فلسفة العلامة pdf ، من جون سانت توماس الى جيل دولوز - الدكتور رسول محمد رسول

 فلسفة العلامة pdf ، من جون سانت توماس الى جيل دولوز - الدكتور رسول محمد رسول

...........................
كتاب
فلسفة العلامة 
من جون سانت توماس الى جيل دولوز
المؤلف / د رسول محمد رسول

منشورات دار الشؤون الثقافية - بغداد
سلسلة فلسفات - 8
الطبعة الأولى -2015
:
المقدمة :::
ونحن ندخل أبواب القرن الحادي والعشرين ، تبدو السيميائية Semiotic  بوصفها معرفة قد قطعت أشواطا من العمل الدؤوب وهي تشيّد كيانها المعرفي ، وعلى الرغم من أن جذور السيمياء تمتد زمنياً الى ما قبل سقراط تمتد الى اليونان القديمة عندما كانت العلامة Sign مدار بحث وتأمل بين عدد من فلاسفة الحكمة في ذبك الزمان ، الا أن القرن السابع عشر فتح آفاقاً جديدة لها ، تلك الآفاق التي صارت ذخيرة معرفية لعدد من فلاسفة نهاية القرن التاسع عشر الذين استلهموا تلك الذخيرة وهم يمضون شطر القرن العشرين ، قرن السيميائية بامتياز.
ولما ان العلامة هي جوهر المعرفة السيميائية Semiotic knowledge  ، والحجر الأساس في منازلها ، فانها رافقت الفلاسفة بأن تكون موضوعا لتأملاتهم عبر قرون ، لكن تلك التأملات ما التحمت في سياق معرفي الا في العصور الحديثة ، وذلك عندما عمل الفيلسوف واللاهوتي البرتغالي جون توماس أو جون بوانسو في الثلث الأول من القرن السابع عشر على اظهار لبناتها الأولى من خلال ابحاثه الفلسفية وتحديدا المنطقية منها ، وهو ما سيرتكز عليه الفصل الثاني من هذا الكتاب ، وبعد توماس انتبه الفيسلوف الانجليزي جون لوكالى أهمية السيمياء فأفرد لها بعض وقته واقترحها علما قائما بذاته ، وكانت محاولته تلك تقدما عظيما للسيمياء وقد سار اليه قبله جون سانت توماس ، وهو ما سيمتد ويتقدم في الفصل الثالث حين سيلقى الضوء على تجربة لوك في هذا المجال ، ولما كان جون ولك قد ضربت شهريته الآفاق في زمانه ، فان معاصره الألماني جوتفريد فلهلم ليبنتنز كان قد جارا وحاكى صديقه لوك في المسعى الفلسفي لدعم املعرفة السيميلئية الا أن ليبنتنز وكما سيكشف الفصل الرابع عن ذلك ما كان أصيلا في مسعاه حتى ترك الأمر الى الفيلسوف الانجليزي توماس هوبس الذي خاض بدوره في أتون العلامات والمعرفة السيميائية على نحو كشف عن مراس فلسفي تتلاقى في اللغة مع الكلام وهو التلاقي الذي سيتناوله الفصل الخامس من الكتاب .
وفي ضوء ذلك لم تعد المعرفة السيميائية وكذلك النظر في العلامات حالة متطفلة على الفلسفة فكانت التجارب الماضية موروثا تم استعادته من جانب فلاسفة نهاية القرن التاسع عشر ، ومنهم الفيلسوف الأمريكي تشارلز بيرس الذي تأمل ما أنجزه جون لوك في القرن السابع عشر حتى استلهمه ومضى به الى نتائج باهرة عندما قعّد المعرفة السيميائية على أصول فلسفية وهو الأمر الذي سيكشف عنه الفصل السادس .
وفي الوقتالذي انبرى فيه الفيلسوف الألماني إدموند هوسرل ليصول باحثا في ماهيّةالعلامات من خلال منهجه الفينومينولوجي ، وهو ما سيوضحه الفصل السابع من حيث المزاوجة الجديدة التي دشنها هوسرل بين الفينومينولوجيا والسيمياء مطلع القرن التاسع عشر . في ذلك الوقت كان عالم اللغويات السويسري دس سوسير قد أدرك رصانة وتاريخية مقترح جون لوك فعمل على استلهامها في محاضرات تم جمعها بعد وفاته ، وهو ما سيتناوله الفصل الثامن حيث تأسيس العلاقة بين السيميائيات واللغة واعتبار اللغة جزء من علم العلامات Semiology .
كانت تلك التجارب ذات اهمية في تاريخ العرفة السيميائية خصوصا تجربة سوسير التي فتحت افاقا واسعة للسيمياء ومباحث العلامات في القرن العشرين ، الا ان الامر لم يقف عند هذا الحد فقد أدلى الفيلسوف الألماني مارتن هيدغر بدلوه في هذا المجال . وهذا ما سيبحثه الفصل التاسع ، وذلك عندما قارب بين العلامة والوجود الأمر الذي كان منه تلاقي السيمياء بالانطلوجيا على نحو تأصيلي ، وهذا ما استلهمه الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا الذي نذر حياته لنقد العلامة وتعرية أصولها الميتافيزيقية وهو يجادل سوسير وهوسرل في أول محاولة نقدية تكشف عن البنية الحجاجية التي طالت المعرفة السيميائية كما سنتعرف الى ذلك في الفصل العاشر .
على ان الأمر لم يكن خافيا على الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز الذي ولج عالم العلامات من باب القراءة السردية التي كرسها لرائعة مارسيل بروست البحث عن الزمن المفقود 1913-1927 ومن ثم انفراده ببناء رؤيته السيميائية للعلامات في ضوء مفاهيم العمق الاشتدادي والاختلاف والتكرار والملاقاة وهو ما سيدرسه الفصل الحادي عشر .
لقد جاء الفصل الاول في طبيعة المعرفة السيميائية وعلاقتها بالباعث الفلسفي ، اما الفصل الثاني عشر فكان في اصل العلامات ومن ثم معنى العلامة من منظر المؤلف الخاص على وفق ما تقدم به من اراء الفلاسفة والنقاد .



تحميل الكتاب pdf
:
author-img
كوكب المنى

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent