قصر الحمراء - كوكب المنى

قصر الحمراء - كوكب المنى 



يعتبر واحد من أروع وأفخم القصور 🏰 فى تاريخ العمارة الإسلامية ومن أعظم وأروع الآثار الأندلسية الباقية وكذلك من أبدع الآثار الإسلامية حتى اليوم بما حواه من بدائع الصنع والفن الذى لا تستطيع البشرية الإتيان بمثله الآن ، فالقصر يعد تحفة معمارية فريدة بكل المقاييس .

فالقصة تبدأ عندما فتح المسلمون شبه الجزيرة الأيبيرية على يد طارق بن زياد بعد إنتصاره على مملكة القوط الغربيين ، ولم تكن مدينة غرناطة أكثر من مدينة صغيرة من مقاطعة المرية الإسبانية ، لكنها بعد الفتح العربى الإسلامى بدأت تشق طريقها نحو التقدم حتى إستطاعت أن تصل إلى مركز الزعامة فى المقاطعة بأكملها، وأن تصبح هى العاصمة بدلاً من مدينة المرية .

ولقد مرت غرناطة بنفس الأدوار التى مر بها تاريخ العرب فى الأندلس عامة ، فحكمها الأمويون ثم إستقل بها فى عصر ملوك الطوائف زعماء صنهاجة ثم حكمها المرابطون ثم الموحدون ، وفى عهدهم شاعت الفتنة حتى برز على المسرح السياسى محمد بن يوسف المعروف بإبن الأحمر  الذى يرجع نسبه الى سعد بن عبادة الأنصارى سيد الخزرج رضى الله عنه ، وقد نجح فى إقامة دولة بنى الأحمر وإقامة مملكة غرناطة فى عام 1232مــ إلى عام 1492مــ ، وبعد إستقرار الأمور لبنى الاحمر قاموا ببناء هذا القصر العظيم فى منطقة بأطراف غرناطة تسمى الحمراء ، ويعود إسم الحمراء فى أغلب الظن من لون تربتها الذى يميل إلى الإحمرار بسبب كثرة أكسيد الحديد فى التربة ، ولما كان بلاط أبنيتها إتخد من هذه التربة فقد غلب عليه اللون الأحمر الذى أطلقه العرب المسلمون على هذه التربة ، ومن هنا جاء أيضاً إسم هذا القصر الذى يعتبر واحد من القصور الكثيرة التى بناها العرب فى الأندلس ، ومن خلال هذا القصر ندرك قيمة ما كان للعرب والمسلمون فضل على الحضارة الإنسانية فى تلك الحقبة من الزمن .

وقصر الحمراء من صنع 3 سلاطين هم أبو الوليد إسماعيل 5 سلاطين بنى الأحمر ثم إبنه أبو الحجاج يوسف 7 سلاطين الدولة ثم إبنه محمد الملقب بالفتى بالله .

ولقصة الشعار المكتوب على جدران القصر والذى إتخذه بنى الأحمر شعار وراية لهم قصة جميلة ، فعندما دخل محمد بن يوسف المعروف ببنى الأحمر مؤسس الدولة وكان ذو لحية حمراء ، فبعد سقوط الدولة الموحدية رحب به الشعب بهتافات : مرحبا بك يا أيها المنتصر  والذى أجاب :

                  

                       🔸 لا غالب اليوم إلا الله 🔸


يرجع بناء الحمراء إلى القرن الـ 4 هــ  الــ 10 مــ حيث كانت هناك قلعة الحمراء فوق الهضبة الواقعة على ضفة نهر حدرّه وعندما تولى زعيم البربر باديس بن حبوس حكم غرناطة، بعد ظهور دول الطوائف بداية القرن الـ 5 هــ 

أنشأ سوراً منيعاً حول الهضبة التى قامت عليها قلعة الحمراء وبنى داخل هذا السور قصراً مركز لحكومته ، وسميت القلعة القصبة الحمراء وصار قصر الحمراء جزءاً منها وغدت معقل غرناطة المهم ، واتخذ محمد بن الأحمر  مركزه فى القصبة عام 1238مــ وأنشأ داخل أسوارها قصره الحصين واتخذه قاعدة لملكه وجلب إليه الماء من نهر حدرّه، وأنشأ حوله عدة أبراج منيعة منها البرج الكبير ، وبنى حوله سوراً ضخماً يمتد حتى مستوى الهضبة وبنى مسكنه الخاص في جهة الجنوب الغربى من الحصن وسميت القصبة الجديدة باسم الحمراء تخليداً لاسمها القديم من جديد .

وفى أواخر القرن الــ 7 هــ  أنشأ محمد بن محمد بن الأحمر الغالب بالله 2 سلطان لغرناطة مبانى الحصن الجديد والقصر الملكى ثم أنشأ ولده محمد فى جوار القصر مسجداً قامت محلّه فيما بعد كنيسة سانتاماريا.

ثم جاء السلطان أبو الوليد إسماعيل فزاد فى القصر واهتم بجماله ، ولكن تدين الحمراء بفخامتها وجمالها المعمارى والفنى إلى ولده السلطان يوسف أبى الحجاج الذى بنى معظم الأجنحة والأبهاء الملكية وأغدق عليها من روائع الفن والزخارف وبنى باب الشريعة المدخل الرئيسى حالياً للحمراء ، وتقع مدينة الحمراء فوق هضبة مرتفعة يتراوح طولها بين 736مــ و740مــ وعرضها نحو 200مــ ويحيط بها سور ضخم بقيت منه أجزاء كبيرة وله أبراج وأبواب عدديدة مازال معظمها حتى اليوم .

ويتميز موقع هضبة الحمراء بجمال الطبيعة حيث يطل من جهة الشمال والغرب على مدينة غرناطة وبرجها البديع، كما يشرف من جهة الشرق والجنوب على جبال سييرا المعروفة عند العرب باسم جبل الثلج .

إن معظم مبانى الحمراء القائمة اليوم يرجع الفضل فى إنشائها إلى السلطان أبى الحجاج يوسف بن أبى الوليد إسماعيل 7 ملوك العرب من بنى  الأحمر ويعود الفضل إليه أيضًا فى تشييد باب الشريعة المؤدى إلى الشارع ومنه نعبر إلى ساحة الجب الموجود لها صهاريج المياه ،  وباب الشريعة بوابة يتمثل فيها النمط المعمارى العربى ويرتفع قرابة 15متراً  يؤدى إلى وسط مبانى الحمراء إلى الميدان الواقع بين القسم العسكرى من مبانيها والقسم المدنى والتى تتضمن الدور والحدائق ودوائر الدولة ومؤسساتها.

وقد قضى الملك شارلكان على تراث الأندلس وآثارها وهدم قسماً كبيراً من قصر الحمراء ليبنى قصره عام 1527مــ وتابع ولده فيليب الثانى 1556مــ تخريب قصر الحمراء وتشويهه ، وقد وأدى الإهمال إلى الخراب ،  وفى عام 1590مــ حدث حريق ألحق الضرر بهذا القصر الأثرى .

وفى فترة الغزو الفرنسى نسف الفرنسيون بعض أبراج قصر الحمراء ، ومنذ منتصف القرن الــ 19 أدركت إسبانيا أهمية هذا القصر وفائدة المحافظة عليه للسياحة ، لقد قضى الإسبان على دولة غرناطة ولكن آثار العرب والمسلمين فيها ما زالت خالدة تبهج الأبصار وتملأ النفوس بمشاعر الحزن .

ولقد إستمر بناء هذا القصر العظيم ذات الطابع الفريد أكثر من قرابة 150 عاماً عمرت الأندلس خلالها بالفنون والحضارة الإسلامية التى كانت أعظم الحضارات فى وقت كان يسود أوروبا الظلام والجهل .

author-img
كوكب المنى

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent