موسى عليه السلام من النبوة إلى الخروج من مصر

موسى عليه السلام من النبوة إلى الخروج من مصر

قصة سيدنا موسى


بعد قضاء مدة الــ 10 سنوات فى مدين وتزوح موسى من إبنه شيخ مدين ، أراد موسى عليه السلام الرحيل بأهله ، وفعلاً رحل موسى مع أهله فى طريقهم إلى مصر ، فقد إشتاق لأهله ، وقصد زيارتهم وهو متخفى ، وفى ليلة مظلمة باردة ذات شتاء ومطر  ورعد وبرق  أضلوا طريقهم وتاهوا ، وكانت زوجة موسى عليه السلام حامل وعلى وشك أن تضع طفلها ، وكان لدية ولدان أخران ، فأراد أن يشعل لهم ناراً للتدفئة ، وإذا هو كذلك حتى رآى ناراً من بعيد  وكانت تتآجج من جانب #جبل_الطور 


 ملحوظة : هناك جبلين يطلق عليهم الطور الأول فى فلسطين والثانى فى سيناء وهو المقصود على الأرجح الذى كلم الله موسى عليه السلام عليه

فقال موسى عليه السلام لأهله إنتظروا حتى أأتيكم من هذه النار بشعلة أو أهتدى الى الطريق الصحيح للسير ، يقول الله تعالى :


﴿ وَهَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ★ إِذْ رَءَا نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ ٱمْكُثُوٓاْ إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّىٓ ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدًى ﴾


        الآيتان 9 و 10 سورة طه 


لم يشاهد تلك النار إلا موسى فقط ، فكان هو المقصود بذلك ، وعندما وصل الى النار سمع صوت يناديه يقول له أنا الله وأمره أن يخلع نعليه لانه بالوادى المقدس المعظم وأن يستعد ويتهيأ لمناجاته


﴿ فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ ★ إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى ★ وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ ★ إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ ★ إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۢ بِمَا تَسۡعَىٰ ★ فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ ﴾


   🔸 الآيات من 11 إلى 16 سورة طه 🔸


وهنا إدرك موسى عليه السلام أن الله إصطفاه وأختاره ليكون نبى مرسل ، وهنا سأل الله موسى عن ما فى يمينه وهو أعلم بها وبكل خفى ، فهو لا يخفى عليه شيء فى الأرض ولا فى السماء ، فقال موسى أنها عصا  يرعى بها الغنم وتساعده فى أشياء أخرى ، وهنا أمره الله أن يلقيها على الأرض ، فألقاها ونظر اليها فتحولت العصا بقدرة الله إلى حية عظيمة  فخاف موسى وهرب من أمامها ، فأمره الله أن لا يخاف ويمسكها بيده ، وفعلا مسكها موسى فتحولت الى عصاه التى يعرفها ، وهذا برهان ودليل على أن من يكلمه هو  الله سبحانه وتعالى ، ثم أمره الله بإدخال يده  فى جيبه ، ثم أمره بنزعها فإذا هى تتلألأ كالقمر بياضاً ، ثم أمره الله أن يذهب إلى فرعون وأن ؤكون ليناً معه فى القول ، وأن معه أيتان من الله وسوف يمده بـ 7 أيات أخرى تاتى فى وقتها ، قال موسى لله أنه يخاف من فرعون أن يقتله لانه قتل منهم نفساً وطلب من الله أن يكون أخيه #هارون_عليه_السلام وزيراً معه يساعده ويصدقه ، فقال له الله سيكون هارون معك عوناً لك ولن يصلا أليكما بسوء ولا بأذى


﴿ وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ ★ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَ‍َٔارِبُ أُخۡرَىٰ ★ قَالَ أَلۡقِهَا يَٰمُوسَىٰ ★ فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ ★ قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ ★ وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخۡرَىٰ ★ لِنُرِيَكَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا ٱلۡكُبۡرَى ★ ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ★ قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي ★ وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي ★ وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي ★ يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي ★ وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي ★ هَٰرُونَ أَخِي ★ ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي ★ وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي ★ كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا ★ وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا ★ إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا ★ قَالَ قَدۡ أُوتِيتَ سُؤۡلَكَ يَٰمُوسَىٰ ★ وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَيۡكَ مَرَّةً أُخۡرَىٰٓ ﴾ 


    🔸الآيات من 17 إلى 37 سورة طه 🔸


إتجه موسى عليه السلام إلى مصر بعد أن أمره الله بالذهاب إلى فرعون ، وكان أهله ما يزالون مكانهم ، حتى مر عليهم راعى وكان من أهل #مدين فعرفهم وحملهم إلى مدين عند أهلهم ، دخل موسى مصر ومر على أهله أولاً وذكر لهم أنه نبى مرسل من عند الله مرسل إلى فرعون وكذلك لبنى إسرائيل ، وذكر لهارون أنه طلب له الوزارة والنبوة له من الله وأن يكون معه ، وهنا شاع الأمر فى بنى إسرائيل وتذكروا النبوءة التى كانت من قبل ورؤيا فرعون أن هلاكه سيكون على يد رجل من بنى إسرائيل ، وقد أمنوا بموسى ليخلصهم من الذل والهوان ، شرعا موسى وهارون لملاقاة فرعون ، وقيل أنهم ظلوا عامين يطلبون ملاقاه فرعون دون إجابة ، فلم يستطع أحد أن يخبر فرعون عنهما ، وقيل أن رجل من القصر يدعى  مسخرة هو من أخبر فرعون عنهما ، كان مسخرة هذا يضحك فرعون بقوله ، ويبدوا أن الإسم إستمر فى مصر إلى الآن فكلمة مسخرة تعبر عن الشيء الهزلى وغير الجاد للتسلية فقط ، دخلا موسى وهارون عليهما السلام على فرعون ، وهنا قالا له أنهم رسل من عند الله رب العالمين ، وان عليه أن يؤمن بالله الواحد ، وطلبا أن يرسل فرعون معهما بنى إسرائيل للخروج من مصر


﴿ فَأْتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ ۖ قَدْ جِئْنَٰكَ بِـَٔايَةٍۢ مِّن رَّبِّكَ ۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلْهُدَىٰٓ ﴾


               🔸الآية 47 سورة طه🔸


تكبر فرعون فى نفسه وعتا وطغى ، ونظر إلى موسى عليه السلام بعين الازدراء والتنقص ، وقال له : أما أنت الذى ربيناه صغيراً فى منزلنا وأحسنا إليه وأنعمنا عليه مدة من الدهر ، ثم فعلت فعلتك بقتل رجلنا وفررت بعد ذلك ، ثم نظر إليه وقال وما رب العالمين هذا ، فقال له موسى أنه رب السموات والأرض وما بينهما ، فقال فرعون لم حوله من وزرائه ألا تسمعون ، وهذا على سبيل التهكم على كلام نبى الله موسى ، وقال فرعون ما بال القرون الأولى التى سبقتنا  


﴿ قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ ★ قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ★ قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ ★ قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ﴾


    🔸الآيات من 49 إلى 52 سورة طه🔸


إستمر فرعون فى العناد والتكبر ، فلما قامت الحجج عليه وإنقطعت شبهه ولم يبق له قول سوى العناد ، عدل إلى إستعمال سلطانه وجاهه وسطوته ، وقال لموسى لو إتخذت إله غيرى سوف أسجنك ، فقال له موسى : هل تريد ان أأتيك بآية لتصدق أننى رسول من عند الله ، فقال فرعون لو كنت صادق حقاً أرنا تلك الآية ، وهنا ألق موسى عليه السلام العصا   فتحولت إلى حية عظيمة  ، وهنا أخرج يده أيضاً من جيبه فأصبحت بيضاء لمن يراها 


﴿ قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ ★ قَالَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكَ بِشَيۡءٖ مُّبِينٖ ★ قَالَ فَأۡتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ★ فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ★ وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ﴾


 🔸الآيات من 29 الى 33 سورة الشعراء🔸


ولما شاهد فرعون ذلك وعاينه أخذه رعب وخوف شديد ، ويقال إنه حصل له إسهال أكثر من أربعين مرة فى ذلك اليوم  ، ولكنه رغم ذلك إتهم موسى بالسحر ، وأصدر أمراً بجمع السحرة ، ليس مصر العاصمة وحدها بل من كل أرجاء مملكته ، لمواجهة موسى عليه السلام والإنتصار عليه 


{ قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ★ يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ }


        🔸الآية 36 و37 سورة الشعراء🔸


إتفق فرعون على أن يكون اللقاء فى يوم معلوم يجتمع فيه الناس ، وهذا اليوم هو يوم الزينة ، حيث يجتمع المصريين فيه للإستمتاع بعيد الربيع المعروف بــ #شم_النسيم ولما أتى اليوم المعلوم وإجتمع السحرة وذكرهم موسى بعدم الإفتراء والكذب على الله ، ولكن السحرة لم يستجيبوا ، وذهبوا الى فرعون حيث دعاهم فى إجتماع مغلق قبل المناظرة المعلومة ، وقالوا لفرعون هل لنا إجر لو فزنا وتغلبنا على موسى ، وهنا قال فرعون ليس أجر فقط ولكنكم ستكونون من المقربين إلـى 


﴿ فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرۡعَوۡنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ★ قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ﴾


      🔸الآية 41 و 42 سورة الشعراء🔸


ذكرت المصادر أن عدد السحرة المجتمعين فى ذلك اليوم حوالى 40 ساحر ، وقيل أكثر من ذلك حوالى 12000 ، والمرجح أن المجتمعين هم كبار السحرة فى أنحاء مصر ، وكان فرعون قد حضر هو وأمراؤه وأهل دولته عن بكرة أبيهم ، وذلك أن فرعون نادى فيهم أن يحضروا هذا الموقف العظيم ، وكما ذكرنا بدأ موسى عليه السلام بالوعظ لهم ، ولكنهم لم يستجيبوا ، وهنا قالوا لموسى هل ستبدأ أنت أولاً أم نبدأ نحن ، كأنهم يقولون لا نريد إضاعة الوقت ، فقال موسى عليه السلام بل إبداوا أنتم 


﴿ قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ﴾


               🔸الآية 66 سورة طه🔸


وكانوا قد عمدوا إلى حبال  وعصى  فأضافوا لها الزئبق  وغيره من الآلات التى تضطرب بسببها تلك الحبال والعصى إضطراباً يخيل للرائى أنها تسعى بإختيارها ، وإنما تتحرك بسبب ذلك ، فعند ذلك سحروا أعين الناس وإسترهبوهم ، هنا نظر الناس للمنظر بتعجب 


﴿ قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ ★ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَىٰ ★ قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَىٰ ﴾


     🔸الآيات من 66 إلى 68 سورة طه🔸


 حتى موسى نفسه عليه السلام خاف من المنظر العجيب ، وهنا أوحى الله له أن لا يخاف سيكون هو الغالب ، وأن يلقى عصاه فقط على الأرض ، وفعلاً ألقى موسى عصاه فتحولت الى ثعبان كبير ليس ذلك فقط ، بل إلتهم كل الحبال والعصى التى ألقاها السحرة على الأرض ، وهنا حدث موقف عحيب من السحرة عندما شاهدوا ذلك بأعينهم ، وعرفوا أن هذا ليس بسحر وأنه حقيقة ، فآمنوا بالله جميعاً ، وسجدوا لله وقالوا : أمنا برب هارون وموسى


﴿ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ ﴾


               🔸الآية 70 سورة طه 🔸


هنا إغتاظ فرعون وقال للسحرة ، أمنتم به قبل إذن منى ، وفوراً قال سأقطع أيديكم وأرجلكم من خلاف وسوف أصلبكم على جذوع النخل وسوف ترون أشد العذاب ، ظن فرعون بذلك أنهم سوف يعدلون عن إيمانهم بموسى ، ولكن كان الرد إفعل ما شئت نحن أمنا بالله وكفى 


 الخلاف هو تقطيع اليد اليمنى مع الرجل اليسرى أو العكس 


فلم يرجعوا عن إيمانهم بموسى ، فأمر فرعون بالقبض عليهم وتصليبهم فى جذوع النخل 

قال إبن عباس رضى الله عنهما : 


كـــانــوا أول الــنــهــار كــفـــرة ســــحــرة وأصــبــحــوا فـى ٱخــر الــنــهــار شــهــداء بــررة


هنا خاف أمراء وكهنة فرعون من الموقف المحرج الذى حدث فى المناظرة ، وقاموا بتحريض فرعون على موسى لقتله ، يقول الله تعالى فى كتابه الكريم 


﴿ وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُۥ لِيُفْسِدُواْ فِى ٱلْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَٰهِرُونَ ﴾


         🔸 الآية 127 سورة الأعراف 🔸


حقق فرعون وعيده فعلاً ونفذ ما قال من تقتيل أبناء بنى إسرائيل واستحياء نسائهم بمعنى تركهم أحياء كما ذكرنا سابقاً ، ومع كل هذا العذاب آمن بموسى عليه السلام جمع كثير من قوم فرعون ، ولكن أغلبهم آمن سراً خوفاً من فرعون 


  يخطأ الكثير بتكفير قوم فرعون جميعاً ، ولكن منهم المؤمنون بنص كتاب الله تعالى : 


﴿ وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَآءَكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ وَإِن يَكُ كَٰذِبٗا فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن يَكُ صَادِقٗا يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ كَذَّابٞ ﴾


قال موسى عليه السلام لبنى إسرائيل أصبروا على العذاب ، أن الأرض لله سبحانه وتعالى يورثها من يريد من الناس ، وإن الله مستخلفكم فى الأرض 


﴿ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾


         🔸الآية 128 سورة الأعراف 🔸


ولك أن تتخيل أن قوم معهم نبى مرسل من الله ومن أول العزم من الرسل ، فتوقع ماذا يكون ردهم على نبيهم ، كان الرد شديد على نبى الله موسى عليه السلام ، فقالو له كما جاء فى الآية التالية من سورة الأعراف 


قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا


 فرد عليهم نبى الله موسى عليه السلام فى نفى الآية الكريمة 


قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ


إستمر فرعون فى عذاب بنى إسرائيل ، وأستمر موسى عليه السلام فى الدعوة ، وقد آمن من قوم فرعون والمصريون جمع لا بأس به ، ومن ضمن المؤمنين أسية زوجة فرعون ، والذى دعت الله سبحانه وتعالى فقالت :


﴿ وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ٱبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى ٱلْجَنَّةِ وَنَجِّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾


          🔸الآية 11 سورة التحريم 🔸


وكان لفرعون إبنة لها ماشطة ، وكانت خاصة بتسريح شعرها فقط ، وذات مرة كانت تمشط شعر إبنة فرعون فوقع منها المشط على الأرض ، فقالت : بـــــســــم ٱɑɺɺ ، فقالت بنت فرعون : أبى؟ قالت : بل ربى ورب أبيك ، قالت : أخبر بذلك أبى ، قالت : نعم ، فأخبرته فدعا بها ، فقال : من ربك؟ قالت : ربى وربك الله الذى فى السماء ، فأمر فرعون ببقرة من نحاس فأحمت ودعا بها وبولدها ، فقالت : إن لى إليك حاجة ، قال : وما هى ؟ قالت : تجمع بعظامى وعظام ولدى فتدقها جميعا ، قال: ذلك لك علينا من الحق ، قال : فألقى ولدها واحدا واحدا حتى إذا كان آخر ولدها كان صبياً مرضعاً قال : إصبرى يا أماه فإنك على الحق ، قال : ثم ألقيت مع ولدها 


 ◼▪بـــــــنـــــــاء الــــــــــصــــــــرح▪◼


جمع فرعون قومه وقال لهم لا تصدقوا موسى ، أنا ربكم الأعلى ولا يوجد آله غيرى ، وسوف أبنى صرح عظيم حتى أصل إلى آله موسى المزعوم فى السماء ، وإنى متأكد أنه كذاب 


﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ ﴾


         🔸الآية 38 سورة القصص 🔸


  بناء فرعون الصرح كان بناء طينى كما ذكر الله سبحانه وتعالى فى الآية الكريمة ، ولم يكن بناء حجرى ، فالأهرامات ليست طينية ، ولكنها حجرية من حجر الجرانيت فى جبال المقطم ، وهى أبعد من ذلك بكثير


إرتفع الصرح إرتفاعاً لم يبلغه بنيان آخر ، فشق ذلك على موسى عليه السلام وأستعظمه ، فأوحى الله إليه : أن دعه وما يريد فإني مستدرجه ومبطل ما عمله ساعة واحدة ، فلما تم بناؤه أمر الله جبريل عليه السلام فخربه وأهلك كل من عمل فيه من صانع ومستعمل ، ثم ضرب الله على قوم فرعون قحط ونقص فى الث


﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍۢ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾


           🔸الآية 130 سورة الأعراف🔸


ثم أرسل الله سبحانه وتعالى عليهم أيات أخرى ، وهى :


1⃣ الطوفان :  وهو كثرة الأمطار   المتلفة للزروع والثمار 


2⃣ الجراد :  فلم يترك لهم زروعاً ولا ثماراً ، فعن سلمان الفارسى رضى الله عنه قال : سئل رسول الله ﷺ عن الجراد فقال : أكثر جنود الله ، لا آكله ولا أحرمه


أو گمِـآ قآلَ رسًـولَ ﷲ ﷰﷲ عَلَيـهِہ وسًـلَمِـ


3⃣ القمل : وفيه أقوال كثيرة ، فقيل هو السوس الذى يخرج من الحنطة ، أو الجراد الصغار الذى لا أجنحة له ، أو دواب سود صغار أو البراغيث ، والمرجح أن القمل هو حشرة الرأس المعروفة ، فدخلت معهم البيوت والفرش  فلم يقر لهم قرار ولم يمكنهم معه العيش فى هنا


4⃣ الضفادع :  كانت تسقط فى أطعماتهم وأوانيهم ، حتى إن أحدهم إذا فتح فمه لطعام أو شراب ، سقطت فى فمه ضفدعة من تلك الضفادع 


5⃣ الدم :  فكان قد مزج ماؤهم كله به ، فلا يستقون من النيل شيئا إلا وجدوه دماً 


﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٍۢ مُّفَصَّلَٰتٍۢ فَٱسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ ﴾


         🔸الآية 133 سورة الأعراف 🔸


ولم ينل بنى إسرائيل من ذلك شيء بالكلية ، وهذا من تمام المعجزة الباهرة والحجة القاطعة أن هذا كله يحصل لهم من الله تصديقاً لموسى عليه السلام ، ولما طال هذا على قوم فرعون إستغاثوا بموسى عليه السلام أن يدعو الله أن يكشف عنهم البلاء وما هم فيه ، ومقابل هذا سيؤمنون بالله ويتركون بنى إسرائيل يرحلون مع موسى من مصر 


﴿ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرِّجْزُ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ۖ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ﴾


        🔸الآية 134 سورة الأعراف🔸


دعا موسى عليه السلام الله سبحانه وتعالى  فكشف عنهم العذاب ورفع عنهم البلاء ، ولكنهم لم يؤمنوا ولم يتركوا بنى إسرائيل يرحلون ، وهنا دعا موسى عليه السلام عليهم بعد أن دعا لهم ، وقد صدر الأمر من الله سبحانه وتعالى لموسى وهارون عليهما السلام بالإستعداد بالخروج من مصر بإتجاه الشرق ناحية الأرض المقدسة ، وأمرهم أن يميزوا بيوتهم عن بيوت القبط ، يقول الله تبارك وتعالى :


وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةً وَأَمْوَٰلًا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰٓ أَمْوَٰلِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ ✮ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَٱجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾


         🔸الآيتان 87 و 88 سورة يونس🔸


وقد أوحى الله إلى نبيه موسى عليه السلام أن يحمل معه تابوت يوسف بن يعقوب ويدفنه بالأرض المقدسة ، ولكن موسى عليه السلام لا يعرف مكانه ، فسأل عنه فلم يعرفه إلا امرأة عجوز ، وقد طلبت من نبى الله أن تكون رفيقته فى الجنة مقابل أن تدله عليه ، فأمره الله أن يلبى لها طلبها ، وعندما إستخرج جسد نبى الله يوسف عليه السلام  موسى طلبها ، وكان فى صندوق مرمر ، فأخذه معه ، وخرج موسى ببنى إسرائيل فعلاً ، ونكمل لكم البقية فى الجزء الـ 3 بإذن الله ، فتابعونا 


  تــــــــــحـــــــيـــــــاتــــى لــــــــــكــــــــــم

                   

author-img
كوكب المنى

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent