العودة من المنفى ..بعد فوات الآوان ! - ا.د. عاطف معتمد

 العودة من المنفى ..بعد فوات الآوان ! - ا.د. عاطف معتمد



أكتب هذه الكلمات من استراحة توقف في إيتاي البارود وقد شغلني اسم " محمود سامي البارودي" الذي تعرفنا على نصوصه الشعرية في سنوات المدرسة الإعدادية والثانوية باعتباره أحد أشهر رجال السياسة والفكر في مصر الحديثة.


يعود لقب "محمود سامي البارودي" إلى إيتاي البارود هنا في البحيرة بغرب الدلتا، لكن المفارقة أنه لم يولد فيها أو ينتسب هو شخصيا إليها.


فهذا الرجل العَلَم في الشعر والسياسة وأحد رموز الثورة العرابية في نهاية القرن ١٩ كان أجداده من ملاك الأراضي والملتزمين الذين عهد إليهم بإدارة الزراعة والخراج في إيتاي البارود.


السيرة الذاتية لمحمود سامي البارودي بالغة المفاجآت، تدهشك من فرط ما شهده صاحبها من صعود وهبوط، وبطولة وانكسار، وعز ومجد، ثم نفي وعزلة.


 من حسن حظنا أن مفكرا عظيما ومبدعا كبيرا هو محمد حسين هيكل كتب مقدمة للديوان الشعري الذي جمع فيه البارودي عصارة تجربته وخاصة أشعار المنفى الذي دام ١٧ سنة.


مقدمة حسين هيكل درس بليغ في اللغة والفكر وتقييم السيرة الذاتية. 

يرى هيكل أن البارودي عبقرية أدبية مجددة لا نظير لها ولا يعني ذلك أن يعفيه من النقد والتقييم، اللاذع أحيانا.


شغلتني سيرة البارودي وأنا في إيتاي البارود فأعددت لها خريطة الأسهم المرفقة التي تضم أهم الأماكن التي ورد ذكرها في حياة البارودي خاصة جذور عائلته الآتية من بلاد الشركس في القوقاز (جنوب روسيا اليوم) وخدمة والده في السودان (بربر ودنقلة) والحروب التي اشترك فيها محمود سامي البارودي حين كانت مصر تلبي نداء الدولة العثمانية بتقديم المساعدة (خاصة في كريت والقرم) ثم نفيه أخيرا إلى سريلانكا التي كانت تسمى في القرن ١٩ باسم سرنديب. 


حين عاد البارودي بعد العفو في عهد عباس حلمي الثاني كان قد صار محطما يكاد يفقد البصر وكان قد خرج من مصر وهو في أوج السلطة ولكنه اختار الوقوف بجانب الثورة العرابية ضد الخديوي وفقد بسبب ذلك الاختيار كل شيء وأطاحوا به من رئاسة وزراء مصر وصدر بحقه حكم بالإعدام خفف إلى النفي.

*******

كتبت هذه السطور في مثل هذا اليوم من العام الماضي.

author-img
كوكب المنى

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent