U3F1ZWV6ZTIxMzgzNDc4MzQ4X0FjdGl2YXRpb24yNDIyNDUzMDg1MTg=
recent
جديد الموضوعات

تحضر الريف كإستراتيجية فعالة للتنمية الريفية في صعيد مصر Rural Urbanization as an Effective Rural Development Strategy in Upper Egypt

تحضر الريف كإستراتيجية فعالة للتنمية الريفية في صعيد مصر 


Rural Urbanization as an Effective Rural Development Strategy in Upper Egypt 


د. عنتر عبد العال أبو قرين د. محمد إسماعيل عبد اللطيف 

مدرس، قسم العمارة، كلية الهندسة، جامعة المنيا 

المؤتمر الهندسي الدولي الثاني، كلية الهندسة - جامعة المنصورة، 8-10 إبريل 1997.

مُلَخَــص: 

   تعتبر التنمية الريفية عاملاً رئيسياً في عملية التنمية القومية في جميع دول العالم النامي. ويبدو ذلك الأمر أكثر وضوحاً في مصر حيث يبلغ سكان الريف حوالي 56% من جملة السكان. وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي تقوم بها الدولة من أجل تنمية المجتمعات الريفية فإن هذه المجتمعات لازالت تعاني من الهجرة إلى الخارج وبمعدلات مرتفعة. وعلى الرغم من تعدد أسباب هذه الظاهرة، إلا أن تدني المستوى الحضري للقرية المصرية يعتبر من أهم أسباب هذه الظاهرة. فمن الملاحظ افتقاد غالبية القرى إلى المستوى المناسب من البنية الأساسية والخدمات الضرورية. إذ لم تعد القرية قادرة على تلبية التطلعات والمتطلبات المتزايدة للجيل الجديد من أبناء الريف. كما أن تخطيط القرية المصرية لم يعد يتماشى مع معطيات التكنولوجيا الحديثة التي غزت الريف بدرجة واضحة. وفي هذا الإطار، فإن البحث يطرح إستراتيجية تحضر الريف Rural Urbanization كواحدة من أهم إستراتيجيات التنمية الريفية في مصر. تهدف هذه الإستراتيجية إلى الارتقاء بالمستوى الحضاري للقرية المصرية من خلال إعادة تشكيل الهيكل العمراني للقرية والاستفادة من جميع المميزات الفريدة للبيئة الريفية. 

ABSTRACT: 

    Rural development is a key factor in national development process of all developing countries. In Egypt, this issue is more crucial. This is mainly because the majority of the Egyptian population, about 56 percent, is rural. Despite the sincere governmental efforts to develop the rural communities, these communities are still experiencing a high level of out-migration. Although there are several reasons for this phenomenon, the very low urban level of the Egyptian village is seen to be the main reason. These villages are not capable of meeting the increasing requirement and aspirations of the rural youth. Also, village planning does not go with the rapid technological achievements. The paper presents the concept of rural urbanization as a necessary strategy for rural development. This strategy aims at upgrading the urban level of the Egyptian village through restructuring its urban pattern and through utilization of its unique rural character. 

1. مقدمــة 

- التنمية الريفية والتحضر: مراجعة نظرية Literature Review -Rural Development & Urbanization: 

    تُعَرَّف التنمية الريفية بأنها إستراتيجية تهدف بالدرجة الأولى إلى الحفاظ على الخصائص البيئية المميزة للمناطق الريفية وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية لسكانها. كما أنها تهدف إلى مساعدة أولئك الذين يرغبون في الانتقال والإقامة في المناطق الريفية (World Bank, 1975. P. 3). وتركز التنمية الريفية المتواصلة على التوازن بين التنمية الاقتصادية والاستخدام المتواصل للأرض والمياه والعناصر الطبيعية الأخرى من أجل تحسين الخصائص البشرية والثقافية للمجتمع (Sargent, Frederic O. et al. 1991. p. 180). 

  وفي إطار تحسين الخصائص البشرية والثقافية للمجتمعات الريفية، فإن رفع المستوى الحضري للقرية يصبح أمراً ضرورياً (Chamber, R. 1983. p. 7). إذ أن ذلك يساعد على تحقيق الاستقرار في التركيب الاجتماعي Social Structure للقرية المصرية. فمن الملاحظ أن القرية المصرية تعاني من الهجرة الخارجية وبمعدل متزايد لشريحة خاصة من السكان. وتتركز هذه الشريحة في الشباب من ذوي المؤهلات العليا أو ذوي المهارات التقنية الخاصة. هذه الشريحة أكثر سكان الريف تطلعاً لحياة أكثر تحضراً كما أنها أكثر تأثراً بالتغيرات التي تطرأ على المجتمع الريفي. 

  كما أن رفع المستوى الحضري للريف أصبح أمراً ضرورياً نتيجة للتغيرات السريعة والمتلاحقة التي طرأت على المجتمع الريفي في العقدين الأخيرين. فالتطور الكبير في وسائل الإعلام وكذلك هجرة الكثير من الريفيين إلى دول الخليج أدي إلى تقارب سلوكيات الريفيين مع سلوك الحضر. كما أدت أيضاً إلى إحداث تغيرات سلوكية نجم عنها زيادة الطلب الاستهلاكي. أيضاً، أصبحت الشخصية الريفية تتبع ممارسات اجتماعية تتسم بالطابع الحضري. فقد أصبحت الأجهزة الكهربائية كالثلاجة والغسالة والتليفزيون والفيديو تجد طريقها إلى الريف بشكل متزايد (أحمد هلال محمد، 1993). 

  وإدراكاً للعلاقة القوية بين التحضر والتنمية الريفية، تبنت الدولة عام 1994 برنامج قومي متكامل للتنمية الريفية (برنامج شروق). فعلى الرغم من اهتمام البرنامج بالتنمية الاقتصادية، إلا أنه يهدف بدرجة كبيرة إلي التغلب على النقص الواضح في البنية الأساسية والخدمات الضرورية. الأمر الذي يرفع بدرجة كبيرة من المستوى الحضري للقرية (جهاز بناء وتنمية القرية المصرية. 1995). 

  وتعتبر نسبة سكان الريف في صعيد مصر بأقاليمه الثلاث أعلي من نظيرتها في جميع الأقاليم الأخرى وكذلك أعلى من المتوسط القومي. ويوضح شكل رقم (1) أن نسبة سكان الريف عام 1991 في إقليم شمال الصعيد حوالي 78% وفي إقليم أسيوط 72% وفي إقليم جنوب الصعيد 75% بينما لا يتجاوز المتوسط القومي 55%.



المصدر: من إعداد الباحثين. البيانات تقديرية اعتمادا على: 

- الجهاز المركزي للمحاسبات، الكتاب الإحصائي السنوي 1952-1991. القاهرة، 1992. 

شكل رقم (1): توزيع سكان الريف والحضر في أقاليم مصر المختلفة والمتوسط القومي 

- التخلف العمراني للقرية في صعيد مصر: 

   يعبر التكوين العمراني بشكله المادي الملموس والمرئي للقرية في صعيد مصر عن تخلف واضح. كما أن عدم مراعاة أسس التخطيط والتصميم العمراني لأي من مرافقها ومكوناتها جعلها علي هذه الصورة من التخلف العمراني. كما أن المسكن الريفي المتداعي ردئ التصميم يمثل حوالي 78% من مباني القرية. وهي مباني من دور إلى دورين عبارة عن وحدة سكنية واحدة تتعدد الأسر المقيمة فيها. 

   وعلى الرغم من تزايد الوعي الثقافي والاجتماعي والصحي في الريف، لازالت تفتقر القرية إلي الوعي المعماري. فالمساكن تفتقر إلى الخصوصية بين عناصرها إضافة إلي تدني حالتها. فقد أثبتت بعض الدراسات أن حوالي 60% من مساكن الريف يجب إزالتها (م. أحمد عبد الوهاب أحمد، 1996. ص. 110). كما أن الشوارع داخل القرية لازالت ترابية غير ممهدة على الرغم من زيادة حركة المرور الآلي داخل القرية. الأمر الذي يعرض السكان إلى العديد الحوادث. هذا بالإضافة إلى انخفاض مستوى الخدمات الضرورية بالقرية من خدمات صحية واجتماعية وتعليمية وثقافية وترفيهية. كما أنها لا تتلاءم من حيث التوزيع أو الكم مع حجم وتوزيع سكان الريف. 

رابط التحميل 
تحميل من   ⇔   top4top
الاسمبريد إلكترونيرسالة