كتاب إعجاز التشريع الأسلامي

 كتاب إعجاز التشريع الأسلامي 



الحمد لله الذي اختص هذه الأمة بشريعة محكمة مباركة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ، شريعة ربانية سماوية ثابتة لا تتبدل ولا تتغير ، شريعة دائمة مرنة عامة تتسع لحاجات البشر في كل زمان ومكان مهما تعددت ومهما تنوعت وكيفما تطورت ، شريعة سامية راقية غنية بالمحاسن ووجوه الإعجاز ، ومن أحسنُ من الله حُكْمًا لقوم يوقنون
هذه هي خصائص شريعتنا وبعض شمائلها ، فيا للعجب من الاتهامات التي توجه لها .. تارةً بقصورها ، وتارةً بقسوتها وغلظة أحكامها ، وتارةً بعدم صلاحيتها للتطبيق!!
كيف يحكم على الشريعة من لا دراية له بها ، والجاهل بالشيء عدو له ، وفاقد الشيء لا يُعطيه؟!
كيف لا تصلح وهي من عند الخبير الحكيم الذي هو خالق العباد وهو أدرى بهم وبأحوالهم وبما فيه صلاحهم؟!
كيف لا تصلح الشريعة للتطبيق في عصرنا وقد صلُحت لما يربو على ألف وثلاثمائة عام؟!
كيف لا تصلح لتحكم نظمنا ومعاملاتنا ، ومنها صنعنا حضارتنا ، ومنها كانت قيمنا وأخلاقنا وخصائص ثقافتنا؟!
كيف لا تصلح وقد جاءت بمبادئ العدالة التي يُفاخر القانونيون المعاصرون بها قبل أن يعرفوها بأكثر من ألف وثلاثمائة عام؟!
إن القانون الوضعي مهما ارتقى فإنه لن يكون حلًا أو علاجًا إلا بأثرٍ محدود أو فترة معينة ، لأن فلسفته في النهاية منوطةٌ بعقول البشر القاصرة وبأفهامهم المحدودة المشوبة بتسلط الهوى والشهوة ، وهنا تبرز مكانة التشريع الإسلامي الذي هو من صنع خالق البشر الأعلم بأحوالهم وما فيه صلاحهم وأدرى بما تؤول إليه عاقبة أمرهم ، وهذا ما يجعل هذا الشريعة ضربًا فريدًا مُعجزًا من التشريعات والقوانين التي لم تعرفها البشرية من قبل ولن تعرفها بعدُ ، إذ لا تتحكم في سنها الآراء ، ولا تعبث في وجهتها الأهواء..

author-img
كوكب المنى

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent