U3F1ZWV6ZTIxMzgzNDc4MzQ4X0FjdGl2YXRpb24yNDIyNDUzMDg1MTg=
recent
حصريات

جمال حمدان .. مفكر القرن العشرين إعداد : محمد قاياتي

جمال حمدان .. مفكر القرن العشرين

إعداد : محمد قاياتي

شبكة الأخبار العربية - تراث - الخميس 19 مايو, 2016 


  لا يمكن اعتبار الدكتور جمال حمدان مجرد أستاذ للجغرافيا السياسية استطاع أن يكشف علاقة الموقع بالبشر والتاريخ، ولا يمكن اعتبار الرجل فحسب رائدا لتحليل الشخصية المصرية ومكتشفا لأسرار تكوينها ومحددا لنقاط قوتها وضعفها، فالرجل يمكن اعتباره دون مبالغة أو تردد واحدا من أعمدة الثقافة العربية علي مدار تاريخها وأهم مفكر عرفه العالم العربي في القرن العشرين، وهو دون ريب امتداد للعملاقة المؤسسين للفكر العربي، فالإنتاج الفكري والثقافي الذي تركه الرجل يعد ركنا أساسيا في المكتبة العربية ويظل مرجعا رئيسا لفهم المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها مصر والعالم العربي علي مدار التاريخ الحديث .

   ولد جمال حمدان في قرية “ناي” بمحافظة القليوبية بمصر في فبراير سنة 1928م ، بعد الابتدائية التحق جمال حمدان بالمدرسة “التوفيقية الثانوية”، وحصل على شهادة الثقافة 1943م، ثم حصل على التوجيهية الثانوية عام 1944م، ثم التحق بكلية الآداب قسم الجغرافيا، عايش فورة الوطنية المصرية ضد الاستعمار البريطانى طوال دراسته فى الجامعة (1942-1948) و اثمرت فى كتابيه “استراتيجية الاستعمار و التحرير” و “افريقيا الجديدة” وفي عام 1948م تخرج في كليته، وتم تعيينه معيدا بها، ثم أوفدته الجامعة في بعثة إلى بريطانيا سنة 1949م، حصل خلالها على الدكتوراه في فلسفة الجغرافيا من جامعة “ريدنج” عام 1953م رغم قلة المعلومات المتوفرة عنه خلال فترة بعثته ( 1949-1953 ) و انتهت برسالته ” سكان وسط الدلتا ” Mid Nile delta population التى حصل بها على الدكتوراه , الا ان استغراقه الاكاديمى فى اعدادها لم يشغله عن رصد تغيرات عالم ما بعد الحرب الثانية , خاصة ما يتصل بانحسار الاستعمار التقليدى لحساب حركة التطور الوطنى الصاعدة , ولم تترجم رسالته تلك حتى وفاته , و المرجح ان فكرة مشروعه الخاص عن شخصية مصر قد ولدت اثناء اعداد رسالته و اطلاعه الواسع على اديبيات المؤلفات السابقة عن شخصيات الاقاليم و الدول و خاصة ما كتبه ماكيندر و فوكش عن بريطانيا و ما كتبه لا بلاش عن فرنسا* و الهمته تلك القراءات بعد عودته من بعثته مشاركه استهلها بمقالات مكثفة عن ” شخصية مصر و عبقرية اقليمها ” حتى تجسد سفرا من 4 اجزاء.

  وبعد عودته من بعثته انضم إلى هيئة التدريس بقسم الجغرافيا في كلية الآداب جامعة القاهرة، ثم رُقّي أستاذا مساعدا، وأصدر في فترة تواجده بالجامعة كتبه الثلاثة الأولى وهي: “جغرافيا المدن”، و”المظاهر الجغرافية لمجموعة مدينة الخرطوم” ، و”دراسات عن العالم العربي” وقد حصل بهذه الكتب على جائزة الدولة التشجيعية سنة 1959م، وفي عام 1963م تقدّم باستقالته من الجامعة؛ احتجاجا على تخطيه في الترقية إلى وظيفة أستاذ، وتفرغ للبحث والتأليف حتى وفاته.

ويمكن تقسيم الانتاج الفكري لجمال حمدان إلي ثلاثة مراحل هي :

– مرحلة التفكير العلمى (1953-1964): انجز فيها 17 عملا علميا و اهتم فيها بالكتابة العلمية بغزارة فى السكان و المدن و الجغرافيا السياسية على المستوى الاقليمى فى افريقيا و المنطقة العربية و مصر

– مرحلة التفكير الوطنى الموجه ( 1961-1984): وجود فترتين اساسيتين مرحلة التوجه الجيوبولتيكى geopolitics أو الجغرافيا السياسية للمنطقة العربية و الافريقية خاصة و فترة التفكير فى دراسات الشخصية القومية لمصر و بدأت فى اعقاب حرب 1967 عند نشر كتاب شخصية مصر فى القطع الصغير وتطورت الى القطع العادى 1978 ثم الاتجاه الموسوعى فى بداية الثمانينات

– مرحلة التفكير القومى ( 1984-1993) : اعقبت الجزء الموسوعى الاخير من شخصية مصر و خصصها لثلاثة اعمال علمية كبرى اولها عن جغرافية الاسلام و العالم الاسلامى و العمل الثانى يتعلق بالصهيونية و اليهودية و اسرائيل و بدأه بكتابه ” اليهود انثربولوجيا” .

"شخصية مصر .. قراءة في عبقرية المكان" .. العمل الأساس

كان كتابه الاول عن شخصية مصر كتبه اثر هزيمة 1967 ليؤدى به دورا سياسيا تربويا يؤكد على الاستمرار لا الانكسار ثم عكف عليه بعد ذلك عشرين عاما كاملة انجزه فى اربع مجلدات تزيد صفحاتها على 3500 صفحة من القطع الكبير و تزيد مصادره و مراجعه عن الالف باربع لغات و صدر المجلد الاول 1980 و صدر الرابع 1984 و نفدت طبعته الاولى و اعيد طبعه و اصبح منذ ذلك مرجع لا غنى عنه عن مصر ارضا و شعبا , وصفه صاحب الموسوعة


” ليس هذا كتابا فى النرجسية او عبادة الذات الوطنية و لا هو محاولة شوفينية للتمجيد , ليس قطعة من الغزل العلمى و لا هو موسوعة فى فضائل مصر و ليس دفاعا بالحق و الباطل عن مصر , و لا هو هجوم عليها ايضا و انما هو تشريح علمى موضوعى يقرن المحاسن بالاضداد على حد سواء , و يشخص نقاط القوة و الضعف سواء بسواء , و بغير هذا لا يكون النقد الذاتى , بل و لا يكون العلم . فليس فى العالم شعب مختار و لا ارض موعودة . و كما انه لا حياء فى الدين , لا حساسية فى العلم . و كما ان الوطن فوق الجميع , فانه ايضا ملك للجميع , و لا فضل لحاكم على محكوم الا بالصدفة . و قد لا يرضى هذا الدعاة و السطحيين و الامعات , لكن لهذا ندعم مناقشتنا دائما و بغزارة بالمصادر و الاسانيد الواضحة و المراجع القاطعة “

   مشروعه فى اطار التقسيم المنهجى للعلم الى فروعه الرئيسية : الطبيعية , البشرية و الاقتصادية مخصصا لكل فرع جزءا منه يغطى تفصيلاته كما ينبغى لها بالتوضيح و الشرح مستخدما الخرائط , جداول متبعا فى عرضها من تحليل و و صف و نقد , يتجلى المنهج التاريخى عصبا اساسيا فى كتاباته , فمن التاريخ ينهل رصيده ليعيد تنظيمه فى رؤية شاملة محيطة ويدمج المنهج فى الجغرافية فى اطار المقولة التفسير الجغرافى للتاريخ و يساوى بين اهمية الجغرافية التاريخية لمصر و بين جغرافيتها الطبيعية و البشرية , مؤسسا رؤية جديدة لمفهوم حضارة الانسان على المكان فى الزمان وو تقع الموسوعة فى اربعة اجزاء

  ففي الجزء الأول: شخصية مصر الطبيعية يعرض الكاتب ما يتعلق بالجيولوجيا والجغرافيا المصرية والصحراوات المصرية التي تمثل النسبة الأكبر في مساحة مصر سواء الغربية أو الشرقية. وبالطبع أفرد الكاتب جزءاً خاصا لوادي النيل شريان الحياة في مصر.

   الجزء الثانى: شخصية مصر البشرية, يذكر ملامح التجانس الطبيعي والمادي والحضاري والبشري والعمراني للشخصية المصرية وكذلك الحضارة المصرية من العصر الفرعوني حتى ثورة يوليو ومراحل تطور الحضارة المصرية على مر العصور. كما يعرض الحياة السياسية في مصر وجوانبها الاستراتيجية.

   الجزء الثالث: شخصية مصر التكاملية يتضمن عرض للجوانب الاقتصادية في الشخصية المصرية والتى كانت الزراعة هي ركيزتها الأولى ثم تطور الصناعة والثروة المعدنية في مصر. كما تتضمن الشخصية التكاملية خريطة المجتمع المصرى والعلاقات المصرية العربية بين الوطنية المصرية والقومية العربية.

  الجزء الرابع : شخصية مصر الحضارية , دراسة للمجتمع المصرىو العاصمة باعتبارهما بنية و بوصلة خريطة المجتمع المصرى

قراءة فى كتاب شخصية مصر

   تشغل مقدمة الكتاب خمسين صفحة من جزئه الاول يبدأها بسطور عن قيمة التعرف على شخصيات الاقاليم و تعريفه للشخصية الاقليمية ” اكبر من المحصلة الرياضية لخصائص و توزيعات الاقليم فهى انما تتسائل اساسا عما يعطى منطقة تفردها , محاولة ان تنفذ الى روح المكان لتستشف عبقريته الذاتية التى تحدد شخصيته الكامنة , هذه هى فكرة الهيكل المركب واو بما يعرف كاصطلاح عام بعبقرية المكان Genius Loci “

   و يطهر عمله فكريا من شبهة الاقليمية الضيقة ” من الخطأ ان نظن ان الحديث عن تفرد الشخصية الجغرافية و عبقرية المكان لهذا القطر العربى او ذاك يعنى تدعيم الحركة الانفصالية , فليس مما يضير قضية الوحدة العربية او يخرب حركة القومية العربية ان يكون لكل قطر من اقطارها شخصية بدرجة او اخرى داخل الاطار العام المشترك “…” الواقع ان على القومية ان تحترم الوطنية و تقرها , بمثل ما ان على الوطنية ان تعترف بالقومية و تقر بها و لعل المطلوب ليس تذويب الوطنية فى القومية بقدر ما هو تزويدها بها “

أولا : شخصية مصر الطبيعية

  الكلمة المفتاح فى شخصية مصر الطبيعية هى البساطة , بساطة تتجلى فى بنيتها و سمات وجهها التضاريسى ممتدة الى مناخها و قاعدتها الجيواوجية الراسخة القديمة (اقدم عصور البناء الجيولوجى ) لم تتعقد عملية بنائها ة انما خضعت لايقاع منتظم يتراوح بين الاضافة و الازالة فى علاقة متواترة بين البحرو اليابس و ياتى اخيرا النهر ليضيف الى صحروايتها تاثيره المورفولوجى الخاص على طول مجراه متمثل فى الوادى و الدلتا و الفيوم .

الباب الأول , من الجيولوجيا الى الجغرافيا

  الفصل الأول : ارض مصر , يبدأ رواية مصر الطبيعية من الماضى الاركى السحيق منذ كانت نواة جيولوجية و يتابعها و هى تتخذ مورفولوجيتها الحالية عبر سلسلة من عمليات من طغيان البحر و انحساره و تحليل كامل متكامل لخريطة مصر الجغرافية فى ضوء ثلاثية خطوط الطبيعية (النهر , الصحراء و البحر ) ,مبرهنا بساطة جغرافية مصر و كاشفا عما تنطوى على جيولوجيتها من انتظام و تناظر .

  الفصل الثانى والثالث بعنوان تاريخ حياة نهر و تغيرات النيل التاريخية محاولة لتحديد ميلاد النيل , متى ظهر و اصله , و تكون الدلتا و دينامكية النهر و ايقاع حركته و دراسة تغيرات المجرى على مر التاريخ و تغيرات فروع الدلتا مدعما نظرياته بالخرائط و الاسكتشات و يبدا الفصل الرابع بعنوان وجه مصر بتلخيص وجه مصر الطبيعى و تقسيم سطحها الى اقسامه المصرية فى لمسات خاطفة و و بساطة جغرافينها التى تتجلى فى السيمترية او التناظر الذى يسود عناصر اللاندسكيب الطبيعى فى مصر فيقول ” فعلى جانبى الوادى الذى تحف به حافتان هضبيتان فى توازن ملحوظ , تتناظر صحراوان فى الشرق و الغرب بصفة مستمرة , و الوادى نفسه –على وحدته الاساسية- ينقسم ما بين الدلتا و الصعيد .. الذين يتوازنان بدورهما فى استقامة واضحة ما بين الشمال و الجنوب و حول الجميع يتناظر بحران رئيسيان فى الشمال و الشرق “

    الباب الثانى – الصحراوات– , تقع دراسة الصحراوات فى 6 فصول( 5-10) يتناول فيها دراسة الصحراء الغربية والصحراء الشرقية من حيث الابعاد المكانية , شكلها العام , الخصائص الرئيسية , منخفضاتها و نظريات تكوينها و تحليل تكويناتها الصخرية و اقاليمها كل منهما و يتابع كل اقليم بما يقتضيه من تفصيل من النواحى الجيولوجية و البنيوية و التضاريس: من حيث الشكل و الامتداد و تركيبه الجيولوجى , و مناخه و شبكة تصريفها الاساسية

   ثم ينتقل لدراسة صحراء شبه جزيرة سيناء التى تحظى باهتمام من جمال حمدان فى كل كتبه من النواحى الطبيعية , البشرية و الجيواستراتيجيةGeostrategic , أهميتها الجغرافية و التاريخية و خصائصها يستهلها بشبكة التصريف و تحليل عقديتها المناخية و النباتية , مواردها و اقتصاديتها , هيكلها العمرانى و اقاليمها و خليجيها السويس و العقبة.

   الباب الثالث- نهر النيل- :و يضم اربعة فصول(11- 14) تتناول الجوانب الطبيعية للنيل يبدأها بفيزوغرافية النهر ( الامتداد و انحدار المجرى , الخوانق , الجنادل , الاودية المنتهية اليها , التعرجات , فرعا الدلتا , الجزر النهرية , البحيرات المتقطعة ) , ثم موروفولوجية الوادى , الفيوم و الدلتا , يبدأ بالوادى من حيث البنية و التضاريس , اشكال الارض و اسماء الاماكن ثم اقاليم الوادى ,ثم متابعا إلى الفيوم فيستهلها بالتركيب الجيولوجى ثم الاطار الاقليمى , وجه الفيوم , هيدرولوجية الفيوم , و يختمها باقاليم الفيوم الطبيعية مع اشارات مسهبة لمنخفض الريان و اخيرا الدلتا يتصدرها عنوان النضج الفيزوجغرافى و وراءه عناوينه التفصيلية من المساحة , البروز , البحيرات , الساحل الانسيابى , شكل و رقعة الدلتا و اقاليم الدلتا الطبيعية منه اشارات مسهبة لنطاقها الشمالى و بحيراته .

ثانيا شخصية مصر البشرية :

الكلمة المفتاح فى شخصية مصر البشرية تتحدد فى التجانس ( التجانس الطبيعى – التجانس المادى – التجانس السكانى- التجانس العمرانى – وحدة الوطن السياسى )

الباب الرابع – التجانس –

   ياتى الفصل الخامس عشر فى هذا الباب تحت عنوان التجانس الطبيعى و هو بمثابة همزة الوصل بين الجزئين الاول ( الطبيعى ) و الثانى (البشرى) و يؤكد ان كافة صور التجانس التالية انما تنبثق من القاعدة الطبيعية ,و يرجع تجانس البيئة الفعالة الى النهر بصورة مطلقة و يقول ” فالوادى كله وحدة فيضية , ارضه من تشكيل مائه و النهر هو الضابط الاساسى ان لم يكن المطلق لشكل اللاند سكيب الطبيعى و لهذا فان النيل يمنح ارض مصر من تجانسه بقدر ما يسيطر على حياتها” و هكذا يتصاعد التجانس حتى يتخلل نسيج شخصية مصر و يجعل من مصر المعمورة بيئة احادية تماما . و من ثم البشرية فالاقتصادية . ” و فى النتيجة فانه من الصعب ان نجد بلدا يخضع فى ملامجه لقانون التدرج كوجه مصر , فاذا كان التجانس هو قانونه الاول , فان التدرج قانونه المكمل “

   الفصل السادس عشر بعنوان التجانس المادى – خريطة مصر الزراعية – : المقصود بالتجانس المادى و يتضح من العنوان الثانوى – خريطة مصر الزراعية -, قالتجانس الطبيعى الاساسى فى البيئة ينعكس بالطبع و بالضرورة فى بيئة فيضية مثل مصر فى الزراعة و يحكمها الضوابط الايكولوجية ( الرى ,الحرارة , السكان,المدن ) و بعد عرض تلك الضوابط نستطيع ان نمضى قدما الى دراسة تشريحية تحليلية الى هيكل الزراعة المصرية و التعرف على هرم المحاصيل المصرية كفئات احجام او مساحات و مدى نصيب تلك المحاصيل من الانتشارالجغرافى او التركز الاقليمى و وضع تلك الظاهرة برمتها موضع القياس الاحصائى بالارقام و المنحنيات

   الفصل السابع عشر بعنوان التجانس العمرانى – الغطاء البشرى – ويخصصه لدراسة السكان او “الغطاء البشرى ” على حد تعبيره وهل يتفق الانسان مع مبدأ التجانس و التدرج الاساسى فى مورفولوجية مصر ؟ و دراسة العوامل المؤثرة على توزيع السكان طبيعية و بشرية و اقتصاديا , اجتماعية و تاريخية و يناقش علاقة النيل بتوزيع السكان ” ان نهر النيل ليس فقط مانح الحياة فى مصر و لكنه ايضا موزع الحياة على وجهها و نستدرك بان هذا لا يعنى ان النيل وحده هو العامل الوحيد فى تفسير كثافة السكان فهناك عوامل اخرى عديدة طبيعية و بشرية اقتصادية و اجتماعية و حتى تاريخية و لكن النهر يكمن خلفها غالبا مباشرة و غير مباشرة و هو وحده العامل المفتاح و المسيطر “

  الفصل الثامن عشر بعنوان التجانس الحضارى – القرية المصرية – انتقل جمال حمدان الى اعمال الانسان من قرى نجوع , عزب و مدن او ما يطلق عليه ” الثوابت الحضارية ” Cultural Immobilia باعتبارها مظهرا للتفاعل المادى المباشر بين البيئة و الانسان, متعرضا لمورفولوجية القرى و المدينة المصرية , تخطيطها , الكتل المبنة , التطور و النمو.

  الفصل التاسع عشر بعنوان التجانس البشرى – تاريخ مصر الجنسى- : اصل و العرق و النسب المصريين اين يقع الانسان المصرى فى العائلة البشرية و الانثروبولوجيا التاريخية الى الانثروبولوجيا التشريحية,مستخلصا الابعاد التى تحدد شخصية مصر الجنسية مع دراسة المؤثرات الثانوية المتداخلة مثل الاجانب و الهجرة العربية كنقطة انفصال فى تاريخ مصر الجنسى

الباب الخامس – ثوابت جغرافية و متغيرات تاريخية –

   يبدأ الفصل العشرون – من السبق الحضارى إلى التخلف – يناقش فيه كيف ارتدت مصر من السبق الحضارى الى التخلف , يقدم فيه واحدة من نظرياته المهمة تلخصها تلك المعادلة ( قوة مصر السياسية = الموقع*الموضع) يستهلها بمناقشة عزلة مصر منتهيا منها الى ان مصر ” تنفرد اذن بانها تجمع فى تناسب نادر بين قدر من العزلة فى غير تقوقع و بين قدر من الاحتكاك لا يصل الى حد التميع”وينطلق فى متابعة قضية السبق عبر مراحل التاريخ المختلفة يحلل خلالها ظواهر السبق الحضارية المختلفة التى برزت بها مصر فوق المستوى العام للتاريخ مستندا الى النظرية الاساسية عن الموضع و الموقع عبر مراحل تاريخ المصرى مدعما تحليلاته بما يسميه “النظرية العاملة” تلك التى تفسر كيف تفاعل المصرى مع بيئتة التاريخية و استثمر معطياتها (النهر+المناخ+التربة) و كيف طورها (الرى+الزراعة) منتهيا إلى ” ان نشاة الحضارة فى هذة المنطقة لم تكن صدفة و بغير حتم جغرافى , كانت البيئة الجغرافية هنا مثالية لقيام الحضارة فى القديم ثم لاستمرارها و بقائها بعد ذلك لالاف السنين”

   الفصل الواحد والعشرون بعنوان الوحدة السياسية – الوطن السياسى – , استهل هذا الفصل بتحديد الاساس الطبيعى للوطن السياسى ومتسائلا عن ماهية مقومات هذا التصور فى الواقع المكانى ؟ مجيبا ” تستمد مصر وحدتها من احاطة الصحراء و البحر بها من الخارج و فى الداخل من الوحدة المورفولوجية للوادى و الوجدة الوظيفية للنهر و منها تحقق لها قدر من الوحدة السياسية عرفت به الدولة المركزية منذ قرابة 5000 سنة “ و يفيض بعد ذلك فى متابعة مراحل تطور وحدة الوطن السياسى ينتهى منها ان “مصر وطن سياسى طبيعى” مضيفا اليه فى نهاية الفصل الوحدة الوطنية بما تعنيه من تماسك نسيج المجتمع و تلاحمه فى اطار من الثقافة المشتركة المستندة الى المصلحة و الحياة المشتركة فى بيئة فيضية مغزولة حول نهر مشترك .

   الفصل الثانى و العشرون بعنوان من الطغيان الفرعونى الى الثورة الاشتراكية – فى جغرافية مصر الاجتماعية –

   استكمالا لما بداه فى الفصل السابق من تطور نظم الحكم فى مصر و تركزه فى قبضة الفرعون مع اختلاف تسمية الحاكم عبر العهود مع التركيز على تطور دور الحكومة و كيفية تسممها بالطغيان و يبحث فى بداية تكوين ” النظام الاجتماعى المصرى”

الباب السادس – شخصية مصر السياسية –

  الفصل الثالث و العشرون و الرابع و العشرون بعنوان من امبراطورية إلى مستعمرة و الاستعمار الاوروبى الحديث يتناول تحليل شخصية مصر السياسية عبرالعصور ” كيف تحولت مصرمن اول امبراطورية فى التاريخ الى اطول مستعمرة عرفها العالم” و تقتضى اجابة السؤال خوض غمار 40 عام تتابع فيها دورات الازدهار و الانتكاس بالتفصيل و الاستعمار الاوروبى الحديث مقارنة بين الاستعمار الفرنسى و البريطانى والجاليات الاجنبية فى مصر و اسباب تكالب قوات الاستعمار على السيطرة على مصر .

  الفصل الخامس و العشرون- شخصية مصر الاستراتيجية – : بعد دراسة مراحل و ادوار تاريخ مصر الجيوبولتيكى ما بين امبراطورية و مستعمرة يبدا للنفاذ الى اعماق شخصية مصر الاستراتيجية ككل و كاقليم من الخارج و تحديد جوانب القوة و الضعف و تحليل مصر كقوة سياسية يتتبع وزنها عبر تاريخها محددا ارتفاعاته و انحداراته مستندا الى نظرية الموقع و الموضع خاصة فى القرن التاسع عشر و تحديدا بعد الحرب العالمية الثانية منتهيا الى ما اسماه مفاتيح مصر الاستراتيجية التى يحددها فى ( سيناء فى الشمال الشرقى , مرمريكا فى الشمال الغربى , النوبة فى الجنوب ) غير ان سيناء تستأثر بجل اهتمامه حيث يخضعها لدراسة مستفيضة مع الربط عضويا بينها و بين القناة و وادى النيل .

الباب السابع – البناء الحضارى و الاساس الطبيعى –

  يبدا هذا الباب متسائلا عن ما هو الاساس الطبيعى لبنائنا الحضارى بكل محمولاته من غطاء عمرانى و كيان اقتصادى الى تراث مادى و هيكل اجتماعى ؟ وتاتى اجابته متلخصة فى الموقع و الموضع , موضع مصر الوادى و الموقع يتمثل فى تجارة المرور و تلخصه الان قناة السويس

   الفصل السادس و العشرون بعنوان قلب العالم : موقع مصرالجغرافى – عبقرية الموقع – الفصل الاول فى هذا الباب يخصصه لموقع مصر الجغرافى ” فمصر هى حجر الزواية و الارض الركن فى الثلاثية القارية Continental triad التى يتالف منها العالم القديم و الوحيدة التى تلتقى فيها قارتان و تقترب منها ثالثة اكتر ما تقترب , لا سيما انها تقع عند التقاء اربعة ضلوع من هاتين القارتين و بهذه الصفة فانها لا تمتاز فقط بالموقع المركزى المتوسط فى قلب الدنيا القديمةولا بالموقع المدخلى او موقع البوابة فحسب و لكن ايضا بالموقع العقدى البؤرى “ تحليل الموقع الجغرافى و مقارنة الموضع و الموقع و دورات الموقع و ادواره منتهيا الى دور القناة باعتباره الدور الاخير و دورها فى الاستعمار العالمى من التل الكبير حتى العدوان الثلاثى و 1967 و دورها بعد ثورة البترول فى العالم العربى

   الفصل السابع و العشرون بعنوان هبة النيل – مصر و النيل- , يتناول الشق الثانى من معادلة الوجود المصرى معددا ما يسميه بالمزايا العشر للنهر بمعنى المقومات الطبيعية التى تجمعت له من منابعه لتؤدى به الى النهاية الى مصبه فى مصر و متابعا لماذا مصر تعتبر النموذج المثالى للبيئة الفيضية فهى “اكثر الفيضيات فيضية” فهى بيئة الرى المثالية و النموذج الكامل لعالم الرى البحت و يتابع فى رحلة تاريخية طويلة عملية استزراع مصر و اتجاهتها و مناقشة الماء كسلاح سياسى تاريخيا بصفة عامة و فى مرحلة الاستعمار خاصة

   الفصل الثامن و العشرون بعنوان ضبط النيل – تطور الرى المصرى – يتابع مراحل الفن الزراعى من فجر التاريخ فى مصر يحددها فى 4 مراحل ( الرى الصيفى , مرحلة الترع بلا قناطر , مرحلة الخزانات و القناطر و اخيرا السد العالى الذى يخضعه لدراسة مستفيضة كموضوع شبه مستقل منذ مولده كفكرة منتقلا الى تحليل موضعه ثم مائيته ثم هندسته ثم نتائجه ثم فى المحصلة و تحت عنوان ( السد فى الميزان) يقول ” السد هو قمة الرى الدائم وهو بهذا قمة مزاياه ملما هو قمة عيوبه و الاثار الجانبية للسد انما هى ببساطة الثمن الطبيعى للرى الصناعى و هما معا وجهان لعملة واحدة “

ثالثا شخصية مصرالتكاملية

الباب الثامن – شخصية مصر الاقتصادية –

  الكلمة المفتاح فى هذا الجزء “التكامل “ مفتتحا كلامه عن الاقتصاد و خاصة الاقتصاد الزراعى فى مصر , كاقتصاد معاشيا اساسيا subsistence economy فهو اقتصاد اكتفائى مغلق الى حد كبير هدفه الكفاية الذاتية اكثر منه التبادل التجارى الامر الذى انعكس على الاقتصاد المصرى فكان هو احاديا زراعيا و لا جدال ان مصر مارست التجارة و شاركت فى التجارة العالمية غالبا لكن تم هذا اساسا من خلال دور الممر التجارى والوسيط و ليس من خلال دور التاجر البحار نفسه على عكس اوروبا فى هذه الاوقات و هوالذى يفسر انتقال مصر من العصور الوسطى الى العصور الحديثة مباشرة دون عصر نهضة مثل اوروبا و من الزراعة الى الصناعة مباشرة فالزراعة المحلية هى التى خلقت الصناعة الحديثة فى مصر

   الفصل التاسع و العشرون بعنوان خريطة الاقتصاد المصرى – تطور الاقتصاد الحديث – و يقسمه جمال حمدان الى ثلاث مراحل ( الاقتصاد الانقلابى 1805-1840 محمد على , الاقتصاد الاستعمارى البريطانى فالاقتصاد الثورى بعد ثورة 1952 ) و يوجه عنايته الى تغيرات الاقتصاد المصرى بعد ثورة يوليو خاصة و يقسمها الى مرحلتين اولا الانطلاق(الاشتراكية العربية) و يحدد ايجابيتها فى سعيها نحو الاستقلال الاقتصادى و محافظتها على الامن الغذائى والصناعى و اعتصامها بالاستقلال المالى و تبنى فلسفة التخطيط القومى والى حد ما الاقليمى واما المرحلة الثانية الانزلاق( الانفتاح) فتح الباب على مصراعيه للاقتصاد الرأسمالى الفردى الحر بدعوى الانفتاح على العالم الحر و التكنولوجيا الحديثة و الغرب المتطور و مكن لظهور طبقة طفيلية استهلاكية مليونيرة فزادت الهوة بين الطبقات بدل ان تضيق ثم يتعرض للازمة الاقتصادية المصرية و حصر مشاكلها (الانفجار الاستهلاكى , التضخم , الديون , المرافق و الخدمات , الغلاء) ومتابعة كل مشكله تاريخيا تحليليا و احصائيا .

   الفصل الثلاثون تحت عنوان الزراعة المصرية من الخريطة الى التخطيط – المركب المحصولى – و يعنى تطورالزراعة المصرية من التلقائية الحرة التى عر فتها طول تاريخها الى نوع من التخطيط الموجه فى اطار سياسة عامة توضع لها تحدد مساحات محاصيلها و نوعيتها و السياسة التسويقية لها ثم يتحول لمتابعة تغير المركب المحصولى فى مصر التاريخية الى العقود الاربعة المنصرمة و يختم الفصل بالتعرض الى قضية التخطيط الزراعى والكفاية الذاتية و يؤكد اركان الاستراتيجية التخطيط الزراعى ( التكثيف , التتجير , التصدير و التصنيع )

   الفصلين التاليين الفصل الواحد و الثلاثون و الاثنين والثلاثون بعنوان من التوسع الرأسى و إلى التوسع الافقى يخصصهما جمال حمدان لدراسة التوسع الرأسى و الافقى , اولا التوسع الراسى متتبعا تاريخيا المسالة وما توصل اليه من مشاكل و ما اقترحه من حلول مستندة الى التحليل التاريخى المكانى الاحصائى , كيفية الوصول الى اقصى كفاءة الانتاجية و تقليل الفاقد الى حده الادنى و تتوالى توصياته على الاسمدة و طرق الرى و نوعية التقاوى , مشاكل التربة المصرية و كيفية علاجها و تحسين الصرف و كهربة الزراعة و يطالب بوضع “دستور الارض” يحمى الارض و استخداماتها و التخطيط الصارم للنمو السكانى و يختم الفصل بالتخطيط الصناعى فى اتجاهى دمجها بالزراعة من ناحية و اعادة توزيع وحداتها خارج الزمامات المزروعة من ناحية اخرى … ثانيا دراسة التوسع الافقى, موضحا اهميته الفائقة للتخطيط الاقليمى و يتابع المسألة تاريخيا وصولا الى بداياتها منتهيا الى وضع خرائط احتمالاتها القائمة (شمال الدلتا , شرق الدلتا , ضفاف قناة السويس , الواحات المصرية ) و يفيض فى تحليل كل منطقة منها متوصلا الى تقرير لب مشكلاتها و من ثم يعرض لمصادره الطبيعية فى مصر عرضا نقديا لطرق استخدامها و اهمال الشبه تام لبعضها ثم ينطلق لتحليل منحنى العلاقة بين الاحتياجات و الاستهلاك تبعا لتوزيعها فى قنواتها الرئيسية (الزراعة و الصناعة و العمران) مطالبا اعادة رسم استراتيجية المياه فى مصر تبعا لاقتصادياته من ناحية و اتساقا مع مواردها منه من ناحية و بالنظر الى ازمة المياه العالمية من ناحية ثالثة .

  الفصل الثالث و الثلاثون بعنوان مصر الصناعية – بطاقة تقديم و تعريف- ” مصر بطبيعتها لا تنقصها المقومات الاساسية للصناعة الحديثة” و يبدا اثبات صحة هذه المقولة جغرافيا و اقتصاديا و تاريخيا , ينتهى بها ان مصر تمتلك مقومات قاعدة صناعية موسعة ثم يحدد ما يطلق عليه خصائص الصناعات المصرية العشر و انماطها المكانية ثم ينطلق لوضع خريطة حديدة للصناعات و يقترح مواقع جديدة مستندا الى مبادىء ( الخلخلة و اللامركزية و تدريج المركزية)

  الفصل الرابع و الثلاثون بعنوان صناعات مصر: الصناعات الزراعية الام , دراسة لهيكل خريطة صناعات مصر ذات الاصول الزراعية , تتالف خاماتها من القطن , الصوف , الحرير و الكتان متابعا كل خامة تاريخيا و عمليات تصنعيها و انتشار وحداتها ثم يتعرض للصناعات الغذائية من صناعة السكر الى صناعة اعداد الحبوب , الزيوت النباتية , السجائر ,حفظ الاغذية , تعبئة الاسماك ,الالبان والاعلاف الصناعية متابعا كل منها من حيث التوزيع الجغرافى , العمالة و التسويق

  الفصل الخامس و الثلاثون بعنوان صنع فى مصر- من الصناعات الكيماوية الى المعدنية – مبتدءا بالصناعات الكيماوية الاساسية ثم الاسمدة . الورق و الخشب الصناعى , الجلود , الصابون و المنظفات الصناعية , الادوية , المطاط ثم منتقلا الى محموعة اخرى صناعات البناء التى تضم الاسمنت و الطوب و الجبس و الخزف و الحراريات و الزجاج و يختتم الفصل بالصناعات المعدنية , يصنفها الى الصناعات التكريرية ( الصهرو التكرير) و الصناعات التشكيلية لها ( المنتجات المعدنية) التى تتضمن الحديد و الصلب الالومنيوم و النحاس و الزنك و الرصاص و غيرها , متابعتها تاريخيا و يحللها اقتصاديا و يعرض مقارنة بين موقعى حلوان و اسوان كموقعين شهدوا ولادة هذه الصناعة ونموها مختتما دراسته بعنوان النمو المستقبلى و يقدم توقعاته استنادا الى امكانيات الصناعة و قدرتها على تحقيق الكفاية الذاتية ثم ياتى صناعة الالومنيوم و يتابعها تاريخيا ثم اقتصاديا و قدرته التنافسية و تكلفته ثم مكملا الصناعات الهندسية , الميكانيكية و الماكينات والكهربائية

   الفصل السادس و الثلاثون بعنوان ثروتنا المعدنية و صناعة التعدين : تحليل مصر لما قبل الثورة المعدنية و ما بعدها و تحديد ابرز خصائص الخريطة المعدنية فى هذه الثلاثية القاعدية ( الحديد +الفوسفات+البترول) يضع خريطة معدنية جديدة يتابع توزيعاتها و تطورات انتاجايتها و يحدد مناطق الثقل المعدنى و ينطلق الى الدراسة المسهبة لكل معدن على حدة الفوسفات ثم الجديد ثم الفحم ثم الصخور الصناعية و بقية الفصل للبترول يتناول التطور التاريخى لانتاجه ثم تطوراته النوعية و يتعمق فى اقتصادايته بين الانتاج و الاستهلاك و الفائض و يحلل احصائيا العلاقة بين منتجاته و استهلاكها و يرجع الى جغرافية الحقول مع دراسة مسهبة لحوض خليج السويس و يختم الفصل بدراسة لامكانات حوض الصحراء الغربية باعتباره افق المستقبل البترولى لنا .

رابعا شخصية مصر الحضارية

الباب التاسع – خريطة المجتمع المصرى –

    الفصل السابع و الثلاثون بعنوان كثافة بلا هجرة : سكان مصر يتناول فيه التركيب الديموجرافى لسكان مصر , الثورة الديموجرافية مع بداية القرن ال19 جذورها و مراحلها و اسبابها , الكثافة او ما يطلق عليه ” الغلاف البشرى ” دواعيها و اسبابها ( الارض والماء , الرى , نمط الزراعة و التركيب المحصولى ) متابعا مراحلها و تغيراتها و يختم الفصل بما يسميه بروفيل مقارن , يجرى عليه عددا من المقارنات الموحية الدالة بين مصر , بريطانيا و اليابان من حيث الكثافة و دواعيها منتهيا الى وجود درحة من التقارب بينها خاصة من حيث تتابع مراحل النمو الديموجرافى .

  الفصل الثامن و الثلاثون بعنوان سكان مصر بين المشكلة و الحل , يتناول فى هذا الفصل الهجرة بانواعها ( الداخلية و الخارجية ) و يصل به المطاف الى مشكلتنا السكانية و دراسة اعراض المشكلة و تصوره العام لحل المشكلة ( اعادة توزيع الدخل , زيادة الدخل القومى , الهجرة , ضبط النسل )

  الفصل التاسع و الثلاثون بعنوان مركزية رغم الامتداد : قاهرة مصر ,و يعتبر مدخلا لدراسة القاهرة و تتبع مواقع العاصمة على مر التاريخ , يتابع نموها احصائيا , دراسة مركزيتها الوظيفية , السياسية و الصناعية متعرضا لمشاكل القاهرة ( المواصلات , الاسكان ,التلوث ) عارضا رؤيته بالعاصمة المغلقة و كيفية تحقيقها ( الغلق , التثبيت , التنصيف) و خريطة التنمية الاقليمية هادفا الى احلال اللامركزية

الباب العاشر – آفاق الزمان و أبعاد الاماكن –

   الفصل الأربعون بعنوان تعدد الابعاد – ابعادنا الاربعة – , محاولة لتحديد هوية مصر و استخلاص مكنوناتها يحدد اربعة ابعاد فى توجيه مصر الاسيوى و الافريقى على مستوى القارات و النيلى و المتوسطى على المستوى الاقليمى و الكل يتداخل مع الابعاد المكانية العربية و الاسلامية ” لم تصب مصر عادة بدوار جغرافى , ففيما عدا الانتمائ العربى المؤكد فنحن مصريون قبل ان نكون لفريقيين اواسيويين او اوروبيين , فنحن فى افريقيا و لسنها منها ومن اوروبا ولسنا فيها و لسنا فى اسيا و لكن اليها , ذلك اننا فى افريقيا الجغرافية و الارض و من اوروبا الى حد و الى اسيا بالتاريخ و الثقافة “ ثم ينتقل الى التوسط و الاعتدال كسمة بارزة فى شخصية مصر الحضارية

   الفصل الحادى و الاربعون بعنوان التوسط و الاعتدال : يتناول التوسط و الاعتدال من الناحية المنهجية البحتة فى المناخ , فى الموقع , فى العلاقات الخارجية , فى الطبيعة البشرية , فى الاقتصاد القومى و فى السياسة الاجتماعية .

  الفصل الثانى و الاربعون بعنوان الاستمرارية و الانقطاع , موضحا ان “ما من كاتب تعرض لتاريخ مصر او حضارتها دون ان يصر على عنصر الاستمرارية فى كل مقوماتها و مقدراتها “ و يتابع دلائل الاستمرارية فى الارض و المناخ و الفيضان والعمران و الزراعة و نظم الحكم ثم ينتقل الى الانقطاع فى اللاندسكيب الحضارى , الزراعة , الثورة الصناعية , مصر الاجتماعية , مصر السياسية متسائلا ما الذى حدث فى مصر فى الفترة الحديثة القرن ال19 وما احتمالات المستقبل و التغير المستقبلى .

الباب الحادى عشر – مصر والعرب –

  الفصل الثالث و الاربعون بعنوان بين الوطنية المصرية و القومية العريبة , يتابع دراسة الاستمرارية و الانقطاع على المستوى اللامادى و يقول ” الانقطاع الثقافى و الروحى الذى احدثه و يجسده الاسلام و التعريب هو بلا مبالغة اخطر تغير طرأ على كيان مصر منذ نشأة الحضارة الزراعية قبل الفرعونية و حتى قدوم الحضارة الغربية الحديثة مؤخرا”

  ومصر قسم عضوى كبير داخل دوار العروبة هى منه بالتاكيد و لكنها متميزة بحجمها السكانى داخله و مصر قد سبقت العالم العربى الى المجال العالمى هى بحكم موقعها ملتقى العرب , ” فهى قد تصدت للدولة العثمانية فى عهد محمد على … و اذا كانت قد انعزلت بعده بعد اجهاض الغرب لمشروعه و عكفت على ذاتها معظم فترة الاحتلال البريطانى لها , فانها قد عاودت المشاركة بعد الحرب العالمية الثانية و دعت الى تاسيس جامعة الدول العربية واصبحت عاصمتها مقرا لها “ غير ان فترة عزلتها هذه قد غذت فكرة الوطنية بها كما ان العالم العربى وسوريا خاصة قد شهدت تبلور الفكر القومى بها ” بدأ و كأن هناك فرقا و مسافة بين مصر و العرب ضاعف منها ما كتبه بعض المصريين عن مصر الوطن وما سعى اليه الغرب من فصلها عن جسمها و خاصة المشروع الاسرائيلى يجرى تثبيت اوضاعه “

فـ “القومية العربية محصلة الاوطان العربية بقوة متناهية”

  فى ختام كتابه يقول ” و كما ان الكيف لا الكم … سيبقى ابدا مفتاح مستقبل مصر جميعا فى الحضارة , فى العلم , فى السكان , فى الانتاج , فكذلك سيظل الكيف قبل الكم اساس وضعها و مكانها فى الوطن العربى , دار العرب غير انه اذا كانت القيادة و الزعامة مسئولية تمارس ’ فلعل الاختبار النهائى لزعامة مصر فى ان ترقى لمسئوليتها عن استرداد فلسطين للعرب و اذا صح ان نقول انه لا وحدة للعرب بغير زعامة مصر , فربما صح ان نقول انه لا زعامة لمصر بين العرب بغير استردادها فلسطين للعرب لانه لا وحدة للعرب اصلا بدون استرداد فلسطين “

حمدان واستراتيجية حرب أكتوبر :


التزم كتاب «6 أكتوبر في الإستراتيجية العالمية»، لمؤلفه الدكتور جمال حمدان، منهجاً علمياً بحتاً، في الإضاءة على الاستراتيجية الفريدة لحرب أكتوبر عام 1973.

 ويبدأ المؤلف بفصل طويل الحديث عن شبه جزيرة سيناء، وتقديمها للقارئ كمكان وجغرافيا، وكموضع لأحداث خطيرة ومهمة على مدى العصور، سواء عند المصريين أو عند العالم، بحكم التحامها كحلقة وصل بين مصر الإفريقية وقارة آسيا كلها. كما يعرض المعلومات الإحصائية حول البشر على أرضها وطبيعتها الديموغرافية.. والعسكرية أيضاً، إلى جانب ما تتضمنه من موارد وثروات.

  ثم يتناول حمدان، معركة أكتوبر في فصول متتالية، يستهلها مع «معركة التحرير الكبرى». إذ يوضح فيه، أنه سبقتها معركة نفسية ضارية، بذل فيها الصهاينة الجهد وبكل السبل، لإحباط مشاعر كل العرب وليس المصريين فقط. وربما ساعد على ذلك انتصارهم في عام 1967.

   ويتطرق المؤلف إلى ملامح الخطة العسكرية لمواجهة إسرائيل في عام 1973، مشيراً إلى أنها بدأت مع ما يعرف بـ«المبادأة»، وهو مصطلح يعني المبادأة بالهجوم.. وهو ما كان العدو يحرص على تنفيذه طوال فترة الحروب السابقة. والعنصر التالي هو «المفاجأة»، وهي المكملة للمبادأة، ومن مظاهرها:

   عامل السرية المطلقة، حيث تجمعت القوات قبل أربعة أشهر من بداية المعركة، ثم تم الدفع بالقوات الرئيسة خلال ثلاثة أسابيع قبلها. كما كان توقيت بداية المعركة من عناصر المفاجأة، وهو الذي تعامل مع عدة مواقف: أنسب طقس سياسي، أنسب يوم عطلة عمل عند العدو، أنسب يوم عبور، أنسب ساعة عبور.

   ويوضح حمدان مفهوم «الحرب الشاملة»، شارحاً أنها التي تجعل من المعركة العسكرية عملية ناجحة. وهو ما يعني أن كل عناصر موارد وقوة البلاد، عملت من أجل إنجاز معركة عسكرية ناجحة. وهو ما يتحقق من خلال النشاط السياسي والدبلوماسي، والنشاط الاقتصادي والاجتماعي للبلاد. وعلى الجانب العسكري، الحرب الشاملة تشمل مشاركة كل الأسلحة: دفاعية وهجومية، برية وبحرية وجوية، مشاة ومدفعية ومدرعات وصواريخ وطائرات وسفن.. إلخ.

   ويؤكد المؤلف، أنه في حرب أكتوبر، كانت هناك فكرة «الحرب الطويلة» والاستعداد لها.. حيث إنه من المعروف أن اقتصاد إسرائيل لا يتحمل حرباً طويلة، لذلك فكل يوم في المعارك هو أقرب إلى النصر لنا كعرب.. حتى مع قناعة الساسة العرب بأن الفترة الزمنية للحرب، تحددها إرادة المتحاربين معاً، وليس لطرف واحد منهما.

   ويصل المؤلف إلى «خطة العبور»، والتي أجمع حولها الخبراء العالميون، أن معركة أكتوبر من أكبر معارك التاريخ العسكري الحديث. وشكل اكتساح أصعب عائق مائي، مفاجأة كبرى للعالم كله، وليس للعدو وحده. فكتبت جريدة «نيويورك تايمز»: «إن العبور المصري لقناة السويس كان بارع التخطيط والإعداد والتنفيذ..»، وهي شهادة مهمة.

  ولا يغفل المؤلف، في أكثر من فصل، الحديث عن الجانب السوري في معركة أكتوبر، مبيناً أن المعركة جاءت في ظل سياسة قومية تحريرية، وتحت استراتيجية عظمى مشتركة.. ثم بقيادة عسكرية موحدة، فكان التنسيق كاملاً: توقيتاً وتخطيطاً وتصعيداً أو تخفيفاً.. وبدت الجبهة السورية مختلفة عن المصرية، من حيث الموقع الجغرافي، ومن ناحية بيئة مسرح العمليات.

   فالموقع يكشف بعض الملامح، منها أن دمشق تبعد 70 كيلومتراً فقط، مع قلة الكثافة السكانية في الجولان، ومقابل الجولان كثافة تماثلها من السكان على الجانب الآخر، ما يعنى بيئة فيها سكان، على العكس من الجبهة المصرية (تقريباً).

   وأما عن مسرح العمليات، فيوضح حمدان، أنه لا يوجد حاجز مائي مثل القناة، وإن عرف عن الجولان أنها جغرافياً موقع قاس ومعقد كمسرح للعمليات.. ولا يسمح بالمناورة وتكتيك الكمون والتربص خلف المرتفعات كما في سيناء.

إسرائيل في فكر جمال حمدان :

    جمال حمدان كان سباقاً في هدم المقولات الإنثروبولوجية التي تعد أهم أسس المشروع الصهيوني، حيث أثبت أن إسرائيل كدولة ظاهرة استعمارية صرفة، قامت علي إغتصاب غزاة أجانب لأرض لا علاقة لهم بها دينياً أو تاريخياً، مشيراً إلي أن هناك يهوديين في التاريخ، قدامي ومحدثين، ليس بينهما أي صلة أنثروبولوجية، ذلك أن يهود فلسطين التوراة تعرضوا بعد الخروج لظاهرتين أساسيتين طوال 20 قرناً من الشتات في المهجر خروج أعداد ضخمة منهم بالتحول إلي غير اليهودية، ودخول أفواج لا تقل ضخامة في اليهودية من كل أجناس المهجر، وأقترن هذا بتزاوج واختلاط دموي بعيد المدي، انتهي بالجسم الأساسي من اليهود المحدثين إلي أن يكونوا شيئاً مختلفاً كلية عن اليهود القدامي.

   في وقت كان الصهاينة يروجون لأنفسهم كأصحاب مشروع حضاري ديمقراطي وسط محيط عربي إسلامي متخلف، لم تخدع تلك القشرة الديمقراطية الصهيونية المضللة عقلية لامعة كجمال حمدان، كما أنه لم يستسلم للأصوات العربية الزاعقة التي لا تجيد سوي الصراخ والعويل، واستطاع من خلال أدواته البحثية المحكمة ان يفضح حقيقة إسرائيل، مؤكدا أن اليهودية ليست ولا يمكن أن تكون قومية بأي مفهوم سياسي سليم كما يعرف كل عالم سياسي، ورغم أن اليهود ليسوا عنصراً جنسياً في أي معني، بل متحف حي لكل أخلاط الأجناس في العالم كما يدرك كل أنثروبولوجي، فإن فرضهم لأنفسهم كأمة مزعومة مدعية في دولة مصطنعة مقتطعة يجعل منهم ومن الصهيونية حركة عنصرية أساساً .

    واعتبر حمدان أن وجود إسرائيل رهن بالقوة العسكرية وبكونها ترسانة وقاعدة وثكنة مسلحة، مشيرا إلي أنها قامت، ولن تبقي وهذا تدركه جيداً إلا بالدم والحديد والنار، لذا فهي دولة عسكرية في صميم تنظيمها وحياتها، ولذا أصبح جيشها هو سكانها وسكانها هم جيشها.

    ولهدم أسس تلك الدعاية وتفنيدها علمياً أصدر المفكر والعالم الكبير جمال حمدان كتابه الشهير ” اليهود أنثروبولوجيا ” في فبراير عام 1967, وفيه أثبت أن 95 % من اليهود المعاصرين ليسوا هم أحفاد اليهود الذين خرجوا من فلسطين , كما أثبت كذلك ان الاضطهاد الذي تعرض له اليهود لم يكن بسبب التعصب الديني وإنما يرجع إلي طريقة حياة اليهود واستعلائهم علي غيرهم من الأمم ، ونستعرض فصولا من الكتاب الصادر عن دار ” الهلال” والذي تسبب في اغتيال صاحبه .


رحلة في التاريخ القديم

  يرتبط ذكر اليهود تاريخيا بقصة أبوالأنبياء سيدنا إبراهيم – عليه السلام – الذي عاش في القرن 18 قبل الميلاد في جنوب العراق , وهاجر مع قومه حتى وصلوا إلي حوران في فلسطين, وهناك يولد لإبراهيم سيدنا اسحق , ولاسحق سيولد سيدنا يعقوب ، عليهم السلام , ومن أبناء يعقوب الاثني عشر ستتأصل الأسباط في التاريخ والتوراة.

  وحينما وصل اليهود فلسطين وجدوها مسكونة بالكنعانيين, فدخل الطرفان في حرب انتهت بسيطرة العبرانيين علي التلال والأراضي المنخفضة الفقيرة الداخلية في حين ظلت السهول الغنية في أيدي الكنعانيين الأصليين.

   وبعد 150 عاما فقط من هجرة إبراهيم, يهاجر يعقوب وأولاده إلي مصر بسبب القحط الشهير, وفيها استقروا بأرض جاشان ( وادي الطميلات والشرقية) نحو 350 عاما إلي أن خرج بهم سيدنا موسى – عليه السلام – حوالي 1300 ق . م هربا من انتقام فرعون لتعاونهم في خيانة واضحة مع الهكسوس غزاة مصر.

   خرج اليهود من مصر إلي سيناء, وعاقبهم الله بـ” التيه” في سيناء 40 عاما حتى قادهم يشوع إلي نهر الأردن حيث انتزعوا بعضا من أرض كنعان الداخلية. وفي عام 1000 ق . م يؤسس نبي الله داود عليه السلام مملكة إسرائيل ويتخذ من أورشليم, أي مدينة السلام, عاصمة له , لكن دولته انشطرت بعد خليفته سليمان إلي مملكتين, مملكة يهوذا في الجنوب ومملكة إسرائيل شمالا في السامرة , وأصبحت الدولتين متحاربتين حتى قضي سرجون الآشوري عام 721 ق م علي الدولة الشمالية وقضي نبوخذ نصر البابلي علي الدولة الجنوبية في 586 ق م .

اليهود في الشتات

   تعرض اليهود لثلاث أو أربع مراحل من الشتات, بدأت الأولي مع سرجون الآشوري الذي نقل كثير من إسرائيلي السامرة إلي بابل, كما نقل نبوخذنصر أغلبية اليهود إلي بابل, وحينما سمح الفرس بعد نصف قرن لليهود بالعودة عادت قلة ضئيلة تقدر بنحو 50 ألفا , أما الأغلبية فبقيت في العراق وانتشرت في فارس وأفغانستان وبخاري وسمرقند, والقوقاز والهند والصين.

    أما يهود الجزيرة العربية فيقول جمال حمدان أنه لا يوجد دليل يؤكد انتمائهم إلي يهود الشتات البابلي , والأرجح أنهم عرب تحولوا إلي اليهودية وليسوا من يهود فلسطين , وكذلك الحال ليهود اليمن فقد تحول عدد كبير من سكان البلاد إلي اليهودية.

   والشتات الثاني هو الشتات الهلليني الذي بدأ مع فتوح الإسكندر واستمر مع السلوقيين والبطالسة ثم البيزنطيين ؛ حيث انتشر اليهود في كل أنحاء العالم الهللينستسي والبيزنطي , وفي الإسكندرية كانوا يشكلون ثلث سكان المدينة, وعدا مصر تركز اليهود في مركزان: البلقان و سواحل البحر الأسود, وأرسل يهود البلقان عناصر منهم إلي روسيا.

   ولعب التتار دورا مهما في التاريخ اليهودي فقد تحولت دوله الخزر التترية إلى اليهودية في القرن السابع أو الثامن الميلادي وبهذا أصبح في المنطقة يهود أصليين ويهود متحولين من السكان المحليين.

   الشتات الروماني هو الشتات الثالث ؛ فقد خرب الرومان أورشليم في مذبحة عام 70 م , وحينما عاد اليهود للثورة 135 م عاقبهم الرومان بمذبحة نهائية قضت وإلي الأبد علي علاقة اليهود بفلسطين كدولة وكقومية.

   وقام الرومان بنفي من تبقي علي قيد الحياة من اليهود إلي سائر أنحاء الإمبراطورية, وكان عددهم 40 ألف فقط , وفي القرن الخامس الميلادي وصل العدد ما بين 4 و 7 ملايين , أي أنهم ضاعفوا أنفسهم بين 100 و 180 مرة , وهذه الزيادة قد تعني أن تزايدهم كان بالتحول والتبشير كما سنري. .

   نصل أخيرا إلي الشتات الحديث, وبدأ مع اكتشاف الأمريكتين وهجرة عدد كبير من اليهود إلي أمريكا حتى أصبحت تضم أكبر عدد من اليهود في العالم . ومع الاضطهاد النازي خرجت أعداد كبيرة أخري إلي الولايات المتحدة وتوجهت أعداد أخرى إلي فلسطين.

طوائف اليهود الثلاث

   ينقسم اليهود في العصور الحديثة إلي ثلاثة طوائف أساسية, وهي الأشكناز والسفاردي واليهود الشرقيين.

  الأشكناز والسفاردي كلمتان قديمتان في التوراة استعارتهما اليهودية في العصور الوسطي لتميز بين يهود ألمانيا ويهود أسبانيا علي الترتيب ، اعتقادا منهم بأن يهود ألمانيا ينحدرون من نسل قبيلة بينامين. والسفارديم يدعون أنهم “أرستقراطية” اليهود, لكن الأشكناز يؤلفون الأغلبية العددية والطبقة المتفوقة حضاريا إلي حد ما لدرجة أنهم يحتقرون السفارديم.

   وينتشر الأشكناز اليوم في غرب ووسط وشرق أوروبا , بالإضافة إلي العالم الجديد , وجنوب أفريقيا واستراليا. في حين يمثل السفارديم يهود البلقان والشرق الأدنى , وبعض المستعمرات والجاليات المبعثرة علي شواطئ البحر المتوسط بالإضافة إلي امتدادهم في العالم الجديد.

  أما اليهود الشرقيين فإنهم يمثلون مجموعة قائمة بذاتها استمدت أصولها القديمة من فلسطين, وهم إذا كانوا الأقرب إلي الأصول الفلسطينية فإنهم الأقل عددا ومرتبة بين اليهود, وينظر إليهم السفارديم والأشكناز نظرة احتقار وازدراء.

مجتمع الجيتو

   في هذا الفصل يتحدث كتاب جمال حمدان أنه في كل الأماكن التي انتقل اليهود إليها فقد عاشوا في مكان خاص بهم وحدهم, وربما يعود سبب هذه العزلة إلي قوانين الدول التي عاش فيها اليهود احكاما للرقابة عليهم ومنع اختلاطهم بغيرهم , ولكن كثيرا ما ترجع هذه العزلة إلي صنع اليهود أنفسهم سعيا منهم إلي التركز والاحتشاد في نقطة واحدة ضمانا للحماية.

  واليهودي مرتبط دائما بالمال والتجارة والسمسرة والربا أبدا, ويكره العمل اليدوي الشاق أو في الخلاء, يكره الجهد الجسماني عامة, ويفضل أن يعيش بعقله لا بعضله. من هنا يبتعد عن الزراعة والصناعة ويركز علي العيش في المدن حيث الأعمال الحرة والمعاملات التجارية والنشاطات المصرفية والمالية …الخ. وهذا الأمر هو سبب كراهية الأمم لهم, ولعله – أكثر من التعصب الديني – المصدر الأول لاضطهادهم ومقتهم.

الأصل الجنسي لليهود

   نصل الآن إلي أساس الدعاية الصهيونية, فبعد كل هذا الشتات الذي تعرض له اليهود تحاول آلة الدعاية أن تسخر الأنثروبولوجية لتثبت أن يهود بني إسرائيل بعد أن خرجوا من فلسطين حافظوا علي نقائهم الجنسي !.

   يفند جمال حمدان تلك الأساطير بالأساليب العلمية, ويؤكد – بعد مقارنة يهود اليوم والمذكورين بالتوراة قديما متتبعا الصفات الجنسية من طول ولون بشرة وغير ذلك – أنه لا توجد وحدة جنسية بين اليهود ككل, ويستشهد بأقوال بعض العلماء اليهود أيضا مثل هوتون Hooton الذي يقرر بجزم قاطع “حقيقة هي لا شك فيها أن اليهود مختلطون جنسيا ومن وأصول طبيعية متنوعة”.

   والسؤال الآن : كيف تم اختلاط أو تخليط اليهود ؟ وما هي الأدلة والشواهد عليه؟ .. لقد كان هناك طريقان أساسيان لانتشار اليهودية وتمددها : التحول الديني سواء من الوثنية أو المسيحية , والتزواج والامتزاج الدموي ؛ فنجد أن اليهود المذكورين بالتوراة قد تخلطوا في عقر دارهم مع جيرانهم من الفلسطينيين .

  وطوال تاريخ اليهود نلمح ظاهرتين : أعداد كبيرة من غير اليهود تدخل اليهودية , وفي نفس الوقت أعداد من اليهود لا تقل ضخامة تخرج من اليهودية ,وبالتالي فإن جسم طائفة اليهود ليس ثابتا جنسيا بل هو متحرك. ويقرر حمدان حقيقة خطيرة : اليهود جنسيا آريون أكثر منهم ساميين أو بتعبير آخر إنهم أوروبيون يهودوا أكثر منهم يهود تأوربوا .

  ويؤكد حمدان بكتابه أيضا أننا لا يمكن علميا أن نستبعد من بعض يهود العالم نسبة ما من الأصل الفلسطيني القديم , لكن هؤلاء لا يزيدون علي نسبة بالغة الضآلة إلي أقصي حد. وقد توصلت دراسة لعالم بريطاني أن 95 % من اليهود ليسوا من بني إسرائيل التوراة وإنما هم أجانب متحولون أو مختلطون.

   وترى الحركة الصهيونية – وفق الكتاب الذي بين أيدينا – أن روح الليبرالية المعاصرة وتطور الوعي في المجتمعات الصناعية والتسامح الديني كلها طفرات تهدد بانتهاء اضطهاد ونهاية ضد السامية ، وبالتالي تهدد بسقوط الستار الحديدي الذي فرضه اليهود علي أنفسهم وتهدد بذوبانهم في شعوب الأمم الأخرى ، ومن هنا تشدد في استبقاء مناخ الاضطهاد وتجسيد أسطورته إلي الأبد لتوقف تيار الذوبان الغلاب الذي يفرض نفسه ويتمثل في التزواج المختلط مع غير اليهود, وفي تحول بعض اليهود إلي عقائد أخري. ويتنبأ حمدان أن يتناقص – لهذا السبب – يهود أمريكا مع تسارع العلمانية..

أفكار خاطئة

  مادام اليهود لم يعودا من الساميين فيمكننا أن نرى الخطأ الشائع في تسمية اضطهاد اليهود بمعاداة السامية فنحن في الحقيقة إزاء “ضد اليهودية”, الاضطهاد النازي لليهود في ألمانيا لم يكن في جوهره إلا اضطهاد ألمان لألمان , لا يقل معظمهم عنهم في الآرية والنوردية. وإنما يختلفون فقط في الديانة وطريقة الحياة .


  تسقط كذلك ببساطة أي دعاوى قرابة دم بين العرب واليهود ، فقد يكون يهود التوراة والعرب أبناء عمومة , لكن نسل اسحق ذاب في دماء غربية ووصل الذوبان إلي حد الانحلال حتى أصبحنا إزاء قوم غرباء لا علاقة لهم البتة بإسحاق.

  إن اليهود اليوم أقارب الأوروبيين والأمريكيين ومن هنا فإن اليهود في أوروبا وأمريكا ليسوا غرباء او دخلاء أجانب يعيشون في المنفي وتحت رحمة أصحاب البيت بل هم من صميم أهل البيت نسلا وسلالة لا بفرقهم عنهم سوى الدين, إذن اليهود غرباء فقط في فلسطين .

   وانطلاقا من هذا يسقط كذلك أي ادعاء سياسي للصهيونية في ارض الميعاد . فبغض النظر عن أن القانون الدولي يتكفل بشجب إدعاءاتهم على أي أساس تاريخي أو ديني فان الانثروبوجيا تبدد أي أساس جنسي قد يزعمون في هذا الصدد. فمن ناحية ليس اليهود قومية ولا هم شعب أو أمة بل هم مجرد طائفة دينية تتألف من أخلاط من كل الشعوب والقوميات والأمم والأجناس .

.. في التسعينات من القرن الماضي بدأ حمدان في كتابة مسودة كتابه ” اليهودية والصهيونية” , وربما أراد التوسع في عرض فكرة كتاب ” اليهود أنثروبولوجيا ” . لكن في أحد الأيام عثر علي العالم الجليل مقتولا في شقته, والبعض قال أنه مات محترقا أثناء أعداد كوب شئ لنفسه حيث كان يعيش في عزله, لكن البعض الآخر يرجح وجود يد للموساد الإسرائيلي خاصة مع اختفاء مسودة الكتاب الجديد. !!

مؤلفات و أبحاثه

دراسات فيالعالم العربي، القاهرة، 1958

أنماط من البيئات، القاهرة، 1958

دراسة في جغرافيا المدن، القاهرة، 1958

المدينة العربية، القاهرة،1964

بترول العرب، القاهرة، 1964

الاستعمار والتحرير في العالم العربي، القاهرة، 1964

اليهود أنثروبولوجيا، كتاب الهلال،1967

شخصية مصر، كتاب الهلال، 1967

استراتيجية اللاستعمار والتحرير، القاهرة،1968

مقدمة كتابالقاهرة لديزموند ستيوارت، ترجمة يحيى حقي، 1969

العالم الإسلامي المعاصر، القاهرة1971

بينأوروبا وآسيا، دراسة في النظائر الجغرافية، القاهرة، 1972

الجمهورية العربية اللليبية، دراسة في الجغرافيا السياسية، القاهرة،1973

6 أكتوبرفي الاستراتيجية العالمية، القاهرة، 1974

قناة السويس، القاهرة،1975

أفريقيا الجديدة، القاهرة، 1975

موسوعةشخصية مصر: دراسة في عبقرية المكان 4 أجزاء، القاهرة، 1975 – 1984

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة