الظاهر بيبرس..السلطان ركن الدين بيبرس

 الظاهر بيبرس..السلطان ركن الدين بيبرس

الظاهر بيبرس


الملك الظاهر ركن الدين بيبرس العلائى البندقدارى الصالحى النجمى ، لقب بـأبو الفتوح ، سلطان مصر والشام 4 سلاطين الدولة المملوكية ومؤسسها الحقيقى ، بدأ مملوكاً يباع فى أسواق بغداد والشام وانتهى به الأمر كأحد أعظم السلاطين في العصر الإسلامى الوسيط .

لقّبه الملك الصالح أيوب فى دمشق بـــ ركن الدين ،  وبعد وصوله للحكم لقب نفسه بالملك الظاهر.

حقق خلال حياته العديد من الإنتصارات ضد الصليبيين وخانات المغول ابتداءً من معركة المنصورة عام 1250مــ ومعركة عين جالوت بقيادة السلطان المظفر سيف الدين قطز انتهاءاً بمعركة الأبلستين ضد المغول عام  1277مــ .

وقد قضى أثناء حكمه على الحشاشين واستولى أيضاً على إمارة أنطاكية الصليبية.

حكم بيبرس مصر بعد رجوعه من معركة عين جالوت واغتيال السلطان سيف الدين قطز عام  1260مــ وذلك بعد 50 يوماً من معركة عين جالوت ، وربما كان بيبرس نفسه هو من إشترك فى إغتيال السلطان قطز رحمه الله .

خطب للسلطان بيبرس بالمساجد يوم الجمعة 6 من ذى الحجة عام658 هــ الموافق 11 نوفمبر عام 1260مــ .

أحيا خلال فترة حكمه الخلافة العباسية بالقاهرة بعد ما قضى عليها المغول فى بغداد ، وقد بدأ هذا الأمر فعلياً السلطان المظفر سيف الدين قطز حيث علم حين قدم دمشق بوجود أمير عباسى يدعى أبا العباس أحمد حتى إستدعاه وأمر بإرساله لمصر، تمهيداً لإعادته لبغداد وإحياء الخلافة العباسية.

ولما تولى بيبرس الحكم بعد مقتل السلطان قطز أرسل فى طلب الأمير أبى العباس أحمد الذى كان قد بايعه قطز بدمشق ، لكنه لم يحضر ، وسبقه إلى القاهرة أمير آخر من أبناء البيت العباسى إسمه أبو القاسم أحمد واستعد السلطان الظاهر بيبرس لاستقباله فخرج للقائه ومعه كبار رجال الدولة والأعيان والعلماء ، ولما وقع نظر السلطان عليه ترجل عن فرسه 🏇 إجلالاً له وعانقه وركب معه يتبعهما الجيش حتى وصلا القلعة وهناك بالغ السلطان بإكرامه والتأدب معه ، فلم يجلس على مرتبة ولا فوق كرسى بحضرته  ، وفى يوم الإثنين 13 رجب عام 659 هـ الموافق 19 من يونيو عام 1260مــ  عقد السلطان مجلساً بالديوان الكبير بالقلعة حضره القضاة والعلماء والأمراء وشيخ الإسلام العز بن عبد السلام وكبار رجال الدولة وفي هذا المجلس شهد العرب الذين قدموا مع الأمير العباسى بصحة نسبه وأقر هذه الشهادة قاضى القضاة تاج الدين وحكم بصحة نسبه وبايعه بالخلافة ، ثم قام بعد ذلك السلطان الظاهر وبايعه على العمل بكتاب الله وسنة رسوله وعلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والجهاد في سبيل الله وأخذ الأموال بحقها وصرفها في مستحقتها ، ثم قام الحاضرون بمبايعة الخليفة الذى تلقب بالمستنصر بالله.

ولما تمت البيعة قلد الخليفة المستنصر السلطان بيبرس البلاد الإسلامية وما ينضاف إليها ،  وما سيفتحه الله على يديه من بلاد الكفار ، وكتب السلطان إلى النواب والحكام فى سائر الولايات التابعة لمصر بأخذ البيعة للخليفة المستنصر ، والدعاء له فى خطبة الجمعة على المنابر والدعاء للسلطان من بعده ،  وشرع السلطان فى تجهيز الخليفة وإمداده بكل ما يحتاجه من جند وسلاح ومال فى سبيل إعادة الخلافة العباسية وإقامتها فى بغداد ،  وخرج السلطان مع الخليفة إلى دمشق ، فبلغها عام 1261مــ  وكان فى عزمه أن يمد الخليفة  10000 جندى وفارس حتى يتمكن من إستعادة بغداد من أيدى المغول ، لكن السلطان تراجع عن وعده وأحجم عن المضى فى هذا المشروع بعد أن وسوس له أحد أمرائه وخوّفه من مغبة نجاح الخليفة فى إسترداد بغداد لينازع بعد ذلك السلطان الحكم ،  فاكتفى بإمداده بقوات قليلة لم تكن كافية لتحقيق النصر على المغول فانهزم الخليفة وقُتل هو ومعظم من كان معه فى المعركة التى وقعت بالقرب من الأنبار فى المحرم عام 1261مــ .

تهيأت الأحداث لإحياء الخلافة العباسية مرة أخرى فأرسل السلطان فى استدعاء الأمير أبى العباس أحمد الذى سبق أن بايعه قطز وكان قد نجا ونحو 50 فارساً من الهزيمة التى لحققت بالخليفة السابق ، فوصل للقاهرة فى ربيع الآخر عام 1262مــ واحتفل السلطان بقدومه وأنزله البرج الكبير بقلعة الجبل وعقد له فى21 نوفمبر عام 1262مــ مجلساً عاماً بالديوان الكبير بالقلعة حيث قرئ نسبه على الحاضرين بعدما ثبت ذلك عند قاضى القضاة تاج الدين ولقب بالحاكم بأمر الله ، وبايعه السلطان على العمل بكتاب الله وسنة رسوله فلما تمت البيعة أقبل الخليفة على السلطان وقُلّد أمور البلاد والعباد ثم قام الحاضرون بمبايعة الخليفة الجديد وخُطب له على المنابر فى مصر والشام وبهذا الإجراء الذى تم فى هذا اليوم أُحييت الخلافة العباسية للمرة الثانية بالقاهرة ، غير أن السلطان لم يفكر فى إعداد هذا الخليفة الثانى لاسترجاع بغداد وإحياء الخلافة بها وإنما استبقاه بالقاهرة ليكون على مقربة منه وتحت عينه ،  وجعل سلطته محدودة لا تتعدى ذكر اسمه فى الخطبة فى مصر والأمصار التابعة لها ، واستمرت الخلافة العباسية بمصر إلى أن فتحها العثمانيون على يد السلطان سليم الأول حيث تناول السلطان العباسى للسلطان سليم عن الخلافة فكان هو أول من حمل لقب خليفة وسلطان .

أنشأ السلطان بيبرس نظُماً إدارية جديدة بالدولة.واشتهر ببذكائه العسكرى والدبلوماسى وكان له دور كبير في تغيير الخريطة السياسية والعسكرية فى منطقة البحر المتوسط 🌊

وقد أدرك السلطان بيبرس خطورة الحشاشين على الأمة الإسلامية ، وقد حاولوا كسب ثقة المماليك فأمر السلطان بجمع الضرائب منهم وكانوا قبل ذلك يأخذون الجزية من الدول المجاورة ، وقد إستطاع السلطان تعين زعماء الطائفة ، وقد ألزمهم السلطان الإقامة فى مدن مكشوفة بدلاً من القلاع والحصون 🏰 وفى عام 1270مــ  استاء السلطان من موقف رئيس الحشاشين نجم الدين فخلعه وعين بدله سريم الدين مبارك ، وكان الرئيس الجديد يحكم من منصبه كممثل للسلطان  واسثنيت مصيف من سلطته وجعلت تحت السيطرة المباشرة للسلطان  ولكن سريم الدين استطاع ان يضم مصيف إلى اأملاكه فعزله السلطان  بيبرس وجاء به سجيناً للقاهرة حيث مات مسموما هناك.

واستولى السلطان عام 1271مــ على قلعتى العليقة والرصافة وسقطت قلعة الخوابى فى نفس العام ، لتسقط بقيه القلاع عام 1273مــ لتنتهى بذلك دولة الحشاشين فى بلاد الشام وإستراخت الأمة من شرهم .

توفى السلطان يوم الخميس 2 مايو عام  1277مــ  عن عمر 54 عاماً  بعد رجوعه من معركة الأبلستين ضد خانات المغول   .

author-img
كوكب المنى

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent