خريطة متوهمة لمملكة القديس يوحنا ( prester John )

 

خريطة متوهمة لمملكة القديس يوحنا ( prester John )

خريطة متوهمة لمملكة القديس يوحنا ( prester John )


-اصل الاسطورة ان الغرب الكاثوليكي كان يعتقد ان هناك ملكة وامبراطورية مسيحية قوية فيما خلف بلاد المسلمين وانها تحيطهم من كل جانب ،اسسها راهب نسطوري اسمه يوحنا عاش في الشرق ،وكان يأمل الغرب ان يتواصل معها لاقناعهم بغزو المسلمين في وقت واحد ،وسبب نسجهم لتلك الاسطورة عدة اخبار وصلت لهم بشكل مغلوط 

الاولي من راهب سرياني تحدث عن هزيمة السلاجقة من جيش مسيحي في الشرق في القرن الثاني عشر.


فسر بعض المؤرخون ذلك علي انه جيش مغولي به قادة مسيحين ربما ،ولكن بعد ظهور المغول واجتياحهم لبغداد ارسل البابا سفارات لامبراطور المغول تدعوه للمسيحية ولتقف علي حقيقة الامر ،وكان من شأن تلك السفارات ان تقف علي الحقيقة وان المغول ليسوا هم المعنيون بمملكة القديس يوحنا ،ايضا رحلة ماركو بولو الشهيرة والتي كان من اهدافها الوصول الي تلك المملكة المسيحية الشرقية ،وقد باءت بالفشل .


-التحول للحبشة 

هنا بدأ التحول في الاسطورة وذهبت ناحية الجنوب واعتقد الغرب الاوروبي ان مملكة القديس هي مملكة الحبشة المسيحية. 


كان اول اتصال بشري بين الغرب والحبشة في بيت المقدس بعد نجاح الحملات الصليبية حيث توافد الحجاج الاحباش والنوبة ،ثم ظهرت رسالة وصلت لامبراطور بيزنطة مانويل عام ١١٦٥ م وفيه ادعي ملك الحبشة "انه اعظم ملوك الارض ويحكم٧٢ مملكة وامبراطوريته تضم بلاد الهند الثلاث " وكان الاوروبي يري اي بلد فيها بهارات وشعبها اسمر يسميها الهند ،علي العموم واضح كذب المدعي لان وقتها الحبشة كانت مملكة ضعيفة جدا ومهدده بالزوال من الزحف الاسلامي ،الا ان الراجح ان الرسالة مختلقه من رهبان شرقيين لتأكيد الاسطورة ولا علاقه بملك الحبشة بها 


تلك الاخبار ساعدت علي انتقال الاسطورة من اسيا الي افريقيا وساهمت في رسم تلك الخريطة الموضحة ،وظل العقل الاوروبي يسعي للوصول للحبشة وتضييق الخناق علي مصر والمسلمين وظهر مشروع تحول مجري النيل عن مصر في تلك الفترات ،الي ان بدأت مرحلة الكشوف الجغرافية ووصل البرتغاليون للحبشة وعرفوا الحقيقة علي يد "دون رودريجو" عام ١٥٢٠ .


لذلك اقول ان معظم دوافع الاوربيون للاكتشاف لم يكن العلم ،العلم كان اداتهم بل دافعهم هو الاسطورة والشغف وحب التفوق علي الخصم الاسلامي منها هذه التي دفعتهم لارسال سفارات روما لقرة قورم عاصمة المغول ولماركو بولو ورحلته للشرق ،ثم الالتفاف حول افريقيا للوصول للحبشة(لا نغفل الجانب التجاري المادي) ،وايضا الاساطير التي نسجت حول ذهب افريقيا الذي دفعهم لاحتلالها فوجدوا ان الواقع غير الاسطورة تماما..


كوكب المنى للنشر

راسم الخريطة Abraham Ortelius, 1527-1598.

author-img
كوكب المنى

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent