراسة تحليلية للواقع
      الصحي في مدينة الموصل، مجلة أبحاث كلية التربية الأساسية، المجلد8،
      العدد4، جامعة الموصل، العراق، 2009، ص412-413.

16- يرى الباحث أن النتائج التي جاءت في الجدول (8) فيما يخص (نسبة المرضى
      لكل طبيب وعدد المؤسسات الصحية بالنسبة لحجم السكان) غير دقيقة أو غير
      صحيحة نسبياً، ويرى أنها لا تعتمد على معيارية دولية في القياس بحسب ما
    أشارت إليه مؤشرات وإحصائيات منظمة الصحة العالمية.


رابط التحميل هنااااااااا





















































author-img
كوكب المنى

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent