U3F1ZWV6ZTIxMzgzNDc4MzQ4X0FjdGl2YXRpb24yNDIyNDUzMDg1MTg=
recent
حصريات

أراضى الحجر الجيرى فى مصر

مشكلة الحجر الجيرى



1- فكرة عن أراضى الحجر الجيرى فى مصر وبعض الدراسات السابقة

  يغطى الحجر الجيرى الأيوسينى والباليوسينى أكثر من ربع الأراضى المصرية، وإذا أضفنا إليه الظواهر الكلسية الأخرى وخاصة الميوسينية نجد أن هذه الصخور تكاد تغطى نصف مساحة الأراضى المصرية.
ويتصف الحجر الجيرى الأيوسينى بوجه خاص بأنه ذو سمك كبير نسبياً ، كما أنه عالى النقاوة إلى حد كبير، أى أن نسبة الشوائب الصلصالية فيه منخفضة . وهو يفوق فى ذلك الحجر الجيرى الميوسينى، الذى يتصف إلى حد ما بأن نسبة المعادن الصلصالية فيه قد تصل إلى 20 أو 30% فى كثير من ظواهره باستثناء منطقة هضبة الدفة إلى الشمال من القطارة وسيوة التى تزداد بها نسبة الكلس عن بقية الصخور الميوسينية .
ومن الثابت علمياً أن الصخور الكلسية تتصف بضعف مقاومتها للتعرية الرطبة وعمليات الإذابة. ذلك أن هناك مساحات كلسية فى جهات أخرى من العالم وخاصة فى يوغوسلافيا واليونان وانجلترا وغيرها تشير بوضوح إلى شدة تأثر الحجر الجيرى بمياه الأمطار والمياه الجارية .
ومما يضاف فى هذا السياق أن كثير من الملاحظات عن الإذابة وتأثير المياه الجوفية قد وردت فى بعض الكتابات القديمة نسبياً عن الأراضى المصرية. فمثلاً تشير ملاحظات (بيدنل) الخاصة بعروق الكالسيت ووجود بعض الينابيع springs  فيما بين قصر الفرافرة وبئر الدكر Dikker إلى بعض ما يوضح أهمية دور الإذابة فى تشكيل السطح بالصحراء الغربية.
ومما يمكن أن يذكر هنا أيضاً أن بعض المنخفضات الكبرى المصرية يمكن تصنيفها كارستيا بأنها شبه بوليهات Semi- Poljes  ، بحسب ما يمكن تبينه عن كيفية تطور البوليهات الفسيحة فيما تشير إليه بعض الدراسات الحديثة التى وردت فى ذلك المؤلف.
وبالفحص الكارتوجرافى وكذلك بعض الصور الجوية مع الملاحظات الميدانية، فضلاً عما ورد فى الدراسات السابقة يتبين أن الحجر الجيرى فى مصر تقل به نسبياً الأشكال الكارستية كالبالوعات Sinkhoies    والدولينات  Dolines  ( الأحواض الكارسيتية الصغيرة)، والأوفال Uvalas   والأنهار الهاربة (الغائصة) Sinking streams  وغيرها.
وقد لوحظ أن هناك أشكالاً شبه كارستية كالأحواض الفسيحة قليلة العمق، وقليل من الأحواض الضيقة الشبيهة بالدولينات، وأشكالاً ومظاهر أخرى تفصيلية توضح أن الإذابة قد لعبت دوراً هاماً على سطح الهضاب الجيرية بمصر. وتتضح كثير من هذه الأشكال والمظاهر كلما اقتربنا من جوانب المنخفضات الكبرى قادمين من الهضاب أو المرتفعات الكلسية المجاورة مثال ذلك ما يوجد بالقرب من الحدود الشمالية للقطارة، وبالقرب من الحدود الشمالية لمنخفض الداخلة، وفى بعض الأجزاء القريبة من وادى النيل.. ألخ، وتتضمن بعض هذه الأشكال منخفضات شبه كارستية أو كارستية واضحة،توجد فى قيعان كثير منها مخلفات عمليات الإذابة من معادن صلصالية Clay minerals بوجه خاص ، وهى مخلفات لا تشكل سمكاً كبيراً فى العادة. ومرجع قلة سمكها أن الحجر الجيرى المذاب من منطقة المنخفض الكارستى أو شبه الكارستى لا يحتوى أصلاً على نسبة كبيرة من المعادن الصلصالية، تلك المعادن التى تتخلف عن إذابة الحجر الجيرى لقلة تأثرها بعمليات الإذابة. وهذه صفة معروفة عن تربة المنخفضات الكارستية.  

2- مقارنة بين الأراضى الكلسية فى مصر وفى المناطق الكارستية:

إن إجراء مقارنة عن كثب بين مثل هذه الأشكال والظاهرات الكارستية و شبه الكارستية فى أراضى الحجر الجيرى بمصر وما يوجد فى أراضى الكارست المثالية يجعلنا نجزم بأن هذه الأشكال والظاهرات التى توجد فى هضاب الحجر الجيرى المصرية أشكال و ظاهرات لا تناسب ارتفاع نسبة الكلس فى هذه الأراضى من ناحية، وهى من ناحية ثانية أشكال غير ملفتة للنظر جداً لا على المستوى الكارتوجرافى المألوف ولا فى الصور الجوية، ولا فى الميدان. كما أنها من ناحية ثالثة لا تناسب الوقت الذى تعرضت له هذه الهضاب من تعرية سادتها ظروف رطبة وشبه رطبة. وغنى عن الذكر أن الوقت الذى سادته ظروف رطبة وقت ليس بالقصير. إذا أخذنا فى الحسبان طول كل من الفترات المطيرة منذ انتهاء الايوسين على الأقل.
إذن نحن بصدد مشكلة جيومورفولوجية جيولوجية يلزمها مزيد من التريث والبحث فى أسباب هذه الظاهرة. ولما كنا لسنا بصدد بحث خاص فى هذا الموضوع، فلعله من المستحسن أن نورد بعض الملاحظات الموجزة التى ربما تساهم فى تفسير هذه الظاهرة، وان كنا نعترف بأن هذه المسألة يلزمها مزيد من البحث لتوضيح أهم هذه الأسباب وترتيبها ترتيباً سليماً بحسب أهمية كل منها، كذلك ربما للوقوف على أسباب أخرى.

3- ست ملاحظات ترجح قلة اتضاح النمط الكارستى النموذجى فى مصر:

أ- الملاحظة الأولى التى نرجح أنها ساهمت فى قلة اتضاح أو تحدد الأشكال الكارستية (أو شبه الكارستية)، فى أراضى الحجر الجيرى بمصر أنه نظام من الطبقات والتكوينات الافقية وشبه الافقية قليلة التعقيدات البنيوية، حيث تقل بها الالتواءات أو الانكسارات الصغيرة مما لم يساعد على إيجاد صورة من صور الإذابة المتباينة Differntial solution التى فيما نرجح كانت سبباً مبدئياً لتكون الأشكال الكارستية المميزة.
ومن ملاحظة الصور الفوتوغرافية وبعض الصور الجوية الخاصة بأراضى الكارست المثالية فى الكتب المنهجية الأجنبية. وكذلك فى بعض البحوث الخاصة بمناطق الكارست، يرجح كذلك أن هذه المناطق تحتوى على مفاصل وشقوق أكثر تكراراً أو كثافة مما هو معروف عن أراضى الحجر الجيرى فى مصر. هذا وان كنا نجد فى كثير من المواضع وخاصة على الجروف والمنحدرات الشديدة مفاصل واضحة وموسعة أحياناً بفعل الإذابة . ومن المرجح أن كثرة المفاصل والشقوق تساعد على تطوير أشكال كارستية أكثر وضوحاً مما لو كانت المفاصل والشقوق أقل.
ب- الملاحظة الثانية التى ترجح أنها ساهمت فى قلة اتضاح أو تحدد الأشكال الكارستية بأراضى الحجر الجيرى فى مصر هى قلة الانحدار العام وبطء الانحدارات التفصيلية فى هضاب الحجر الجيرى المصرية. فهى تكاد تكون معدومة الانحدار العام والتفصيلي فى مساحات واسعة.ومن الثابت أن بطء الانحدارات العامة والتفصيلية تقلل من فرصة تحرك (جريان) المياه على السطح  . ومن الصحيح أن الانحدارات الشديدة والشديدة جداً قد لا تساعد كثيراً على نشأة وتطوير أشكال كارستية، بل تساعد فى الأغلب على تطوير نظم نهرية . إلا أن الانحدارات المتوسطة والقليلة(أكبر من طفيفة) مع وجود انحدارات تفصيلية فى اتجاهات مختلفة يبدو أنها تساعد أكثر على تطوير أشكال كارستية. فالانحدارات الطفيفة والأراضى المستوية  وخاصة التى ينعدم أو يقل فيها الانحدارات التفصيلية فى اتجاهات مختلفة لا تساعد على تجميع المياه الفائضة بعد التبخر والتسرب فى مواضع أو (بؤر) تشكل تصريفاً داخلياً واضحاً. وأن التصريف الداخلى يعتبر من أهم أسباب – كما أنه من نتائج- تطور كثير من الأشكال الكارستية الواضحة.
ومن الصحيح أن البعض قد يفكر بان كثيراً من مساحات أراضى الحجر الجيرى يمكن اعتبارها بشىء من التجاوز مساحات ذات تصريف داخلى وفى الحقيقة، فأنه يمكن قول ذلك بشىء من التجاوز كما ذكرنا. فهى مناطق ليس بها خطوط تصريف داخلى واضح بمعنى الكلمة الا فى أضيق الحدود. وإذا كانت هذه الصفة تطلق أحياناً على معظم أراضى الصحراء الغربية وغيرها،إلا أن ذلك الحكم يتضمن إدخال المنخفضات الصحراوية ضمن هذه الأراضى التى توصف بالتصريف الداخلى. ويضاف إلى ذلك أن تصريف معظم الصحارى العربية بما فيها بعض مساحات الحجر الجيرى يوصف بأنه داخلى ليس لأسباب تضاريسية فقط وإنما لأسباب تتعلق بندرة المطر وفشل الجريان السطحى فى الوصول إلى البحر.
وعلى هذا فيمكن القول إذن بأن بطء الانحدارات العامة، وبطء الانحدارات التفصيلية فى الاتجاهات المختلفة فى أراضى الحجر الجيرى بمصر تعتبر فى نظر الباحث من الأسباب الهامة فى قلة تطور الأشكال الكارسية المثالية فى هذه الأراضى. وإذ كنا نتكلم أحياناً عن وجود بعض ما يشبه الأراضى الرديئة Badlands  فى بعض مساحات الأراضى الجيرية فى مصر، فإن هذه الأراضى ليست (بوعورة) الأراضى الرديئة الحقيقية فى مناطق الكارست. وهذا يعنى أنها ،كأشكال منحدرات ،لم تساعد بصورة واضحة على تطوير أشكال كارستية أخرى كالبالوعات أو الدولينات الصغيرة أو غيرها.
ج- الملاحظة الثالثة التى ترجح أنها ساهمت فى قلة اتضاح أو تحدد الأشكال الكارستية هى احتمال جيومورفولوجى- جيولوجى هام يتعلق بالامتدادات القديمة لظواهر الصخور الجيرية غير النقية والصخور الطفلية التى تتخللها أو تتبادل معها وكذلك بعض الطبقات والصخور الرملية ، فكثير من الصخور الكلسية فى مصر تقل نقاوتها كلما اتجهنا جنوباً ، كما أن طفل اسنا مثلاً كان يمتد غالباً فوق مساحات كبيرة من أراضى الحجر الجيرى الايوسينى الجنوبية والباليوسينية. ويضاف إلى ذلك مثلاً أن الطبقات الرملية والرملية الطينية والرملية الكلسية خاصةً التى تنتمى  للميوسين والاوليجوسين كانت ذات امتداد اكبر جنوباً وكانت تغطى مساحات كلسية. وغنى عن الذكر أن ارسابات الاوليجوسين التى تمتد فقط حالياً إلى الشرق، والشمال الشرقى، والشمال الغربى، من منطقة منخفض البحرية، لا بد أنها كانت أكثر امتدادا فيما مضى مما هى عليه فى الوقت الراهن. ويعزى هذا على الأقل إلى ما نقلته عوامل التعرية ،وخاصة الرياح فى فترات الجفاف. ومن الواضح أن هذه الارسابات التى تتكون فى غالبيتها من الرمال والطمى كانت تمتد فوق أجزاء من الحجر الجيرى الايوسينى إلى الجنوب منها.
وعلى هذا الأساس فيمكن القول أن سطح الصخور الجيرية فى الأراضى المصرية بما فى ذلك إلى الشرق من النيل كانت تغطيه لمدد من الزمن بعض الصخور والارسابات التى لا تساعد على تطوير أشكال كارستية مثالية. ذلك أن الصخور الكلسية فى مصر لم تكن منكشفة كلها بصورتها الراهنة منذ أخذت الأراضى المصرية ترتفع فوق سطح البحر،ابتداء من نهاية الباليوسين أو الأيوسين الأسفل بدءاً بالمناطق الجنوبية .ومن الواضح أن هذه المساحات ذات الطابع الطينى أو الطينى الكلسى أو الرملى قد استغرقت وقتاً ما حتى أزيلت بحيث أصبح الوضع كما هو حالياً، وكانت إزالتها راجعة فى المقام الأول فيما نرجح إلى التعرية الأولية والنهرية والتعرية الريحية. وهكذا فإن الوقت الذى انقضى فى تطوير الأشكال الكارستية المحددة كان أقصر من 50-60 مليون سنة، وهو الوقت الذى يرجحه العلماء ما بين الباليوسين أو الأيوسين الأدنى والعصر الحديث.
ومما يرجح قصر الوقت الذى خضعت أثناءه أراضى الحجر الجيرى لتكوين أشكال كارستية محددة وواضحة ويتصل بالنقطة السابقة، أن نظام التصريف النهرى قد اختلف على مر العصور وخاصة أثناء الاليجوسين والميوسين عن وضعه الحالى..
ويهمنا هنا أن نؤكد أن نهر أو أنهار الاوليجوسين والميوسين كانت تمثل شبكات قوية تتصف بسيادة التعرية النهرية وليست التعرية الكارستية.وأن اتجاه الجريان السطحى الدقيق إلى خطوط تصريف مائى قوية يساعد على تطور تصريف نهرى وليس تصريف كارستى، على الأقل حتى يزال السمك الطينى والطينى الرملى والطينى الكلسى..ألخ
د- الملاحظة الرابعة التى نرجح أنها ساهمت فى قلة اتضاح أو تحدد أشكال كارستية مميزة هو أنه باستثناء معظم الاوليجوسين وفترات من الميوسين والبلايوسين والبلايستوسين، فإن معظم الوقت كان المناخ يتصف – فيما تشير إليه بعض الأدلة- بالجفاف إلى حد ما. وهناك عدة أدلة تشير إلى ذلك من بينها قلة وضوح التصريف عموماً فى الهضبة الغربية. وكذلك قلة اتضاحه بصورة مناسبة فى الهضبة الشرقية ذاتها، اذا نظرنا إلى عمر التعرية والبنية الجيولوجية وأشكال السطح الكبرى والثانوية والانحدارات فى تلك الهضبة.
ويعنى هذا الاحتمال المرجح أن ظروف الرطوبة التى مرت بها الهضاب الكلسية والأراضى المصرية عامة لم تكن بالوفرة الشديدة وخاصة بعد الاوليجوسين، وبصفة أخص بعد الميوسين. وهذا يتضمن بطبيعة الحال إشارة إلى أن تطور الأشكال الكارستية المحددة لم تتح له فرصة جيدة لأسباب عدة من بينها ذلك السبب.
هـ- الملاحظة الخامسة التى يبدو أنها قللت من تطوير النمط الكارستى فى أراضى الحجر الجيرى المصرية،هى أن العلاقة بين المياه السطحية والمياه الجوفية فى الأراضى الكلسية المصرية لم تكن فيما يبدو بنفس القوة أو الاتصال الذى تتصف به أراضى الكارست النموذجية .ولا يرجع هذا فقط فيما نرجح إلى قلة المفاصل والشقوق نسبياً فى الأراضى الكلسية المصرية عنها فى أراضى الكارست النموذجية، بل يرجع كذلك إلى كثرة تكرار الصخور الطينية والطفلية فى القطاع الرأسى بالأراضى المصرية موضع المناقشة.وهذا مما أدى إلى وجود أكثر من مستوى للماء الجوفى مع قلة تجمع قدر كبير من المياه فى الشقوق والمفاصل لوجود أكثر من نطاق تتجمع فيه المياه تجمعاً رأسياً.
و- الملاحظة السادسة التى نرجح أنها ساهمت فى قلة اتضاح أو تحدد أشكال كارستية مميزة هو دور الرياح فى الأراضى الكلسية بمصر. فمن الصحيح أن الصخور الكلسية تعتبر متوسطة أو شديدة المقاومة نسبياً للتعرية الريحية حتى لو كانت الرياح محملة بكمية مناسبة من الرمال. إلا أن هذه المقاومة ليست مطلقة، بل يمكن القول أن الرياح المحملة بحمولة قليلة أو متوسطة من الرمال يمكن لها أن تنحت بعض الصخور الجيرية ولكن ببطء نسبى شديد وتزداد قدرتها على النحت بطبيعة الحال إذا كانت الصخور الكلسية منعدمة التبلور، أو كانت تحتوى على نسبة كبيرة من الشوائب الصلصالية أو الرملية أو الحفريات الصغيرة والمتوسطة..ألخ.
وإذا تذكرنا أن فعل الرياح كقاعدة عامة يتصف بأنه يصيب مساحات فسيحة غير "خطية" إلا فى حالات خاصة،فهذا يعنى أن سطح الأرض الكلسية تخضع مساحات واسعة منه للتخفيض ،ولو بمعدلات ضئيلة نتيجة لهذه الخاصية التى تتصف بها الرياح على وجه الخصوص.وهناك قاعدة مبدئية معروفة تتضمن أن الأراضى الواطئة أقل عرضة للنحت من الأراضى الأكثر ارتفاعاً،والعكس صحيح.وبناء على هاتين القاعدتين فيمكن القول أن التضرس الميكروسكوبى على هيئة أشكال كارستية مميزة كانت تقل حدته كلما سادت الرياح كعامل تعرية رئيسى فى فترات الجفاف،ومن الصحيح أن بعض التضاريس الميكروسكوبية كالحواف الصغيرة Ridges وبعض المفاصل الموسعة تعزى جزئياً إلى فعل النحت والنقل الهوائى،إلا أن الأقرب إلى الذهن على أسس جيومورفولوجية أن الرياح تساعد على تقليل التضرس الميكروسكوبى المحلى مع بعض التخفيض الضئيل لأراضى الحجر الجيرى عامة.
4- تشابه آخر واختلاف آخر بين ظروف الإذابة فى مصر وفى الأراضى الكارستية:
أخيراً لعله من المناسب أن ننهى الكلام عن مشكلة الحجر الجيرى بنقطتين جديرتين بالذكر على سبيل المقانة .النقطة الأولى هى أننا نستبعد أن تكون مياه المطر ومياه التربة والمياه المتسربة فى أراضى الحجر الجيرى بالمناطق الكارستية النموذجية كانت تختلف فى محتواها الكيميائى اختلافاً جوهرياً ساعد على إذابة أكثر نشاطاً وأكثر تحدداً عما هو الحال بالنسبة لأشكال الرطوبة فى أراضى الحجر الجيرى بمصر.كما أنه من المستبعد إلى حد ما أن تكون صخور الحجر الجيرى فى مصر أشد مقاومة بكثير من صخور الحجر الجيرى فى المناطق الكارستية المثالية. وهكذا فلعل الملاحظات الخمس التى سبقت الإشارة إليها هى أهم ما يمكن أن يلقى الضوء على عدم وضوح الأشكال الكارستية المثالية فى أراضى الحجر الجيرى المصرية.
النقطة الثانية الجديرة بالذكر على سبيل المقارنة أنه على الرغم مما ذكرنا فيما يتعلق بعدم وضوح الأشكال الكارستية النموذجية ، فإن أراضى الحجر الجيرى فى مصر قد تعرضت لبعض الإذابة التى تشير إليها أدلة عديدة . ولكن هذه الإذابة ساعدت- بصورة فعالة- فى بعض المراحل على تطوير أشكال شبه كارستية فسيحة أو واسعة أوضحها المنخفضات"الصحراوية" التى سنأتى لتناولها كإحدى المشكلات التى تظهر فى الكتابات المختصة بجيولوجية وجيومورفولوجية الأراضى المصرية،وتمثل مشكلة كذلك عند قراءة وتحليل الخرائط الجيولوجية المصرية.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة