U3F1ZWV6ZTIxMzgzNDc4MzQ4X0FjdGl2YXRpb24yNDIyNDUzMDg1MTg=

محافظة خوزستان (عربستان): دراسة في الجغرافيا الإقليمية - حسين قاسم محمد الياسري - رسالة ماجستير 2009م

محافظة خوزستان (عربستان)


دراسة في الجغرافيا الإقليمية




رسالة تقدم بها

حسين قاسم محمد الياسري



إلى مجلس كلية الآداب ـ جامعة البصرة

وهي جزء من متطلبات نيل درجة الماجستير آداب 

في الجغرافية 



بإشراف

الأستاذ المساعد الدكتور

فخري هاشم خلف العبادي



1430هـ - 2009م





المواضيع

عنوان الموضــوع
الصفحة
شكر وتقدير
أ
المحتويات
ب
مقدمة
1
تمهيد
7
الفصل الأول : الخصائص الطبيعية لمحافظة خوزستان
15
أولاً : الموقع والمساحة
16
ثانياً : الوضع الجيولوجي
19
ثالثاً : مظاهر السطح
22
رابعاً : الخصائص المناخية
26
خامساً : التربة
41
سادساً : الموارد المائية
48
سابعاً : النبات الطبيعي
62
الفصل الثاني : الخصائص السكانية لمحافظة خوزستان
67
أولاً- تاريخ الاستيطان البشري
68
ثانياً- حجم ونمو السكان
69
ثالثا- توزيع السكان
76
1- التوزيع النسبي
76
2- التوزيع الكثافي
80
3- التركز السكاني
86
4- التوزيع البيئي
86
رابعاً- أنماط توزيع السكان
92
خامساً- العوامل المؤثرة في توزيع السكان
96
سادساً - تركيب السكان
102
1- التركيب النوعي
102
2- التركيب العمري
105
3- النشاط الاقتصادي
111
4- التركيب الأثني
115
الفصل الثالث : الخصائص الاقتصادية لمحافظة خوزستان
124
أولاً : النشاط الزراعي
125
1- مساحة وإنتاج المحاصيل الزراعية
130
2- الثروة الحيوانية
154
3- الثروة السمكية
163
ثانياً : النشاط التعديني
165
ثالثاً : النشاط الصناعي
172
رابعاً  : النشاط التجاري
181
خامساً  : النقل والمواصلات
172
الخلاصة
182
النتائج والتوصيات
196
قائمة المصادر
202

تمهيد


   كان للمراحل التاريخية والظروف السياسية دورها في تغيير الحدود الإدارية والتسميات التي أطلقت على منطقة الدراسة ، من هنا لابد أن نبين تسمية المحافظة وحدودها التاريخية ومركزها الإداري ، وكما يلي : 

1- تسمية خوزستان : 

   هي الاسم التاريخي والقديم لمحافظة خوزستان الحالية . وأطلقت هذه التسمية على معظم المناطق التي تدخل في حدودها الحالية منذ أواخر العهد الزندي ، ونهاية العهد القاجاري ، وكانت تسمى بإقليم عربستان ، ومشايخ بني كعب يتولون الإمارة فيه ، وهم تابعون للحكومة المركزية بطهران ، إلا أنه يتمتع باستقلال ذاتي باعتراف الدولتين العثمانية والصفوية وفق معاهدة عام 1639م . واستمر الكعبيون بحكم الإقليم حتى عام 1925م ، وقد تعاون الجيش الكعبي مع الجيش الإيراني باحتلال البصرة سنة 1776م . و اعترفت الدولة العثمانية على سيادة إيران للمحمرة ومينائها ، وجزيرة خضر والضفة اليسرى من شط العرب ، في معاهدة أرضروم عام 1847م . وفي عام 1857م اعترفت الدولة القاجارية بإمارة عربستان العربية ، على أن تكون الجمارك تحت الإدارة الإيرانية ، وتعهد الشاه بعدم التدخل بالشؤون الداخلية ([1]) .

   مع نهاية العهد القاجاري الذي يتوافق مع بدء الحرب العالمية الأولى ، ودخول القوات الروسية والبريطانية والعثمانية الأراضي الإيرانية ، لم تكن الحكومة قادرة على حماية حدودها ، فحاول الشيخ خزعل الانفصال عن إيران بدعم من الانگليز ، غير أن رضا خان الذي كان رئيس وزراء وقائد الجيش الإيراني اجتاح الإقليم وأرغمه على مغادرة المحمرة (خرمشهر حالياً) ، ليعيش تحت الإقامة الجبرية في طهران([2]) .

   أطلق على خوزستان تسميات عدة على امتداد التاريخ فقد كانت جزء مـن المملكـة العيلامية وتدعى (حالتامي) ، وحتى القرن الثالث عشر ق.م سميت (انشان سوسنگا ) ، أي مملكة إنشان والشوش ، وعند مجيء الاخمينين في640ق.م استعمل اسم (أنزان)([3]). ويفهم من كتب داريوش أن اسم خوزستان كان معروفاً منذ أكثر من ألفي سنة ، وتعني الطائفة أو الجماعة أو الموضع أو المكان أو الخليط أو بلاد القلاع والحصون ، والخوز قوم سكنوا هذا الإقليم منذ أقدم العصور ، وأطلق عليها عدد من الشعراء ( شكرستان ) ، لكثرة السكر فيها([4]). وفي عهد الشاه إسماعيل وابنه طهماسب الصفوي ، كان القسم الغربي من خوزستان تحت سيادة الدولة المشعشعية وتسمى (عربستان ) من اجل تمييزه عن الجهات الشرقية وهي شوشتر ورامهرمز الذي كان يسيطر عليه ولاة الصفويين([5]).

   وجاء في دائرة المعارف الإسلامية ، إن بلاد (الخوز) هي : إقليم من بلاد فارس ويعرف باسم عربستان والسبب في هذه التسمية ، أن قبائل بني كعب وبني لام اجتاحوا الإقليم في العهد الساساني ، الذي كان مندمجاً حينها بإقليم (نيم روز) ، وقد أنشأ النصارى إقليما كنسيا سمي بيت (هوزاني ) الذي سمي فيما بعد (جنديسابور) . وقد فتحه العرب سنة 19هـ ، وكان تحت حكم الهرمزان . واقتطع هذا الإقليم والحق بلرستان في العهد المغولي المتأخر ، وذكر جغرافيو العرب أن خوزستان يحدها من الغرب إقليم واسط ودور الراسي وجنوبا شاطئ البحر من عبادان إلى مهربان ، وفارس شرقاً ويعين نهر طاب هذه الحدود ، وشمالا يجري نهر الكرخة وجبال لور ، وأهم بلاد خوزستان الأهواز وهي العاصمة ، والسوس وجنديسابور وتستر وعسكر مكرم ورامهرمز والدورق([6]).

  وذكر ياقوت الحموي أن (خوز) بضم أوله وتسكين ثانيه وآخره زاي ، بلاد خوزستان ، يقال له الخوز ، وهي البلاد وينسب إليه سليمان بن الخوزي ، وقال التوزي الأهواز بالفارسية هرمشير . وإنما كان اسمها (الاخواز) فعربها الناس وقالوا الأهواز وقال الأصمعي الخوز هم من بنى الصرح وخوزة ، فجعلها العرب (خوز) . وقال إعرابي يهجوهم : 

بخوزستان أقوام عطاياهم مواعيد    دنانيرهم بيض وأعراضهم سود

وقال المهلب بن أبي صفرة :

ألا يا من العــلة مستهجن بخوزستان قد قل المزونا

  وقال أبو زيد (( ليس بخوزستان جبال ولا رمال ...أما ارض خوزستان فأشبه شيء بأرض العراق))([7]).

  وفي كتاب مجمع التواريخ جاء اسم خوزستان باسم (حجوستان ولاحبوستان أجار)([8]). وذكرها أبو الفدا في تقويم البلدان ، أن خوزستان يقال لها (الخوز) بضم الخاء المعجمة ثم واو وزاي معجمة ، وأضاف إنها إقليم واسع يشمل على مدن كبيرة ، بين البصرة وفارس وقد نسب إليها بلفظ الخوز الكثيرون ، وحدودها من الغرب رستاق واسط ودور الراسبي ، ومن الجنوب من عبادان إلى البحر مهروبان ومن الدورق إلى حدود فارس ، ومن الشرق إلى الشمال أصبهان وبلاد الجبل([9]) . ويتفق ابن حوقل على هذه الحدود ، ويذكر بأن عامة سكانها يتكلمون باللغة الفارسية والعربية ، غير إن لهم لساناً آخر خوزياً ، ويرتدون زياًمثل زي أهل العراق([10]) .

2- تسمية الأهواز :

   الأهواز بفتح أوله وإسكان ثانيه وبعده واو وألف وزاي معجمةٍ ([11]). وهي سبع كور بين البصرة وفارس لكل واحدة منها اسم وجمعها الأهواز وليس للأهواز واحد من لفظة ، ولا يفرد واحد منها بهوز([12]) . ويذكر الطبري أن الأهواز كانت تطلق على إقليم خوزستان قبل الإسلام ، وكان مركزها يسمى بسوق الأهواز ، إلا أنه بعد الفتح الإسلامي تبدل اسمها إلى ( الأحواز ) ، ثم بمرور الزمن عادت إلى تسميتها القديمة تلفظ بحرف الهاء([13]). وقد أطلق الفرس على المناطق الشمالية من الإقليم (الأخواز) ، وهي جمع خوز ، والخوز قوم سكنوا هذه المناطق منذ أقدم العصور ، وذكرت هذه اللفظة بإشعار العرب في سفرهم فقال أحدهم :

لا ترجعن إلى الاخواز ثانية وقعيقعان الذي في جانب السوق

وذكرها جرير عندما كان يهجو الفرزدق :

سيروا بني العم فالأهواز منزلكم ونهر تيري ولا تعرفكم العرب([14]).

  وصنفها ياقوت في معجمه باسم (الأهواز) ، وقال بأنها جمع هوز ، وأصلها حوز لما كثر استعمال الفرس لها ، وكانت تسمى أيام الفرس بخوزستان ، وأن أول من بناها أردشير وأن أصل هذه البلاد كانت تسمى بالخوز([15]). ويرى بعضهم أن كلمة خوزستان والأهواز مأخوذة من كلمتي (خوز وأواز) ، وهي اسم لقبيلة أو اسم محلي ، وهي لفظة عيلامية وردت في الكتابات الحجرية لداريوش الاخميني . واستخدمت مرات عديدة كلمة (هو) و(هورمية ) للتعبير عن الخوزستاني ، وهذه العبارة تعبر عن الهو والأهواز ، ويلاحظ إن حرف الهاء تبدل إلى خاء([16]) .وفي فتوح البلدان للبلاذري ، ذكرت الأهواز بأنها كانت تسمى (هوزمشير) وسميت (بالأخواز) فغيرها الناس فقالوا (أهواز)([17]) . 

   وجاء في كتاب البلدان الشرقية ، بأن الأهواز كانت ، تعرف قديما ﺒ(هرمزشهر ) وذكرتها المخطوطات باسم ( هرمزأردشير ) ، وهو اسمها بالفارسية([18]). وفي دائرة المعارف الإسلامية ذكرت الأهواز ، بأنها إقليم من أقاليم الدولة العباسية ، وأن لفظ الأهواز في اللغة العربية هو جمع هوز (خوز) ، ويقال إن أصلها من الكلمة السريانية (هوزاني) ، وكانت عاصمة الساسانيين ، وذكر أنها كانت عاصمة الملك يزوفر آخر ملوك عيلام ، وأن العرب هم من سموها بسوق الأهواز ، ويذكر أن التسمية الرسمية التي أطلقها الساسانيون (هرمز دار وشير ) مذكورة في التلمود والكتب السريانية([19]).

   وذكر محمد فريد وجدي بأن الأهواز جمع (هوز او خوز)([20]). وفي الموسوعة العربية تذكر الأهواز بلفظها بأنها مدينة بخوزستان([21]). إما علي نعمة الحلو فيقول بأن( هوز يقصد بها السكر) ، وكذلك أطلق الاسم على الأرض ثم حرف إلى (خوزستان ) ، وكثيراً ما يقال في التسمية إلى هذه الأرض (هوزي أو خوزي ) والعرب يستعملون كلمة (الأهواز ) ، في تسمية الإقليم لأن النطق في الهاء اخف على اللسان([22]). وبالرغم من اعترافه بهذه الحقيقة ، إلا انه يدرج كتابه عن الإقليم تحت تسمية (بلاد الأحواز عربستان) . ويذكر سيف الله رشيديان بأن هوز كلمة لرستانية بمعنى الطائفة ، وان كلمة حوز محرفة عنها ، ويقال إن هوز يقصد بها السكر([23]). ويذكر حسين الأهوازي من حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي وهو حزب عربي مناهض للحكومة المركزية بان اسم الأهواز تعود جذوره إلى العيلاميين واشتهر كثير من العلماء والشعراء والقادة والثوار الذين تكنوا بالأهوازي ولم نجد حتى واحدا منهم عرف باسم الاحوازي ولا توجد وثيقة واحدة تبرهن على صحة تسمية الأحواز وتثبت لنا بأنها استخدمت على الصعيد الرسمي أو الشعبي حتى ولو لفترة وجيزة وان عباس العزاوي ذكرها في كتابه عشائر العراق ناصرية العجم (مدينة الأهواز) وهي من مدن عربستان التي بدأ استعمالها بدلا من خوزستان فالمقدسي في كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ذكر إن الأهواز هي مصر خوزستان([24]) ، وذكرت في جميع مصادر اللغة العربية بحرف الهاء . ولم أجد من الكتب العربية المعتبرة يذكرها بحرف الحاء ، عدا المطبوعات القومية التي تعبر عن الفكر القومي والمطبوعات العراقية في أثناء الحرب العراقية الإيرانية التي حاولت الربط بين معنى الحوز والأحواز ، مع إن هاتين الكلمتين موجودتان في اللغة الفارسية ، وتشيران إلى حيازة أو منطقة معينة . ولو كان الأمر كذلك لكتبها الفرس بالحاء ولفظوها بالهاء لوجود الحرف الأول في لغتهم الكتابية ، كما يفعلون ذلك عند كتابتهم لمدينة الحميدية ، والحسينية ، وقرية حميد ، وهور الحويزة وغيرها ، وكذلك أسماء الأشخاص . والحقيقة بأن الفرس يلفظونها أهواز بدون أل التعريف كما عند العرب والواو(V) ويؤكد العرب والفرس بأن تسمية الأهواز عربية وليس فارسية . ولم أجد أحداً من أبناء المحافظة العرب في المقابلات الشخصية يقول بأن تسمية الأهواز بحرف الحاء ، ويسمى العرب أنفسهم ﺒ(الاهوازية)(*) ويطلق البعض على المناطق الوسطى والغربية (عربستان) وهي مناطق التواجد العربي كما هو الحال عند بعض الاكاديميين في العراق والمناطق الأخرى هي موطن اللور والبختيارية .

   ومن الجدير ذكره أن العرب يستخدمون تسميات مزدوجة لبعض المدن وهي : خرمشهر (المحمرة) ، آبادان(عبادان) ، سوسنگرد(الخفاجية) ، شادگان(الفلاحية) ، رامشير(خلف آباد) ، ماهشهر(معشور) ، رامهرمز(رامز) ، هويزة(الحويزة) ، بستان(البسيتين) ، آروند كنار(القصبة) . وهذه الازدواجية في التسميات تستخدم في العراق أيضاً ، إلا إن المخاطبات الرسمية والكتابات العلمية تقتصر على التسميات الرسمية . ويغلب على اللهجة الأهوازية قلب حرف الجيم ياءاً ، لفظاً دون الكتابة في معظم الكلمات كما هو الحال عند لفظ مدينة هنديجان ونهر الجراحي . 


_______________

(1) عبد المجيد إسماعيل : عربستان عبر التاريخ ، مجلة آفاق عربية ، العدد3-4 ، بغداد 1980ص188-194. 

(2) علي نوري زادة : المواطنة والاندماج ، مركز دراسات الاحواز 2005 . www.alahwazstudies.org

(3) دار المحجة البيضاء ، أنساب القبائل العربية في إيران(خوزستان) ، ط1 ، بيروت 2005ص7. 

(1) علي نعمة الحلو : بلاد الأحواز (عربستان ) ، ج1 ، الدار القومية للطباعة والنشر ، النجف الاشرف ، 1968ص11-12 . 

(2) يوسف عزيزي : الشعب العربي الأهوازي ، الأصل والهوية ، الحلقة الثانية ، مركز دراسات الأهواز . www.alahwazstudies.org

(3) أحمد الشناوي وإبراهيم زكي : دائرة المعارف الإسلامية ، م9 ، وزارة المعارف ، مصر 1933ص39 

(1) ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، م2 ، ط2 ، دار صادر ، بيروت 1995 ص404-405. 

(2) المصدر نفسه ، ص29 . 

(3) أبو الفدا : تقويم البلدان ، تحقيق ماك كوكين ديسلان ، باريس 1850ص310. 

(4) ابن حوقل : صورة الأرض ، مكتبة الحياة ، بيروت ، السنة غير مذكورة ص229. 

(5) أبو عبيد الأندلسي: معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع ، تحقيق مصطفى السقا ، ج1 ، ط1 ، القاهرة 1945ص206. 

(6) ابن منظور : لسان العرب ، ج4 ، دار صادر ، بيروت 1990ص427. 

(1) ياقوت الحموي : م2 ، ط2 ، المصدر السابق ص17- 18. 

(2) وزارة الإعلام ، دائرة شؤون الخليج العربي : عربستان قطر عربي أصيل ، دار الحرية للطباعة ، بغداد 1972 ص5. 

(3) ياقوت الحموي : م1 ، ط2 ، المصدر السابق ص284. 

(4) دار المحجة البيضاء : المصدر السابق ص88-89. 

(5) أبو الحسن البلاذري : فتوح البلدان ، دار الكتب العالمية ، بيروت 1978ص268. 

(6) كي لسترنج: بلدان الخلافة الشرقية ، ترجمة بشير فرنسيس وگورگيس عواد ، مطبعة الرابطة ، بغداد 1954ص268. 

(1) أحمد الشناوي وإبراهيم زكي : م3 ، المصدر السابق ، ص110. 

(2) محمد فريد وجدي : دائرة معارف القرن العشرين ، م1 ، ط3 ، دار المعرفة ، بيروت 1971ص750. 

(3) ياسين صلاواتي : الموسوعة العربية الميسرة والموسعة ، ط1 ، مؤسسة التاريخ العربي ، بيروت 2001ص20. 

(4) علي نعمة الحلو : المصدر السابق ص13،15 . 

(5) ظهير الإسلام زادة دزفولي وسيد صدر الدين : شكرستان ، جزء أول تهران 1331 ص12-13. 

(1) حسين الاهوازي : تسمية الأهواز بين البحث التاريخي والمزاج السياسي ، حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي ، مركز دراسات الأهواز 11/5/2005 . www.alahwazstudies.org

(*) سميت الأهواز بالناصرية نسبة إلى ناصر بن محمد أول رئيس لبني كعب على الإقليم . يراجع (إبراهيم خليل وآخرون : قضايا عربية معاصرة ، دراسة تاريخية سياسية ، مطبعة جامعة الموصل ، جامعة الموصل 1988ص142) . 

مقدمة


  يُعنى علم الجغرافية بالدرجة الأولى بالمكان ودراسة العلاقات للظواهر المختلفة ، سواء كانت طبيعية أم بشرية ، ولذلك فان الجغرافيا تعني علم التباين المكاني ، ولذلك يعتقد ((شيڤر)) أن علم الجغرافية لا يعنى بالظواهر بقدر ما يعنى بالعلاقات القائمة فيما بينها وتنظيمها مكانياً ، لأن ذلك يمكن الجغرافي من عمل التعميمات وبناء الفرضيات وفحصها ، ثم القيام بالتوقعات المفيدة ، لذلك نجده يعرف الجغرافية بأنها ((علم العلاقات المكانية)) ، والتي يعدها مركز اهتمام الجغرافية ولاشيء سواها ، فهو يرى إن علم الجغرافية لا يعنى بالأقاليم ذاتها ، وإنما يدرس العلاقات المكانية فيها([1]). وتختص الجغرافية الإقليمية بدراسة أي إقليم على أنه وحدة جغرافية بهدف إبراز شخصيته وتحديد السمات المميزة له ، ولتحقيق ذلك تتم دراسته من خلال الجانب الطبيعي والبشري ، وهي بذلك تؤكد مبدأ الارتباط بين الإنسان والبيئة([2]) . وبذلك فإن الدراسات الإقليمية تمثل الجانب الحيوي في الدراسات الجغرافية ، بما تتناوله من خصائص طبيعية وبشرية وفعاليات اقتصادية وتطور حضاري وعمراني . ومع ذلك فإن لهذه الدراسات عيوبها منها اختلاف المعايير والأسس في تحديد الإقليم وتظهر مشكلة الفصل بين الأقاليم ووضع حدود له والتعميم ومشكلة مقياس رسم الخريطة إذ لا يمكن وضع تفاصيل كثيرة لخريطة ذات مقياس صغير وخاصة في الأقاليم الكبرى . 

  ووفقاً لما تقدم فان الإقليم الجغرافي هو : مساحة من الأرض يمكن تمييزها عن غيرها في جانب أو أكثر عن المناطق المجاورة . وفي الحقيقة لا يوجد مفهوم موحد للإقليم ، بل توجد مفاهيم متعددة تنسجم مع هدف واضعيها وتوجهاتهم ، إذ تباينت الأسس التي اعتمدت في تلك المفاهيم ، فبعضها اعتمد الأساس الطبيعي وبعضها الأخر اعتمد الأساس الإداري أو البشري عموما . وكان الأساس الاقتصادي أو السياسي أو الخدمي منطلقا لبعضها الأخر([3]). ويعد الأساس السياسي والإداري ، من الأسس المهمة التي يعتمد عليها عدد من الباحثين في تحديد الإقليم للمبررات الآتية : 

1 - في حالة الوحدات الإدارية الصغيرة يتجانس السكان وتتكامل النواحي الاقتصادية ، ولا ينفي وجود الأنماط البشرية أو الطبيعية الشاذة ، لاسيما وأن الحدود الإدارية هي من صنع الإنسان ولها أهميتها ، لأن في داخلها تمارس الحكومة المركزية سلطاتها ونفوذها ، وتضع الخطط والبرامج التنموية على أساسها . 

  والواقع إن التقسيم الداخلي للدولة لا يمكن أن يتم إلا على ضوء الإقليمية ، فالدولة عادة تتألف من أقاليم متعددة متباينة طبيعياً وبشرياً واقتصادياً ، ويندر أن تمثل إقليما واحدا متجانساً تماماً ، إلا إذا كانت صغيرة المساحة ، فالدولة يجب أن تحقق حفظ التوازن فيما بين الأقاليم ويجب أن لا يطغي إقليم على آخر ، وأن تعمل على خلق الرفاهية الإقليمية المتكاملة([4]). 

2 – وضوح الأساس الإداري في تحديد منطقة الدراسة ، ودراسة جميع المظاهر الطبيعية والبشرية والاقتصادية بالتفصيل . أما عيوب الأسس الأخرى ، فتكمن بعدم وضوح حدودها ، إذ يتداخل إقليم مع أخر لوجود مناطق انتقالية فيما بينها . 

3- معظم دول العالم بما فيها إيران تعد الإحصاءات الخاصة بها على الأساس الإداري . 

  ويمكن تعريف الإقليم الإداري على أنه : (ذلك الجزء من سطح الأرض ، الذي يتخذ قراراً من الجهات العليا ، باعتباره إقليماً إدارياً لمستوى معين من القيادة الإدارية ، القادرة على السيطرة الإدارية على ذلك الجزء ، وتتوافر القدرة الإدارية والظروف الموضوعية في الإقليم ، لأن تستجيب السلطة الإدارية العليا في ذلك الإقليـم ، لمتطلبات التنظـيم الإداري والسيطرة والانضباط الإداريين)([5]). 

   وقد اعتمدت كثير من الدراسات على الأساس الإداري في الدراسات الإقليمية ، واستخدم هذا الأساس من قبل المؤرخين العرب في تناولهم أقاليم الدولة الإسلامية ، التي كانت مقسمة إلى أقاليم إدارية لتسهل إدارتها ، بغض النظر عن الظروف الطبيعية والبشرية . كما نالت الدراسات الإقليمية للوحدات الإدارية اهتماما كبيرا من قبل الجغرافيين الانگليز والفرنسيين ، منذ نهاية القرن الماضي ، وفي مطلع القرن العشرين . وفي العراق والأقطار العربية وإيران . فان هذا النوع من الدراسات يغلب عليه الدراسات الإقليمية العامة لتلك الأقطار ، التي وضعت في مناهج التعليم . إلا إن معظم الباحثين اتجهوا لهذا النوع من الدراسات وفي العراق تحديدا. إذ كتبت بحوث كثيرة حول الوحدات الإدارية الصغيرة كالمحافظات والأقضية . 

مشكلة البحث : 

  تحاول الدراسة الإجابة عن التساؤل الآتي : هل للخصائص الطبيعية والبشرية تأثيرها في البناء السياسي والاقتصادي للمحافظة ؟ 

فرضية البحث : 


  تفترض الدراسة إن (للعوامل الطبيعية والبشرية ، تأثيراتها المتباينة على شخصية الإقليم ، وبنائه الداخلي وعلاقاته الخارجية) . فهل أعطت تلك العوامل الشخصية المميزة للإقليم التي تميزه عن سائر الأقاليم المجاورة ؟ وهل إن التفاعل بين هذه العوامل حقق تنمية للإقليم ؟ . 

هدف الدراسة : 


  تهدف الدراسة إلى تحليل مكونات الشخصية الجغرافية لمحافظة خوزستان من الناحية الطبيعية والبشرية ، وإبراز دورها في تكوين الشخصية الإقليمية المتميزة للمحافظة . 

مبررات الدراسة : 

1 - تأتي أهمية دراسة محافظة خوزستان ، لموقعها الجغرافي المتميز جنوب غرب إيران ، واتصالها المباشر مع العراق في جميع النواحي ، وهي أقرب ما تكون من أي بلد عربي آخر مجاور للعراق ، يتأثر ويؤثر فيه طبيعياً وبشرياً واقتصادياً وسياسياً وأمنياًً . 

2 – أهمية المنطقة الستراتيجية ، لكونها تضم ثروة نفطية ضخمة ، يعتمد عليها الاقتصاد الإيراني ، وإن استقرارها ينعكس إيجابياً على الاستقرار الاقتصادي والسياسي الإيراني . 

3 – لم تحظ منطقة الدراسة بأية دراسات علمية سابقة متكاملة ، الأمر الذي يغري الباحث للخوض في دراستها . 

حدود الدراسة : 


  يتحدد موضوع الدراسة بمحافظة خوزستان الإيرانية بحدودها الحالية ، التي تشكلت عام 1937 وفق قانون التقسيمات الإدارية الإيرانية وتشمل على (20) قضاء تابعا لها ، وتقع في الجزء الجنوبي الغربي من إيران ومركزها مدينة الأهواز ، وكانت المناطق الوسطى والغربية منها تشكل ما يسمى بإقليم عربستان . أما التحديد الزماني ، فقد اعتمد على أقرب فترة تاريخية أمكن الحصول على معلومات وبيانات منها(*) . 

منهج البحث : 


  اعتمد المنهج الإقليمي في هذه الدراسة ، لكونه يدرس الإقليم كوحدة جغرافية متكاملة ، الذي يتناول جميع الظواهر الطبيعية والبشرية ، والتفاعل فيما بينهما ، في ظل العلاقات المكانية بين وحداته ، وإيجاد العلاقات المتبادلة فيما بينها ومع الأقاليم الأخرى التي تجاوره ، وبيان أسباب وجودها بالتحليل والتعليل وصولاً إلى نتائج محددة . 

مصادر المعلومات : 

   اعتمدت الدراسة على الجانب المكتبي ، الذي اشتمل على ما صدر من تقارير ومجموعات سنوية إحصائية صادرة من الوزارات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية المركزية والفرعية التابعة لها في محافظة خوزستان . وما ورد في عدد من الكتب والدوريات والأطالس والخرائط الإيرانية والعربية . أما الجانب الأخر فهو الميداني ، لغرض استكمال عدد من المعلومات الضرورية والوقوف مباشرة على خصائص الإقليم ، من خلال الاتصال بالدوائر الرسمية في المحافظة . وإجراء المقابلات الشخصية مع الموظفين والمواطنين ، الذين يتوزعون على جهاتها المختلفة ، ويعملون بنشاطاته الاقتصادية المتعددة ، من خلال السفر إلى المحافظة . والتجوال في عدد من مناطقها وأدرجت المصادر باللغة الفارسية وبالتاريخ الهجري الشمسي المعمول به في إيران(*) . للأمانة العلمية . كما هو الحال في المصادر الانگليزية ، مع إضافة الترجمة العربية في قائمة المصادر بغية تَعَرف القارئ العربي . 

   أما الصعوبات التي واجهت الباحث في هذه الدراسة هو بعدها عن محل السكن وفي بلد آخر مما شكل ذلك صعوبات في الحصول على الموافقات للحصول على البيانات والإحصاءات ، فضلا عن سعة مساحتها مما يتطلب جهدا إضافياً للاطلاع على جميع المناطق داخلها واختلاف وحدات القياس واللغة المعمول بها في إيران عما هو عليه في العراق . 

الدراسات السابقة : 


    لم تحظ منطقة الدراسة بأية دراسة جغرافية إقليمية علمية شاملة من قبل الباحثين العرب أو الإيرانيين ، وما طرحه علي نعمة الحلو في كتابه عربستان الصادر عام 1968، كان دراسة وصفية يغلب عليها الجانب التاريخي والتعصب القومي ، كذلك المقالات التي كتبت من أبناء الإقليم العرب ، في مواقع الانترنت : (دراسات الأحواز ، وشبكة الاحواز، وعربستان ، والمحمرة ، والفلاحية ) الخ . أما ما كتب من بحوث ومقالات في العراق ، فقد كتب بتأثير التوجه العام للحكومة العراقية في أثناء مدة الحرب العراقية الإيرانية ، الذي اتخذ من الصراع بأنه قومي ، فضلا عن أنها كانت بحوث نظرية لا تستمد بياناتها من الدوائر الرسمية أو الواقع الميداني . أما الجامعات الإيرانية ولاسيما جامعات المحافظة . فلم اطلع على أية دراسة إقليمية أكاديمية عن المحافظة أو وحداتها الإدارية ، لأن غالبية البحوث الجغرافية يغلب عليها المنهج الأصولي . وهناك دراسة مقدمة من قبل طالب الدراسات العليا في الجامعة الحرة بالأهواز ، السيد محمد صادق جليزاوي عن المناخ الإقليمي للمحافظة بهدف الحصول على شهادة الماجستير . 

هيكلية البحث : 

  في ضوء متطلبات موضوع الدراسة والمنهج المتبع فيها ، فقد تضمنت ثلاثة فصول ، فضلا عن المقدمة وتمهيد والنتائج والتوصيات . 

   يتناول الفصل الأول الخصائص الطبيعية لمنطقة الدراسة ، من الموقع ، والمساحة ، والوضع الجيولوجي ، ومظاهر السطح ، والخصائص المناخية ، والتربة ، والموارد المائية ، والنبات الطبيعي . أما الفصل الثاني فقد تناول الخصائص السكانية لمنطقة الدراسة ، من نمو وحجم سكاني ، توزيع جغرافي نسبي وكثافي وبيئي ، والعوامل المؤثرة في هذا التوزيع ، وتركيبهم السكاني النوعي والعمري والاقتصادي والأثني . ويتناول الفصل الثالث الخصائص الاقتصادية من نشاط زراعي ، وتعديني ، وصناعي ، وتجاري ، ونقل ومواصلات . ومقومات كل نشاط من هذه الأنشطة ، لبيان مكانة الإقليم الاقتصادية . 

_________________

(1) محمد علي عمر : علم الجغرافية ، دراسة تحليلية نقدية في المفاهيم والمدارس والاتجاهات الحديثة في البحث الجغرافي ، بحوث جغرافية ، النشرة 22 , قسم الجغرافية ، جامعة الكويت والجمعية الجغرافية الكويتية 1980ص58. 

(2) الموسوعة الجغرافية المصغرة 2007. www.moqatel.com

(3) R . Mishull . Region Geography , Theory and proactive Hutchinson and Co Lt d . London 1967p18 . . 

(1) محمد محمد سطيحة : الجغرافية الإقليمية لمناطق العالم الكبرى ، دار النهضة الحديثة ، بيروت 1974ص24-25 . 

(2) إبراهيم تركي جعاطة : قضاء الفلوجة دراسة في الجغرافية الإقليمية ، رسالة ماجستير, كلية الآداب ، جامعة بغداد 1976ص201 . 

(* ) اعتمدت التسميات الرسمية الإيرانية إلى جانب التسميات العربية المحلية ، وما يرد في الخطاب الرسمي العراقي والعربي مع الجانب الإيراني ، باعتبار إن تغيير التسميات من قبل الحكومة الإيرانية يؤكد مبدأ السيادة المعترف به من قبل المجتمع الدولي ومنه العراق . والترجمة العربية الرسمية الايرانية للتقسيمات الإدارية ، هي : كشور(دولة) ، إستان (محافظة) ، شهرستان (قضاء) ، بخش (ناحية) ، ده (قرية) . كما إن الدراسات العلمية تعتمد التسمية الرسمية وليس المحلية . 

(*) التاريخ الهجري الشمسي هو تقويم فارسي، يعتمد على هجرة الرسول (ص) من مكة إلى المدينة , إلا أنه يؤرخ حسب الشمس وليس القمر، كما هو في البلدان الإسلامية الأخرى ، ويمكن معرفة السنة الهجرية الشمسية بطرح (621) من السنة الميلادية ، وبالعكس بجمع هذا الرقم مع السنة الهجرية الشمسية ، يمكن معرفة السنة الميلادية . فإذا كنا في عام ميلادي 2009 ، فانه يصادف عام 1388هجري شمسي . وتبدأ السنة الفارسية في (21) من آذار والذي يوافق (1) من فروردين . 












تحميل من

↲    mediafire

↲        top4top

الاسمبريد إلكترونيرسالة